المعارضة الاتحادية بالمستشارين: سوق الشغل يتميز بالهشاشة والحكومة تدير ظهرها لهذا الملف الشائك

anwar الخميس 5 ديسمبر 2024 - 15:15 l عدد الزيارات : 50441

أكد رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين يوسف ايذي، أن سوق الشغل لا يزال يتميز بهشاشة قوية مع استمرار هيمنة القطاع غير المنظم، إلا أن الحكومة تدير ظهرها لهذا الملف الشائك، بما يعنيه من آثار سلبية على النمو الاقتصادي، تتجلى في هشاشة العمل وغياب شبكات الحماية الاجتماعية والتهرب الضريبي.

وتساءل ايذي في مداخلته خلال المناقشة العامة لمشروع قانون المالية لسنة 2025 بمجلس المستشارين، عن توفر الحكومة على خطة واضحة لوضع نظام شامل ومتكامل للإدماج؟ وهل لديها برنامجا لمواكبة وتشجيع هذه الفئة على الاندماج في النسيج الاقتصادي المهيكل حتى تتمكن من الاستفادة من المزايا القانونية والاجتماعية والجبائية والولوج إلى التمويلات المتاحة؟

وحذر ايذي، الحكومة من خطورة الأنشطة الكبرى للقطاع غير المهيكل ذو المداخيل العالية، والذي يضر بالاقتصاد الوطني بسبب غياب مساهمته في المداخيل الضريبية (الضريبة على الشركات، الضريبة على القيمة المضافة والرسوم الجمركية) بالإضافة لما ينتج عنه من هشاشة في الأجور وغياب الحماية الاجتماعية للمشتغلين فيه. متسائلا عن مدى توفر الحكومة على برنامج لتشديد الإجراءات الزجرية اتجاهها؟ (من مثل تحديد سقف الدفع نقدا وتشجيع المعاملات المصرفية ورقمنة عمليات البيع والشراء وتجريم إصدار الفواتير الصورية وغيرها من الإجراءات). وهل ستكون للحكومة الجرأة في مراجعة نسبة ما تحصله من مداخيل بخصوص العديد من القطاعات الصناعية والتجارية والمصرفية، أم أن اقتصاد الريع واستفادة البعض من مداخيل غير مستحقة سيظل عنوانا بارزا لاقتصادنا؟

وسجل ايذي، أن الإرادة السياسية ضعيفة لدى الحكومة لمحاربة اقتصاد الريع والأنشطة التحايلية المضرة بالاقتصاد الوطني ولمحاربة البؤر ذات المخاطر الكبيرة للتهرب، مما تفرضه المسؤولية الاجتماعية والتصدي لكل الممارسات المنتهكة لأحكام تشريع الشغل، ولا أدل على ذلك من ضعف الدور الرقابي لجهاز تفتيش الشغل ووحدة المراقبة والتفتيش التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وأكد ايذي، على ضرورة تشديد العقوبات في مواجهة الرفض أو التهرب من المساهمة في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتنقية سوق الشغل من الشوائب، داعيا الحكومة، للعمل سوياً، وبأقصى ما يمكن من جدية وإبداع، من أجل ملاءمة قوانين الشغل المحلية مع القانون الدولي للشغل، عبر تغيير جذري لها بما يضمن حقوق الشغيلة ويكفل حقوقها ويحميها من جشع جزء من الباطرونا، في اتجاه ضمان استقرار العمل، وتوفير الأجر العادل والحماية الاجتماعية المعممة لكافة العمال.

وطالب ايذي، الحكومة بالعمل على احترام الحريات النقابية وحماية حق الإضراب على المستوى القانوني، عبر إلغاء الفصل 288 من القانون الجنائي، والفصل 5 من مرسوم 5 فبراير 1958 بشأن مباشرة الموظفين للحق النقابي، وسائر المقتضيات التشريعية والتنظيمية المنافية للحق الدستوري في الإضراب وللحريات النقابية، وضمنها الاقتطاع من الأجر لممارسي الحق في الإضراب، مع إعادة الاعتبار لجميع ضحايا الفصل 288 من القانون الجنائي، بإرجاعهم للعمل ومحو العقوبات المترتبة عن تطبيقه.

