احتضن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بمقره المركزي بالرباط، صباح اليوم الثلاثاء 17 دجنبر 2024، أشغال اللجنة الإفريقية للأممية الاشتراكية، تحت شعار “حلول تقدمية لعالم متغير”، بمشاركة واسعة من ممثلي الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية من مختلف الدول الإفريقية.
وكشفت نائبة رئيس الأممية الإشتراكية ومنسقة العلاقات الدولية لحزب الاتحاد الاشتراكي خولة لشكر، أن الإتحاد الاشتراكي يستقبل اجتماع لجنة إفريقيا المنضوية في إطار اجتماعات الاممية الإشتراكية وأنها ليست المرة الأولى التي يستقبل فيها الحزب مثل هذا الحدث السياسي الهام الذي يشكل منصة لتبادل الآراء والمواقف بين الأحزاب الأعضاء في الأممية الاشتراكية، إلا أن هذه التظاهرة تختلف من حيث الكم الوافر من الشخصيات الافريقية التي توافدت على حزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية.
وأوضحت خولة لشكر أن هذا الاجتماع الذي يحتضنه المغرب يتسم بزخم تنظيمي وايديولوجي تعيشه الأممية الاشتراكية، ويهدف إلى الخروج ببيانات ومواقف تسمح للمنتظم الاشتراكي وأسرة اليسار عبر العالم بإيصال صوتها في كل القضايا الجيو استراتيجية والجيو سياسية التي تعرفها القارة حاليا سواء مناطق النزاع أو الوضع الكارثي في الشرق الأوسط أو الحروب والمشاكل التي تعرفها بعض المجتمعات الافريقية، مشيرة إلى أن هنالك مجموعة من القضايا التي تستدعي الحديث عنها في جانب الأمن والسلم، كما أن هنالك قضايا في جوانب التنمية خاصة المستدامة بالنسبة لقارة كانت تعتبر دائما كمنبع ومخزن للثروات التي تنهل منه الدول الأجنبية، داعية الطاقات والسياسيين الأفارقة وسياسيي اليسار والتقدميين الأفارقة إلى التعبير عن مواقفهم من هذه الوضعية وطرح أن القارة الافريقية يجب أن تأخذ مصيرها بين أيديها وأن تأخذ بزمام أمورها وأن يتبنا شبابها ونساءها والمفكرين والسياسيين وكل القوى الحية فيها، مستقبلها وتقرر أي إطار وسياق سيذهب هذا التقدم في القارة الإفريقية.

من جانبه أكد عضو مجلس النواب المصري ونائب رئيس الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي ومسؤول العلاقات الخارجية في الحزب، الدكتور فريدي البياضي، على قوة العلاقة التي تربط بين الحزب المصري الديموقراطي الاجتماعي وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حيث ذكر بالاتفاقيات التي تم توقيعها بين الحزبين، مشيرا إلى عمل الطرفين على تفعيلها عبر الأنشطة المتبادلة، قبل أن يشير إلى أهمية التواجد ضمن هذا التجمع الدولي، وإلى حاحة الأحزاب الإفريقية للتقارب وتدارس ما يحدث في المنطقة وبحث سبل التغلب على الصعوبات ومواجهة التحديات والاضطرابات التي تحوم حول المنطقة، مؤكدا أن قوة الانظمة ليست بالحكم الاستبدادي لكن بإرساء مبادئ الديموقراطية والمؤسساتية وأن قوة الأحزاب داخل الدول هي التي تعطي قوة للدولة والضمان للتغيير السلمي.

في نفس السياق أكدت رئيسة الاتحاد العالمي للشباب الاشتراكي هند مغيث، على أهمية هذا الاجتماع الذي يتطرق إلى أهم التحديات في النطاق الإفريقي، مشيرة إلى أن الحديث عن التعاون الدولي وأهمية التضامن الدولي، يستدعي إلى جانبه التطرق للتعاون الإفريقي والتضامن الإفريقي ومن أهم القضايا التي تشكل تحديات للمنطقة، حيث أضافت قائلة : “هنالك العديد من الدول التي تعاني من عدم استقرار وانهيار المسار الديموقراطي إذن من المهم جدا أن نقف مع هذه الدول كذلك التغير المناخي نحن الدول الافريقية الأكثر عرضة للضرر بالرغم من أننا الدول الاقل مسبب لهذا التلوث، وإذا أردنا أن تكون لدينا حلول جذرية يجب أن تكون حلول اقليمية انطلاقا من تصوراتنا كدول افريقية للأوليات التي يجب الاشتغال عليها في المساهمة في الانتقال للعدالة المناخية”.

