أسفرت الجهود الأمنية التي بذلتها السلطات المختصة بمدينة مراكش خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الجاري عن توقيف 2557 شخصًا بتهمة التسول، من بينهم 181 من جنسيات أجنبية، غالبيتهم ينحدرون من بلدان إفريقيا جنوب الصحراء. وتمت إحالة 2020 شخصًا من بين الموقوفين إلى إجراءات الحراسة النظرية، فيما جرى الإفراج المؤقت عن 541 شخصًا بناءً على تعليمات النيابة العامة المختصة.
وأكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، في رد على سؤال كتابي بمجلس النواب حول ظاهرة التسول وتأثيرها على القطاع السياحي بالمدينة، أن السلطات تسعى جديًا إلى الحد من هذه الممارسات التي تعطل النظام العام وتؤثر سلبًا على صورة المدينة كوجهة سياحية.
وأوضح الوزير أن المقاربة الأمنية التي تبنتها السلطات تعتمد على استراتيجية شاملة لمحاصرة مظاهر الانحراف بكل أشكالها، مع التركيز على مكافحة التسول المهني واستغلال الأطفال، إضافة إلى التصدي للظواهر المرتبطة ببعض الأجانب العاطلين عن العمل الذين ينخرطون في هذه الممارسات.
السلطات المحلية في مراكش كثفت جهودها لتأمين المناطق الحساسة والطرق الرئيسية، مع اعتماد التغطية الميدانية بكاميرات المراقبة والتدخلات الأمنية الفورية. واستهدفت هذه الجهود بؤرًا معروفة بانتشار الظاهرة، من بينها محطات النقل العمومي، المساجد، المقاهي، الأضرحة، والزوايا، لا سيما خلال المواسم والمناسبات الدينية، بما في ذلك شهر رمضان المبارك والأعياد.
وأشار لفتيت إلى أن التدابير التي تم اتخاذها تشمل تنظيم عمليات أمنية مشتركة تهدف إلى القضاء على المظاهر التي تعطل الأمن العام وتضر بسلامة المواطنين والزوار على حد سواء. وشدد على أن محاربة التسول والانحراف ليست مجرد استجابة آنية، بل تأتي في إطار خطة متكاملة تستهدف تحقيق التوازن بين تعزيز الأمن والتنمية المستدامة، مما يسهم في الحفاظ على مكانة مراكش كإحدى أبرز الوجهات السياحية على الصعيدين الوطني والدولي.
وفي ظل التحديات الأمنية والاجتماعية التي تفرضها هذه الظاهرة، تبدو جهود السلطات في مراكش بمثابة نموذج لتبني مقاربات شاملة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار، مع التصدي لأي ممارسات قد تعيق عجلة التنمية أو تؤثر على سلامة المواطنين والزوار.








تعليقات
0