دراسة تقف عند تجاوزات مهنيي الصحة اتجاه المرتفقين وضعف مردودية القطاع…
يسرا سراج الدين
الإثنين 13 فبراير 2023 - 13:00 l عدد الزيارات : 38557
كشفت الدراسة الميدانية الوطنية حول القيم وتفعيلها المؤسسي “تغيرات وانتظارات لدى المغاربة”، أن منحى التغير القيمي المرتبط بالمؤسسة الصحية يتجه اتجاها سلبيا في المجمل.
وأبدى المرتفقون المشاركون في الدراسة، عدم رضاهم عن ضعف مردودية القطاع الصحي العمومي، وعن التجاوزات القيمية من المهنيين اتجاههم عند اضطرارهم لطلب خدمات استشفائية شخصية أو لمرافقيهم، والتي يتعلق أغلبها بسوء التواصل وعدم المساواة والزبونية.
ومن بين الإكراهات التي تصادف المرتفقين، تشير الدراسة إلى عدم تفعيل قيم الواجب المهني، بحيث يضطر المريض إلى البحث عن وساطة من أقربائه أو أصدقائه ليتمكن من العلاج أو الحصول على الدواء من المركز الصحي، إضافة إلى عدم الالتزام بقانون الوظيفة العمومية، بقيام بعض الأطباء في القطاع العمومي بخرق القانون عبر الاشتغال في القطاع الخاص دون الاكتراث لما قد يكون لذلك من عواقب خطيرة على صحة المرضى وحياتهم، وأيضا عدم تفعيل قيمة التواصل فعند ولوج بعض المستشفيات، يجد المريض نفسه أو أحد أقربائه مضطرا لبحث مضني عمن يرشده ويوجهه للمصلحة المعنية بالمرض، فلا وجود لمكتب استقبال، ولا مكتب مساعدة اجتماعية وإرشاد.
كما وقف التقرير عند إشكالية عدم ملاءمة لغة التواصل، بحيث يتم استعمال اللغة الفرنسية في تواصل الأطر الصحية مع المرضى أو مرافقيهم ويتم تفضيلها دون مراعاة الخصوصيات اللغوية المحلية إلا نادرا، إلى جانب ضعف تفعيل التواصل بين المؤسسة الصحية وباقي المؤسسات، إذ يظل التنسيق بين قطاع الصحة وباقي القطاعات ضعيفا ولا يرقى إلى المطلوب، رغم أن صحة المواطن ترتبط بعوامل وظروف أخرى متداخلة.
اما عن عدم تفعيل قيم الأمانة والنزاهة فيضطر زوار المريض، في بعض الأحيان، إلى تقديم مبالغ مالية لحراس الأمن الخاص والممرضات قصد التمكن من زيارة قريبهم، ويحدث ذلك حتى إبان أوقات الزيارة القانونية، ثم هنالك الابتزاز والمحسوبية، فمن أجل تلقيح الأطفال، أو إجراء عملية جراحية، يجبر بعض المرتفقين، في حين يستفيد آخرون، على اقتناء إبر الحقن وشراء معدات شبه طبية كخيوط الجراحة.
ويوجد أيضا إكراه التمييز وعدم المساواة، إذ أصبح من الطبيعي اختلاف التعامل مع المرضى والمرتفقين بحسب وضعهم الإجتماعي ومستواهم التعليمي، كما أن تقاسم الإنتماء الجهوي والقبلي مع أحد الأطر الصحية يعد امتيازا على حساب مرضى آخرين، إلى جانب عدم تفعيل قيم العدالة المجالية والتوزيع المتكافئ للخدمات، فهناك فوارق شاسعة بين انتشار المؤسسات الصحية بمدن المركز ونظيرتها بالمدن الواقعة في المحيط، خاصة بالمناطق الجبلية والواحات، وفوارق على مستوى جودة التجهيزات وجودة الخدمات، وكثافة المؤسسات، بالإضافة إلى تبعية الكثير من المستشفيات الإقليمية إلى المستشفيات الواقعة في بعض المدن الكبرى، وهذه التبعية تعود إلى نقص في التجهيزات والأطر.
وهنالك أيضا عدم تفعيل قيم جودة الخدمة، بفعل انعدام التوازن بين عدد الأطر الصحية ونسبة الطلب الصحي للمواطنين. فمن المفروض أن يخصص حيز زمني كاف لكل مريض على مستوى الإستجواب الصحي والتشخيص والفحص وهو ما لا يتحقق بفعل النقص المتراكم للكوادر الطبية بالمستشفيات، وأيضا عدم تفعيل قيم الحق في العلاج، إذ أصبحت صحة المواطنين تساوي قيمة مالية في المستشفيات المغربية، حيث تتحدد قدرة المريض على الاستفادة من العالج، بقيمة ما يملكه أو يدخره لدفعه بشكل مشروع أو غير مشروع.
تعليقات
0