شددت منظمة النساء الاتحاديات خلال لقاء حول “العنف ضد النساء والفتيات ومؤشرات التنمية”، اليوم، الثلاثاء 3 دجنبر، على أن استمرار العنف والتمييز ضد النساء يتطلب تحيينا شاملا للقوانين القائمة لحماية حقوقهن، وذلك عبر تعزيز الجهود للقضاء على مختلف أشكال العنف التي تواجه النساء، سواء التقليدية أو الرقمية.

وقد حذرت المنظمة من تفاقم الجرائم الإلكترونية الموجهة ضد النساء، والتي تتخذ مظاهر عدة، منها الخطابات الكراهة للمرأة، والتحرش الرقمي، والابتزاز، والتشهير، مشددة على أن هذه الجرائم امتدادا لأشكال العنف التقليدية كالعنف المنزلي، والتحرش، والاغتصاب، والاعتداءات في الأماكن العامة، إضافة إلى التمييز مثل الحرمان من التعليم بسبب النوع الاجتماعي، مشيرة إلى أن هذه الممارسات تُكرِّس بيئة معادية للتقدم والمساواة، وتُضعف الجهود لتحقيق الإنصاف والتنمية المستدامة.
وأوضح اللقاء أنه بالرغم من بعض التقدم في احترام الحقوق الأساسية للمرأة، إلا أنه غير كافٍ في ظل استمرار مظاهر العنف، والتي غالبا ما تواجَه بتسامح مجتمعي ومؤسسي، خصوصا في أماكن العمل، ووسائل النقل، وأحيانا حتى في الاجتماعات الرسمية للهيئات المحلية.

كما حملت منظمة النساء الاتحاديات، الحكومات المتعاقبة مسؤولية عدم تبني سياسات عمومية فعالة لمحاربة العنف ضد النساء، مشددة على أهمية استثمار قطاعات التعليم والإعلام والثقافة لرفع الوعي بخطورة هذه الاعتداءات، ليس فقط على النساء، ولكن أيضا على المجتمع بأسره، مؤكدة أن تحقيق المساواة يتطلب جهودا جماعية ومنهجية تشمل نشر ثقافة حقوق المرأة، وتشديد العقوبات ضد مرتكبي العنف، مع التركيز على بناء بيئة تدعم النساء وتضمن لهن حقوقهن دون تمييز أو خوف.
في نفس السياق عرض اللقاء ورقة موجزة حول الكلفة الاقتصادية للعنف ضد النساء في المغرب، والذي يعد ظاهرة خطيرة ذات تأثيرات اقتصادية واجتماعية عميقة، تتجاوز آثارها الفردية لتنعكس على المجتمع والاقتصاد الوطني بأكمله.
واستندت المنظمة في تقديم معطياتها لآخر تقرير صادر عن المندوبية السامية للتخطيط سنة 2019، الذي كشف على أن التكلفة الاقتصادية للعنف ضد النساء تتوزع بين تكاليف مباشرة وأخرى غير مباشرة، ما يترتب عليه عبء مالي كبير تتحمله الضحايا وكذلك الاقتصاد الوطني، إضافة إلى التكاليف المباشرة التي تشمل النفقات المرتبطة بالخدمات الصحية، والدعم القانوني، والإصلاحات المختلفة.
وأبرز اللقاء أنه في سنة واحدة فقط، قُدِّرت التكلفة المباشرة للعنف الجسدي والجنسي بحوالي 2.85 مليار درهم، تشمل مصاريف التغطية الصحية والدعم النفسي والقانوني، إضافة إلى الخسائر المادية الناجمة عن الأضرار التي تلحق بالممتلكات، ويستأثر العنف الزوجي بحصة الأسد من هذه التكلفة، حيث يشكل حوالي 70% من إجمالي النفقات المباشرة، يليه العنف في الأماكن العمومية بنسبة 16%، ثم العنف في الوسط العائلي بنسبة 13%.
أما التكاليف غير المباشرة، فتتجسد بحسب المعطيات التي قدمتها منظمة النساء الاتحاديات، في خسارة الإنتاجية نتيجة الغياب عن العمل أو فقدان الوظائف، حيث تقدر هذه الخسائر بحوالي 517 مليون درهم، وتشمل الفاقد في الأجور والتكاليف المتعلقة بتغيب النساء عن العمل كما تتجلى هذه التكاليف في “تكلفة الفرصة البديلة” التي تشمل توقف النساء عن أداء الأعمال المنزلية أو تغيبهن عن الدراسة، مما يؤدي إلى تراجع إنتاجيتهن ويؤثر على أسرهن بشكل مباشر.

وفيما يتعلق بالتأثير الاجتماعي والاقتصادي للعنف ضد النساء، فقد كشف اللقاء أنه يتعدى الجوانب المالية ليمسّ بنية المجتمع واستقراره، فالعنف يضعف من قدرة النساء على المشاركة الفاعلة في سوق العمل، ويؤدي إلى تأثيرات نفسية وصحية طويلة الأمد تمتد إلى الضحايا وعائلاتهن، خاصة الأطفال، حيث تشير الإحصائيات إلى أن أكثر من 10% من النساء المغربيات اللواتي تعرضن للعنف واجهن صعوبات اقتصادية نتيجة ذلك، ما يساهم في زيادة معدلات الفقر والهشاشة الاجتماعية، حيث أن متوسط تكلفة العنف الجسدي والجنسي على كل ضحية يقدر بحوالي 957 درهم، وهو ما يعكس الثقل الاقتصادي لهذه الظاهرة على الأسر المغربية.
كما توقف اللقاء عند توزيع التأثير الاقتصادي حسب أشكال العنف ضد النساء، فيشير تقرير المندوبية إلى أن 85% من التكلفة الاقتصادية الإجمالية تعود للعنف الجسدي، بينما يشكل العنف الجنسي 15.3%، كما أن 70% من التكلفة المباشرة مرتبطة بالعنف الزوجي، في حين أن 43% من هذه النفقات تتعلق بالخدمات الصحية، وتشمل هذه التكاليف، المصاريف الملموسة للولوج إلى خدمات الصحة، العدالة، الشرطة، والإيواء، بالإضافة إلى تعويض أو إصلاح الممتلكات المتضررة.

تجدر الإشارة إلى أن هذا اللقاء الذي أدارته الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات حنان رحاب، وشارك في إثرائه كل من ثريا لحرش عن ائتلاف 190 من أجل عالم شغل خال من العنف والتحرش، وخديجة الرباح منسقة حركة من أجل ديموقراطية المناصفة، والمحامية بهيئة الدار البيضاء مريم جمال الادريسي، يأتي تزامنا مع الأيام الأممية للقضاء على العنف ضد النساء.








تعليقات
0