تستعد الحكومة لتقديم عرض أولي حول إصلاح أنظمة التقاعد خلال شهر يناير المقبل، وفق ما أعلنته وزيرة الاقتصاد والمالية اليوم الاثنين بمجلس النواب. ويأتي هذا الإعلان في ظل سياق سياسي واجتماعي حساس عقب تمرير قانون الإضراب، الذي أثار نقاشات واسعة في الساحة الوطنية.
أوضحت وزيرة الاقتصاد والمالية أن إصلاح أنظمة التقاعد سيرتكز على الأسس التي تم التوصل إليها في إطار الحوار الاجتماعي. وتتضمن هذه الأسس:
إحداث قطبين عام وخاص: يهدف إلى تقسيم أنظمة التقاعد إلى نظامين أساسيين، أحدهما للقطاع العام والآخر للقطاع الخاص، مما يضمن وضوحًا وعدالة أكبر بين الفئتين.
تحديد آليات الانتقال إلى المنظومة الجديدة: سيتم وضع خطط مرحلية للانتقال من الأنظمة الحالية إلى النظام الجديد بطريقة تضمن الحفاظ على الحقوق المكتسبة للمستفيدين.
تحسين الحكامة: سيتضمن الإصلاح تدابير لتعزيز الشفافية والمساءلة في إدارة أنظمة التقاعد.
أشارت الوزيرة إلى أن الحوار الاجتماعي أتاح تحقيق زيادة في الأجور، مما أسهم في ارتفاع كتلة الأجور وتحقيق مكاسب زمنية تقدر بسنتين إلى ثلاث سنوات في استدامة أنظمة التقاعد. كما أكدت أن الحكومة ضخت مليار درهم في الصندوق المهني المغربي للتقاعد (CMR)، كجزء من جهودها لدعم هذا النظام الحيوي.
وصفت الوزيرة ملف إصلاح أنظمة التقاعد بأنه “صعب”، نظرًا لتعقيداته الاقتصادية والاجتماعية وتشابك المصالح بين مختلف الأطراف المعنية. وأكدت التزام الحكومة بمعالجة هذا الملف بالتعاون مع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين، مع الحفاظ على حقوق العاملين الحاليين والمستفيدين من التقاعد.
و يشكل تمرير قانون الإضراب خلفية مهمة للنقاش حول إصلاح أنظمة التقاعد. فالقانون، الذي يهدف إلى تنظيم الحق في الإضراب وضمان استمرارية العمل والخدمات، أثار ردود فعل متباينة بين النقابات والفاعلين الاجتماعيين. ويرى مراقبون أن نجاح الحكومة في تمرير هذا القانون قد يشكل اختبارًا لقدرتها على المضي قدمًا في إصلاحات أخرى، بما فيها أنظمة التقاعد.
ينتظر الرأي العام المغربي العرض الأولي للحكومة حول إصلاح أنظمة التقاعد بشغف، في ظل آمال بأن يحمل الإصلاح حلولًا مستدامة لمشاكل التمويل وضمان العدالة بين الأجيال. ويبقى نجاح هذا الإصلاح رهينًا بمدى توافق الحكومة مع الشركاء الاجتماعيين، ومدى قدرتها على تنفيذ إصلاحات شاملة تراعي مختلف التحديات الاقتصادية والاجتماعية.








تعليقات
0