انوار بريس: محمد المبارك البومسهولي
قال عبدالرحيم شهيد رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية أن التغول الذي أطلق من قبل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية لوصف نشأة التحالف الحكومي و استعماله الأغلبية العددية للهيمنة على المؤسسات و خنق المجال السياسي، أضحى اليوم مفهوما قائم الذات يملك مقومات تفسير الوضع السياسي الراهن بالبلاد و تشخيص مكامن ضعفه، و كذا انعكاساته على المعيش اليومي للمواطنين.
وأضاف في مداخلته التي قدمها في ندوة “قراءة في الوضع السياسي الراهن و دور المعارضة الاتحادية ” التي نظمتها الكتابة الإقليمية للحزب بمراكش مساء السبت 28 دجنبر 2024،، أن القوة العددية التي استعملها التحالف الثلاثي، للهيمنة على مؤسسات الدولة من حكومة و برلمان و جماعات ترابية و جهات و مجالس إقليمية، قد أدى إلى إغلاق المجال السياسي و تهديد التعددية، و لاسيما أن هذه الهيمنة طالت أيضا وسائل الإعلام.
و أبرز عبد الرحيم شهيد أنه رغم التضييق على المعارضة، والسعي إلى خنق صوتها باستعمال القوة العددية دائما، إلا أن الفريق الاشتراكي يقوم بأدواره متحديا هذه الطوق المضروب عليه في مناقشة مشاريع القوانين و تقديم التعديلات والمقترحات و في مناقشة السياسات العمومية التي تنهجها الحكومة ، و تفضح الرؤية الليبرالية المتغولة التي تحركها . موضحا في السياق نفسه أن الحكومة بمنطق التغول العددي تضرب التوازن المؤسساتي، و تعطل مقاصد الدستور بخصوص الأدوار التي منحها للمعارضة.
و اعتبر عبد الرحيم شهيد في مداخلته، أن التحالف الحكومي رغم القوة العددية التي يحتكم إليها، يعرف تناقضات صارخة بين مكوناته، و لم ينتج سوى الفشل و لم يراكم سوى الخسائر على مستوى السياسات العمومية التي ينهجها. و هو الوضع الذي تعكسه عدة مظاهر من غلاء الأسعار و تعثر تنزيل المشاريع الكبرى، و الأزمات المستفحلة التي اشتعلت في قطاعت مختلفة، و تضييق الخناق على القدرة الشرائية و استفحال عطالة والفقر
من جهته قال محمد ملال عضو المكتب السياسي أن المسار الذي اتخذته الحكومة أفضى إلى وضع خطير يحسه المواطن من خلال معيشه اليومي. موضحا أن تشكيل الحكومة منذ نشأتها القائم على التغول العددي للهيمنة على كل المؤسسات، أدى غلى تماه غير مسبوق بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية كما لو كانتا بينة واحدة، و نتج عنه تعطيل لبعض الآليات الدستورية و النظام الداخلي لمجلس النواب.
و قال محمد ملال ” اليوم نعيش مع حكومة ضيعت الوقت في برامج لم تسفر إلا عن تقهقر اقتصادي و اجتماعي. كنا نعتقد أنها حكومة كفاءات ( التسيير المقاولاتي للشأن الحكومي) لكن استعمالها أدى إلى مجموعة من الاختلالات.”
و أوضح أن المتوقع من الحكومة كان هو أن تستفيد من أخطاء الحكومة السابقة، لكن الأرقام تعكس أنها غارقة في عجز كبير، و يظهر ذلك في النسبة الخطيرة التي بلغتها البطالة و التضخم و ارتفاع الأسعار. مؤكدا أن قانون المالية الأخير كشف بما لا يدع مجالا للشك، أن البرنامج الحكومي غير قابل للتحقيق، و لا يمكنه حل مشاكل المواطنين.
و اعتبر ملال في مداخلته أن من النتائج الخطيرة للسياسة الحكومية، فقدان السيادة الغذائية، حيث تتوجه لاستيراد أغلب المواد الأساسية مثل الحوم و الحبوب و غيرها. كما أن الأوراش الكبرى متوقفة.
