كيف تُبرر الدولة عجزها عن حماية المغاربة من تسلط  لوبي الأدوية؟

Media الثلاثاء 19 نوفمبر 2024 - 19:47 l عدد الزيارات : 195256

محمد رامي

أمام اعتراف الحكومة المغربية بارتفاع أسعار الأدوية بشكل صادم مقارنة بالدول الأخرى، يتجدد السؤال: من يحمي لوبي صناعة واستيراد الأدوية؟ ولماذا تقف الدولة موقف المتفرج أمام هذه الأزمة التي تعصف بجيوب المواطنين وصحتهم؟

وزير الميزانية، فوزي لقجع، أقر علنًا خلال مناقشة مشروع قانون المالية 2025 بوجود فجوة كبيرة بين أسعار الأدوية في المغرب وتكاليفها الفعلية في دول المنشأ، مشيرًا إلى أن أدوية تُباع هنا بأكثر من سبعة أضعاف ثمنها الحقيقي. ورغم وضوح المشكلة ووجود تقارير رسمية من مؤسسات دستورية مثل المجلس الأعلى للحسابات ومجلس المنافسة، لا يزال لوبي الأدوية يتمتع بحصانة غير مبررة، بينما تتراكم الأرباح على حساب صحة المغاربة.

هنا، نتساء والسؤال حق مشروع، كيف يعقل أن تقف الحكومة موقف المتفرج، مكتفية بإلقاء اللوم على “الاحتكار”، دون أن تتخذ خطوات جادة وملموسة لتفكيك هذا النظام الريعي؟ كيف تُبرر الدولة عجزها عن حماية مواطنيها من ممارسات استغلالية تصيب منظومة الحماية الاجتماعية والتأمين الصحي في مقتل؟

التقارير أكدت أن 25% من الأدوية في السوق المغربية تخضع لهيمنة الاحتكار، وأن 70% من سوق الأدوية تسيطر عليها 15 مختبرًا فقط. ورغم إعفاء الأدوية والمواد الأولية من الضريبة على القيمة المضافة منذ يناير 2024، لم ينعكس ذلك على تخفيض الأسعار. بدلًا من ذلك، تستمر الشركات في مراكمة الأرباح، بينما يُترك المواطن لمواجهة فواتير دوائية باهظة تهدد استقراره المالي.

ما يُثير الاستغراب أكثر هو أن المغرب، الذي يضم صناعة دوائية وطنية قادرة على إنتاج نصف احتياجاته، يعتمد بشكل شبه كامل على الأدوية المستوردة، التي تباع بأسعار تصل إلى عشرة أضعاف نظيرتها في بلدان المنشأ مثل الهند ومصر. أين دور الوكالة المغربية للأدوية؟ ولماذا يتخلف مجلس المنافسة عن استخدام سلطاته لفرض الشفافية وكسر الاحتكار؟

الأمر لا يقف عند حدود ارتفاع الأسعار فقط؛ بل يتعداه إلى تهديد منظومة التغطية الصحية بأكملها. ارتفاع تكلفة الأدوية يدفع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إلى هاوية العجز المزمن، مما يجعل حلم تحقيق الحماية الاجتماعية الشاملة بعيد المنال.

كيف تقبل الحكومة أن تتحول إلى شاهد عاجز؟ أليس من واجبها أن تتحمل المسؤولية السياسية والأخلاقية لوقف هذا النزيف؟ إن استمرار هذا الوضع يجعل من الضروري مساءلة الجهات المعنية كافة، من الوزارات إلى المجالس الدستورية، وإلزامها بالتحرك العاجل لإطلاق سياسة دوائية وطنية حقيقية تضمن الأمن الدوائي وتحقق السيادة الصحية للمغرب.

بدون إرادة حقيقية للإصلاح، ستبقى صحة المغاربة رهينة جشع الشركات وقصور الدولة، بينما تزداد معاناة الأسر، ويزداد الشك في قدرة الحكومة على حماية حقوق مواطنيها الأساسية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image