أفاد تقرير صادر عن مجموعة الأزمات الدولية (Crisis Group) صدر أمس الجمعة 29 نونبر 2024. حول العلاقات بين المغرب والجزائر بأن عامل ضبط النفس كان حاسمًا في تفادي مواجهة عسكرية مباشرة بين البلدين خلال السنوات الأخيرة، على الرغم من تصاعد التوترات في عدة مناسبات. التقرير أوضح أن كلاً من المغرب والجزائر أظهرا قدرة على احتواء الأزمات الحادة، خاصة في ظل المواجهات غير المباشرة التي شهدتها منطقة الصحراء الغربية، حيث تدعم الجزائر جبهة البوليساريو بينما يؤكد المغرب سيادته على الإقليم.
وأشار التقرير إلى أن هذا التوتر جاء مصحوبًا بتطورات دولية وإقليمية أسهمت في تعقيد المشهد، من بينها دعم كل من فرنسا وإسبانيا لخطة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كحل لنزاع الصحراء. واعتبرت مجموعة الأزمات الدولية أن هذا الموقف الأوروبي، وخاصة التحول في السياسة الإسبانية عام 2022، عزز موقف المغرب لكنه في المقابل أدى إلى عزل الجزائر، التي اعتبرت الدعم الأوروبي المعلن لمغربية الصحراء تحيزًا ينال من مصالحها الإقليمية.
ورغم هذا العزل السياسي، يرى التقرير أن ضبط النفس الذي مارسه البلدان جنب المنطقة حربًا مدمرة كانت ستؤثر بشكل كبير على شمال إفريقيا برمته. لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن استمرار سباق التسلح، والمواجهة الدبلوماسية، والتوترات المتصاعدة على وسائل التواصل الاجتماعي، كلها عوامل قد تهدد هذا التوازن الهش إذا لم تُعالج بشكل مناسب.
تقرير مجموعة الأزمات الدولية، الصادر في 29 نوفمبر 2024، أوصي بضرورة تدخل القوى الدولية لتهدئة الأوضاع ودعم جهود الوساطة الأممية لإعادة فتح قنوات الحوار بين الطرفين. كما يشير إلى أهمية الحد من التحركات التي قد تُفسر كتصعيد، سواء عسكريًا أو دبلوماسيًا، لضمان استقرار المنطقة وتجنب مخاطر مواجهة شاملة.
إلى جانب ذلك، أضاف التقرير أن المجال الرقمي شكّل ساحة جديدة للصراع بين البلدين. فقد شهدت وسائل التواصل الاجتماعي تصاعدًا كبيرًا لخطاب الكراهية وحملات التضليل حيث يتم نشر محتويات استفزازية عززت الإنقسام وزادت من تعقيد المشهد.
هذا الانتشار الواسع للكراهية الرقمية ساهم في تعبئة الرأي العام، مما خلق ضغطًا إضافيًا على صناع القرار في كلا البلدين، وهو ما يجعل التصعيد أكثر احتمالًا في المستقبل.
ضبط النفس بين المغرب والجزائر جنب المنطقة حربًا مدمرة حسب تقرير لمجموعة الأزمات الدولية








تعليقات
0