ودعا رئيس الفريق الاشتراكي بالغرفة الثانية، الحكومة إلى التسريع بالانضمام إلى الاتفاقية رقم 87 (اتفاقية الحرية النقابية وحماية الحق في التنظيم النقابي)، والمصادقـة علـى الاتفاقيـات التالية: بشـأن الرعايـة الطبيـة وإعانـات المـرض (الاتفاقية رقم 130 ،1969)؛ بشـأن النهـوض بالعمالـة والحمايـة مـن البطالـة (الاتفاقيـة رقم 168 ،1989)؛ بشـأن إعانات العجز والشـيخوخة والورثـة (الاتفاقيـة رقـم 128 ،1967)؛ بشـأن إعانـات إصابـات العمل (الاتفاقية رقـم 121 ،1980).

وذكر ايذي، أنه سبق لصاحب الجلالة نصره الله في افتتاح الدورة الخريفية للبرلمان في أكتوبر 2022 أن وضع للحكومة هدف خلق 500 ألف منصب شغل بحشد 550 مليار درهماً من الاستثمار الخاص في أفق 2026.

وأوضح ايذي، أن الفجوة عميقة، بين التوقع والواقع الذي لا يرتفع، بين الأحلام والحقائق الدامغة على الأرض، رغم كل الظروف المساعدة الدولية منها والوطنية (استقرار أسعار الطاقة وثباتها في مستويات مقبولة…) ومع ذلك لم يكن لهذه المؤشرات الإيجابية انعكاس إيجابي على ظروف ومستوى معيشة المواطن.

وشدد ايذي، على أننا بحاجة إلى “ميثاق وطني” تُحدد فيه الأهداف العامة والتوجهات الاستراتيجية في مجال التنمية البشرية والحماية الاجتماعية، يعمل فعلا على مبدأ “عدم ترك أي أحد خلف الركب”. فهل تستجيب الحكومة لهذا المبدأ، وتكرس جهودا مضاعفة لتحقيقه؟ بكل أسف لا نرى ذلك. يتساءل ايذي.

وأكد ايذي، أن المنظومة العامة للحماية الاجتماعية، لازالت تعاني من بعض النواقص والعيوب، أجملها كتساؤلات للحكومة، ومنها: ماذا فعلت الحكومة لإعمال مبدأ الإنصاف في النظام الصحي، أين وصلت في معالجة الأسباب التي تتدهور فيها الحالة الصحية، بالخصوص سوء التغذية وقلة شروط النظافة؟ ما هي الإجراءات المستعجلة لوضع حد لحالة انعدام المساواة في الولوج إلى الخدمات الصحية؟ أين نحن من برنامج تيسير الولوج المتكافئ للتمتع بالحق في العلاجات الصحية؟ ماهي الحصيلة في مجال خفض الفوارق المجالية (ما بين الجهات وما بين المناطق داخل الجهة الواحدة) ما هي حصيلة تأهيل العرض الصحي لتلبية الحاجيات المتزايدة للسكان على العلاجات، والحد من الحواجز التي تعترض الولوج إلى الخدمات الصحية؟ ما هي التدابير المتخذة للتغلب على النقص الحاد في الموارد البشرية؟ هل للحكومة خطة للاستثمار في الرعاية الصحية الأولية من خلال إعداد الأطباء العامين وتطوير طب الأسرة والرفع من جودة تكوينهم؟ ما هي التدابير المتخذة لخفض الحصة المباشرة للأسر في الإنفاق الصحي؟ ما هي التدابير المتخذة لضمان الولوج إلى الأدوية ذات الجودة العالية والأثمنة المناسبة في إطار فعلية الحق في الصحة؟

وخلص المتحدث، إلى أن هناك الحاجة الملحة لإرساء نظام مندمج ومتناسق ومتكامل للحماية الاجتماعية يضمن من جهة تحقيق الحماية للفئات الاجتماعية الهشة وفق مبادئ العدالة والإنصاف والفعالية، والرفع من جودة حكامة المنظومة ودعم فعاليتها ونجاعتها وقدرتها على إحداث الأثر المتوخى منها وضمان استدامتها. فإن من باب الإنصاف أيضا أن تتحمل الدولة المغربية مسؤوليتها في تدبير أنظمة التقاعد والحفاظ على مكتسبات الموظفين والموظفات وكافة الأجراء، وعدم المساس بها. وعلى الحكومة ابتكار حلول جذرية لإشكاليات التقاعد بعيدة عن جيوب ومدخرات الأجراء، بعيدا عن الحلول السهلة المكوَّنة من الرفع من السن إلى 65 سنة، والرفع من المساهمات، والتخفيض من قيمة المعاشات. يقول ايذي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image