قدم تقرير جديد أنجزته المندوبية السامية للتخطيط، صورة قاتمة عن واقع سوق الشغل بالبلاد، مبرزا أن جزءا كبيرا من مكونات المجتمع المغربي، لاسيما الشباب والنساء، يعيش خارج سوق الشغل وبدون موارد مالية ولا مؤهلات علمية أو مهنية تسمح له بمواجهة المتطلبات اليومية للعيش الكريم.
وأوضح التقرير أن 1.5 مليونا من شباب المغرب، الذين هم في مقتبل العمر (بين 15 و24 عاما)، لا يشتغلون، وليسوا بالمدرسة ولا يتابعون أي تكوين، كما أن 439 ألفا مازالوا يبحثون عن عمل يضمن استقرارهم المادي، في حين يزاول 905 آلاف من أقرانهم عملا، بينما يوجد 4.6 ملايين خارج سوق الشغل إما بحكم الدراسة حيث 77 في المائة هم تلاميذ أو طلبة، أو بحكم الزواج حيث 19.6 في المائة منهم هن ربات البيوت.
وإضافة إلى ضعف مشاركتهم في سوق الشغل، فإن الشباب يعاني من استمرار ارتفاع مستوى البطالة. حيث يبلغ معدل البطالة 32,7 في المائة لدى الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة مقابل 13,2 في المائة بالنسبة للأشخاص البالغين ما بين 15 و44 سنة و3,3 في المائة لدى الأشخاص البالغين 45 سنة فما فوق. ويبلغ هذا المعدل ذروته 61,4 في المائة في صفوف الشباب حاملي الشهادات ذات المستوى العالي.
وأظهر التقرير مدى عجز الاقتصاد المغربي عن إحداث مناصب شغل كافية لامتصاص العدد المتزايد للسكان في سن العمل، حيث عرف هذا الأخير ارتفاعا في المتوسط يقارب 400 ألف شخص، في حين، أحدث الاقتصاد الوطني في المتوسط 121 ألف منصب خلال الثلاث سنوات التي سبقت الجائحة الصحية لكوفيد، وفقد 432 ألف منصب شغل خلال سنة 2020، وتمكن بعد ذلك من إحداث 230 ألف منصب شغل خلال سنة 2021، في حين، فقد 24 ألف منصب خلال 2022.
وأفاد التقرير أن قطاع الخدمات يأتي في المرتبة الأولى، من حيث القدرة على التشغيل، حيث يشغل5 ملايين و 99 ألف شخص، وهو ما يمثل 47,4 في المائة من النشيطين المشتغلين، متبوعا بقطاع الفلاحة الغابات والصيد بـ 3 ملايين و 149 ألف شخص أي (29,3 في المائة)، في المقابل يشغل قطاع الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية 1 مليون و 289 ألف شخص (12 في المائة)، فيما يشغل قطاع البناء والأشغال العمومية 1 مليون و 209 آلاف شخص (11,2 في المائة).
ومن بين 5.09 ملايين نشيط مشتغل في قطاع الخدمات، يشتغل32,9 في المائة منهم بفرع التجارة،12,1 في المائة بالخدمات الاجتماعية المقدمة للمجتمع و11,9 في المائة بالنقل والتخزين والاتصال.
وحسب إحصائيات 2022، فإن أكثر من نصف النشيطين المشتغلين (51,2 في المائة) لا يتوفرون على أية شهادة، فيما يتوفر31,8 في المائة منهم على شهادة متوسطة و17 في المائةعلى شهادة ذات المستوى العالي.
حسب قطاع النشاط الاقتصادي، تبلغ نسبة النشيطين المشتغلين الذين يتوفرون على شهادة ذات مستوى عالي28,8 في المائة من بين المشتغلين بقطاع الخدمات،17,7 في المائة بقطاع الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية، و7,2 في المائة بقطاع البناء والأشغال العمومية.
وضمن هذه الصورة القاتمة، كشف التقرير مدى هشاشة الغالبية العظمى من مناصب الشغل في البلاد، حيث أن51.2 في المائة من المستأجرين لا يتوفرون على عقدة عمل تنظم علاقاتهم مع مشغليهم. أي أن من يتوفرون على عقد عمل لاتتعدى نسبتهم 48.8 في المائة وتبلغ هذه النسبة 62,3 في المائة لدى النساء مقابل45,3 في المائة لدى الرجال.
يسجل المستأجرون العاملون بقطاع البناء والأشغال العمومية وقطاع الفلاحة والغابات والصيد أدنى معدلات التعاقد، 18,3 في المائة و20 في المائة على التوالي. أما معدلات تعاقد العاملين بقطاع الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية وقطاع الخدمات فتبلغ 61,6 في المائة و60,6 في المائة على التوالي.