من جانبه أشاد رئيس حزب المستقبل الليبي عبد الهادي الحويج، بأهمية هذا اللقاء الذي يجمع التيارات التقدمية في إفريقيا، ليضاف قائلا :” نمر اليوم بتغيرات جيو سياسية هامة يجب العمل معا والتفكير خارج الصندوق ويجب طرح المشكلات بكل صراحة وواقعية يجب أيضا البحث عن حلول بكل واقعية ويجب العمل في إطار المجموعة الافريقية.. نحن للأسف دائما متلقين مستمعين لدينا صورة سالبة عن إفريقيا نريد تغيير هذه الصورة لتكون إفريقيا جديدة إفريقيا فاعلة وإيجابية والمملكة تقود هذا الدور في إطار مبادرة المغرب الاطلس وأيضا إعادة تفعيل دور ومؤسسات الاتحاد الافريقي.. لقد جربنا الحلول الدولية لكن الحلول الدولية لم تعطي أي نتيجة نحن اليوم علينا أن نعطي هذا الملف ونسلم كامل الملف لأفريقيا والاتحاد الافريقي المشكل أفريقي والحل يجب أن يكون أفريقي”.
وعرف اللقاء مناقشة موضوع القوة العسكرية في إفريقيا: انتكاسات ديمقراطية أم توجه نحو الحرية، والصراع بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والصراع الإسرائيلي الفلسطيني من منظور أفريقي، إضافة إلى التغيرات المناخية وتحديات الفيضانات الأخيرة في إفريقيا، خاصة في دول الساحل، بينما ستُختم أشغال اليوم الأول بالتوقف عند النقاط الرئيسية لميثاق المستقبل في نيويورك، والتي ارتكزت على التمويل والتنمية المستدامة، والسلام والأمن الدولي والعلوم والتكنولوجيا والتعاون الرقمي، والشباب والاجيال القادمة والحكامة العالمية.
وستتواصل اشغال الاجتماعات على مدى خمسة أيام، وستعرف جلسات نقاش وورش عمل حول عدة مواضيع من قبيل تمكين المرأة العربية و بيكين+30 التقدم والتحديات، ومواضيع مختلفة بمشاركة خبراء ومختصين من مختلف المجالات.
ويُنتظر أن تُختتم الاشغال بإصدار بيان ختامي يلخص أبرز التوصيات والمخرجات، بما يُسهم في في تعزيز الامن ومواجهة مختلف التحديات في إفريقيا حيث ستضفي نقاشات وتدخلات الوفود المشاركة أهمية خاصة لمناقشة القضايا المطروحة وتبادل الأفكار والرؤى بين المشاركين، بهدف الخروج بتوصيات عملية قابلة للتنفيذ.
تجدر الإشارة إلى أن اللجنة الإفريقية إحدى اللجان الإقليمية التابعة للأممية الاشتراكية، المنظمة العالمية التي تجمع الأحزاب الاشتراكية والديمقراطية الاجتماعية من مختلف دول العالم، حيث تهدف اللجنة إلى تنسيق الجهود السياسية بين الأحزاب الإفريقية الأعضاء لتعزيز التعاون والتضامن الإقليمي، بما يخدم أهداف العدالة الاجتماعية والديمقراطية والتنمية المستدامة في القارة، كما تعمل على تنسيق السياسات والمواقف المشتركة بين الأحزاب الإفريقية، ودعم أنظمة الحكم الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان، بالإضافة إلى تعزيز السياسات التي تُحقق تنمية اقتصادية واجتماعية عادلة، وترسيخ التضامن الإقليمي لمواجهة التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه دول القارة، وتضم اللجنة الإفريقية للأممية الاشتراكية أحزابا سياسية من مختلف بلدان إفريقيا.
ويلعب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية دورا بارزا داخل الأممية الاشتراكية، حيث يشغل مناصب قيادية في المكتب التنفيذي ونواب الرئيس، ويساهم الحزب في الدفاع عن القضايا الوطنية، خاصة قضية الصحراء المغربية، عبر منابر المنظمة، كما يشارك بفعالية في تعزيز التعاون بين الأحزاب الإفريقية والإقليمية لتحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية، كما يستضيف الحزب مؤتمرات وفعاليات للأممية الاشتراكية، ما يعكس مكانته وثقة المنظمة به من خلال مشاركته في صنع القرار وتقديم المبادرات، ويمثل الحزب جسرا بين القوى التقدمية في إفريقيا والعالم العربي وباقي دول العالم.








تعليقات
0