إشراك كافة الأطراف المعنية في هذا الحوار الإصلاحي لضمان توافق التعديلات القانونية مع احتياجات المجتمع
في لقاء إعلامي نظمته منظمة النساء الاتحاديات صباح اليوم الجمعة بالدار البيضاء، شددت المشاركات على ضرورة إجراء إصلاح شامل وجذري لمدونة الأسرة المغربية، مشيرات إلى أن القوانين الحالية لم تعد تعكس واقع الأسرة المغربية ولا تواكب التحولات الاجتماعية المتسارعة. تناولت المداخلات قضايا جوهرية تمس حقوق النساء والأطفال، مثل الحضانة والنفقة، وزواج القاصرات، والإرث، مع مطالبات واضحة بإلغاء الاستثناءات التي تُبقي على مظاهر التمييز وعدم المساواة.
حنان رحاب، الكاتبة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات، أكدت خلال اللقاء أن مدونة الأسرة بصيغتها الحالية غير قادرة على تحقيق العدالة المطلوبة داخل الأسرة المغربية. وأوضحت أن الوقت قد حان لإطلاق إصلاح شامل يعكس تطلعات المجتمع المغربي ويضمن المساواة بين الجنسين، مشددة على ضرورة حماية الفئات الأكثر هشاشة، خاصة النساء والأطفال. كما دعت إلى إشراك كافة الأطراف المعنية في هذا الحوار الإصلاحي لضمان توافق التعديلات القانونية مع احتياجات المجتمع.
في ذات السياق، تناولت المحامية مريم جمال الإدريسي قضية الحضانة والنفقة، مؤكدة أن الأطفال غالبًا ما يكونون الضحايا الأولى للنزاعات الأسرية. وأشارت إلى ضرورة تعديل القوانين لضمان استقرار الطفل، خاصة فيما يتعلق بسكن المحضون. كما أثارت قضية الأطفال المولودين خارج إطار الزواج، داعية إلى اعتماد الخبرة الجينية كوسيلة قانونية لضمان حقوقهم، وهو ما لاقى تفاعلًا كبيرًا من الحضور.
من جانبها، ركزت الأستاذة الجامعية سعاد بنور على قضية زواج القاصرات، معتبرة أن الإبقاء على الاستثناء الذي يسمح بزواج من هم دون 18 عامًا يشكل انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفولة. ودعت إلى إلغاء هذا الاستثناء بشكل كامل، مؤكدة أن زواج القاصرات ليس مجرد قضية قانونية بل اجتماعية تتطلب تغييرًا جذريًا في العقليات والممارسات.
أما المحامية عتيقة الوزيري، فقد أثارت قضية الإرث، معتبرة أن نظام التعصيب لم يعد يتماشى مع مبادئ المساواة. ودعت إلى إلغاء هذا النظام واستبداله ببدائل قانونية مثل الهبة والوصية لضمان حقوق الإناث. كما طالبت بتشديد القيود على التعدد للحد من استغلاله، مؤكدة أن ذلك ضروري لضمان كرامة المرأة واستقرار الأسرة.
اللقاء الإعلامي كان بمثابة منصة لإطلاق أصوات تطالب بتغيير حقيقي يضع الأسرة المغربية في صلب التحولات المجتمعية. عكست المداخلات وعيًا عميقًا بالتحديات التي تواجه الأسرة المغربية، وأبرزت الحاجة إلى قوانين تعكس روح العصر وتضمن العدالة والمساواة. ويبقى الأمل معقودًا على إرادة سياسية قوية لتحويل هذه المطالب إلى إصلاحات قانونية تحقق التغيير المنشود.








تعليقات
0