طرح المستشار البرلماني السالك الموساوي، باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس المستشارين، الاكراهات التي تعرفها المنظومة الصحية الوطنية في غياب أطر طبية وتمريضية كافية.
وأكد السالك الموساوي خلال جلسة الاسئلة الشفوية الثلاثاء 31 دجنبر 2024 بمجلس المستشارين، أن الوضع الصحي داخل المملكة المغربية، وخاصة ما يتعلق بالنقص الحاد في الموارد البشرية الطبية، يؤثر سلباً على جودة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين وإمكانية الولوج إليها. ويتجلى هذا الوضع على سبيل المثال لا الحصر في المركز الصحي بجماعة المرسى بإقليم العيون، الذي يعتبر نموذجاً لهذه المعضلة، حيث تتوفر الجماعة على مركز حديث بتجهيزات طبية متطورة، إلا أن غياب الأطر الطبية والتمريضية الكافية يحول دون الاستفادة من هذه التجهيزات، مما يُضطَر المواطنين للتنقل لمسافات طويلة بحثاً عن العلاج في مدن أخرى.
وسجل المستشار الاتحادي، أن الإشكالية التي نعيشها اليوم في القطاع الصحي تتجلى بشكل واضح في التفاوت الكبير بين البنية التحتية والتجهيزات الطبية المتوفرة من جهة، والموارد البشرية المؤهلة من جهة أخرى.
وأكد الموساوي في تعقيبه على جواب وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أن الوضع الحالي يستدعي تدخلاً عاجلا لمعالجة إشكالية النقص في الموارد البشرية الطبية، من خلال تبني سياسات تحفيزية لتشجيع الأطباء والممرضين على العمل في المناطق النائية، وكذا تلك التي تعرف الخصاص الكبير، وكذا تحسين ظروف عملهم، وتوفير السكن الوظيفي اللائق لهم، مع العمل على زيادة عدد المقاعد في كليات الطب والمعاهد العليا للمهن التمريضية وتقنيات الصحة.
وشدد المتحدث، على ضرورة العمل على تسريع وتيرة توظيف الأطر الطبية والتمريضية، وإيجاد حلول مبتكرة للاستفادة من الكفاءات المغربية المقيمة بالخارج، وتشجيع الشراكة مع القطاع الخاص في إطار تعاقدي يضمن استمرارية الخدمات الصحية وجودتها.
وبخصوص وضعية تشييد و إصلاح البنيات الاستشفائية الوطنية و الجهوية و الإقليمية و المحلية، أكد السالك الموساوي، أن البنيات الاستشفائية في المملكة تشكل حجر الزاوية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية للمنظومة الصحية الوطنية وأداة لضمان الولوج العادل للخدمات الصحية لجميع المواطنين.
وتابع المتحدث، أن ” المتتبع لواقع البنيات الاستشفائية في بلادنا يلاحظ التفاوت الكبير بين مختلف جهات المملكة، حيث تتركز المستشفيات المجهزة في المدن الكبرى، بينما تعاني المناطق النائية والقروية من نقص حاد في البنيات الاستشفائية الأساسية، مما يؤدي إلى معاناة السكان في الوصول إلى الخدمات الصحية الضرورية.”
و استحضر السالك الموساوي، وضعية البنى الاستشفائية في جهة العيون الساقية الحمراء، التي تعاني من إشكالية التفاوت في توزيع البنيات الاستشفائية داخلها، حيث تتركز أغلب المؤسسات الصحية المجهزة في نقطة واحدة، أو أن هذه المراكز تعاني الخصاص.
وذكر بأن المركز الاستشفائي بجماعة المرسى الذي يتميز بحداثة تجهيزاته، لكن لا زال ينقصه احداث جناح خاص بتصفية الكلي، لتجنيب المواطنين صعوبات التنقل من أجل العلاج. أما فيما يخص صيانة وإصلاح البنيات الاستشفائية القائمة، فإن العديد منها يعاني من التقادم وضعف الصيانة، مما يؤثر سلباً على جودة الخدمات المقدمة للمرضى وكذا ظروف عمل الأطر الطبية والتمريضية.
واضاف السالك الموساوي في تعقيبه، أن المتتبع لواقع البنية التحتية الاستشفائية يجد أن أهم ما يجب أن يكون هو مضاعفة السرعة في تنزيل استراتيجية تأهيل وتطوير هذه البنى، والأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الجهوية والمحلية، وضمان التوزيع العادل للمؤسسات الصحية على مختلف جهات المملكة، مع إعطاء الأولوية للمناطق التي تعاني من نقص في التغطية الصحية.
وشدد على ضرورة تفعيل آليات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال تشييد وتدبير المؤسسات الاستشفائية، وتبني مقاربة تشاركية مع الجماعات الترابية والمجتمع المدني في تحديد الأولويات وتتبع تنفيذ المشاريع الاستشفائية، مع الحرص على اعتماد معايير الجودة والسلامة في جميع مراحل البناء والتجهيز.








تعليقات
0