و نبه محمد ملال إلى خطورة المعطيات التي أفضى بها الإحصاء العام الأخير، من اتساع نسبة التمدن و تراجع الخصوبة و ارتفاع نسبة الشيخوخة، و هو ما يؤشر على أننا مقبلون على أزمات اقتصادية واجتماعية لا توليها الحكومة أية أهمية. وهو ما يعكسه الخلل الكبير في عدد من الأوراش الكبى كالتعليم و الصحة و الأمازيغية التي هي ليست، كما قال، مجردلغة، و إنما ثقافة و تراث و نمط عيش.
و أشار إلى مجموعة من المؤشرات الموضوعية التي تكشف مدى الفشل الذي تتخبط فيه الحكومة، حيث أن المديونية ارتفعت إلى 72 بالمائة من الناتج الداخلي الخام مع مع رقم مخيف لخدمة الدين الذي يرهن الأجيال المقبلة، و التصنيف المتواضع للمغرب إفريقيا في مجال الرقمنة، إضافة إلى الخلل الكبير في ورش تنزيل مشروع الدولة الاجتماعية، حيث أن الإحصائيات أكدت أن 30 في المائة من المغاربة يتخلون عن التغطية الصحية
وفي كلمة تقديمية انتقد عبد الحق عندليب اللكاتب الاقليمي للاتحاد الاشتراكي بمراشوقوف الحكومة ضد كل المبادرات البناءة للمعارضة لاسيما ما يقدمه الاتحاد الاشتراكي عن طريق فريقه في مجلس النواب ومجلس المستشارين، وعلى مستوى عدد من الجماعات الترابية من مقترحات الحلول سواء في المجال التشريعي أو في المجال التدبيري. وقال في هذا الصدد ” تبين هذا السلوك المنافي لمبادئ الديمقراطية والديمقراطية التشاركية في العديد من المناسبات لاسيما أثناء مناقشة الميزانية وأثناء مناقشة العديد من القوانين المهيكلة خاصة قانون الإضراب الذي بلور في شأنه فريقنا الاشتراكي ما يربو عن 100 مقترح تعديل، وفي محاولة عرقلة مشاركة حزبنا في تدبير شؤون عدد من مؤسسات الحكامة التي أبانت عن فعاليتها ونجاعتها
اما الكاتب الجهوي للحزب عبد السلام كريم فقد ثمن في كلمته، المبادرات التي ينهجها جلالة الملك في ملف الدفاع عن الوحدة الترابية و المكاسب التي حققتها دوليا و التي توجت باعتبرافات وازنة و متوالية من قبل الدول الكبرى بسيادة المغرب على صجرائه.
و اعتبر أن كل تقارير مؤسسات الحكامة تكشف بملا يدع مجالا للشك مدى الفشل الذي تتخبط فيه الحكومة التي اختارت نهج التغول و هو ما أضر بحياة المواطنين، و عرض المشاريع الكبرى إلى التجميدن نا هيك عن الفشل الواضح في التعامل مع الأضرار الناتجة عن كارثة الزلزال و غيرها.
من جهتها نوهت ميلودة حازب الكاتبة الجهوية لمنظمة النساء الاتحاديات، بجهة مراكش آسفي، بالمجهود الذي تقوم به المعارضة الاتحادية في البرلمان، و دورها في التصدي لخدع السياسات التي تنهجها الحكومة و فضحها.
و أكدت على خطورة المعطيات التي أسفر عنها الإحصاء العام الأخير، و خاصة على المستوى الديمغرافي، و هو ما يستدعي إجراءات لمواجهة هذا الوضع. منبهة إلى أن التعديلات التي ستدخل على مدونة الأسرة، إذا لم تأجد بالعناية اللازمة و تخضع لصياغة واضحة و دقيقة على مستوى النص القانوني، فإنها ستضيع مقاصدها و تنتج اختلالات أعمق على مستوى توازن الأسرة.
هذا وقد سير هذه الندوة بكفاءة عالية سعيد العطشان عضو الكتابة الإقليمية، كما عرفت ننقاشا مهما شارك فيه عموم الحضور و منسقو القطاعات الحزبية.








تعليقات
0