هذه هي المزايا الثلاث التي سيجنيها المغرب بعد خروجه من «اللائحة الرمادية»

إدارة النشر الثلاثاء 28 فبراير 2023 - 08:00 l عدد الزيارات : 19525

أخيرا، وبعد طول انتظار، قررت «مجموعة العمل المالي» بإجماع أعضائها، خروج المغرب من «مسلسل المتابعة المعززة»، أو ما يعرف بـ»اللائحة الرمادية»، بعد تقييم مسار ملاءمة المنظومة المغربية مع المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، منذ اعتماد خطة العمل الخاصة بالمملكة المغربية من طرف هذه المجموعة في فبراير 2021.
وقد خاض المغرب معركة طويلة من أجل الخروج من هذه اللائحة التي كانت تشبه حصاة في حذاء المملكة الساعية إلى تسريع نموها الاقتصادي والمالي نظرا للعلاقة الوطيدة بين غسل الأموال وعرقلة النمو الاقتصادي وتشجيع الاستثمار الأجنبي حيث إن الجرائم المالية المتمثلة في تبييض الأموال لها انعكاسات جد سلبية ليس فقط على الجانب الاقتصادي والاجتماعي بل على الاستقرار الأمني للبلاد وعلى صورة المغرب تجاه العالم وعلى جلب الاستثمارات الأجنبية.
ويعكس القرار الجديد للمنظمة الدولية امتثال المغرب الكامل لالتزاماته وفعالية نموذجه فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهو ما سيكون له تأثير إيجابي على تصنيفات البنوك السيادية والمحلية. كما سيعزز صورة المغرب ومكانته خلال المفاوضات مع المؤسسات المالية الدولية، فضلا عن ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد الوطني.

1 – تحسين صورة المغرب لدى وكالات التصنيف الائتماني

يعزز قرار مجموعة العمل المالي (غافي) موقف المغرب تجاه وكالات التصنيفات السيادية، حيث إن تقارير هذه الوكالات تأخذ في الاعتبار جودة السياسة المالية، مما يساعد على توجيه الاستثمارات وكذلك الآفاق الاقتصادية والنقدية. وبالمثل، ستعتمد ديناميكيات الائتمان بشكل أساسي على تطور التضخم والنمو في سياق تشديد السياسة النقدية العالمية الذي يؤثر على ظروف التمويل.
وفي انتظار التصنيفات المقبلة من طرف الوكالات الدولية، يرى عبد اللطيف الجواهري، والي البنك المركزي، أن خروج المغرب من القائمة الرمادية سيكون حدثًا كبيرًا، معتبرا أن هذا القرار للمغرب سيسمح للمملكة ببدء مفاوضات مع صندوق النقد الدولي للحصول على خط السيولة مع التسهيلات المرنة.
كما أن آلية صندوق النقد الدولي هذه ستسهل خروج الخزينة المغربية إلى سوق الدين الدولي بطريقة مرنة، حسبما أوضح والي البنك المركزي ، في ختام آخر اجتماع لمجلس إدارة بنك المغرب بالرباط.
من جهة أخرى، فإن وجود أنظمة قوية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب سيساهم في نزاهة واستقرار القطاع المالي، وبالتالي من شأنه أن يرفع من مستوى اندماج المغرب في النظام المالي العالمي. كما أنه سيساعد على تعزيز الحكامة في إدارة المالية العامة. ووفقا لصندوق النقد الدولي، فإن سلامة النظم المالية الوطنية مسألة ضرورية للاقتصاد الكلي وللاستقرار المالي، على الصعيدين المحلي والدولي.

-2 الحصول على قروض دولية بشروط تفضيلية

اجتياز هذا الامتحان العسير، الذي كلل في النهاية بالخروج من اللائحة الرمادية التي طالما أساءت وتسيء لسمعة المغرب، سيسمح للمغرب من جهة أخرى بالتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض وخطوط سيولة تمويلية بشروط تفضيلية.
وبالتالي ، فإن الخروج من القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي «غافي» سيسمح للمغرب بأن يكون مؤهلا للحصول على خط الائتمان هذا بتكلفة منخفضة. حيث تسعى المملكة أيضا إلى تمويل نفسها دوليًا، مع آجال استحقاق تتراوح بين 5 و 12 عامًا. وبحسب وكالة بلومبرغ ، فقد بدأ وفد مغربي مؤخرا سلسلة جولات في المراكز المالية للولايات المتحدة والمملكة المتحدة مع مستثمرين دوليين ،و بالنسبة للمغرب فقد انخفضت تكلفة التأمين على الديون تجاه التخلف عن السداد بمقدار النصف تقريبا منذ أوائل نونبر الماضي إلى حوالي 160 نقطة أساس. و مع الخروج من القائمة الرمادية، يمكن للمملكة أن تأمل في اقتراض مبالغ كبيرة بشروط أكثر ملاءمة.
ويذكر أن حكومة أخنوش تعتزم خلال سنة 2023 اقتراض مالا يقل عن 129 مليار درهم لسد حاجياتها التمويلية التي تقدر بحوالي 193 مليار درهم، وينص القانون المالي 2023 على اقتراض 69 مليار درهم من السوق الداخلية عبر ديون متوسطة وطويلة الأجل، كما ينص في ذات السياق على اقتراض 60 مليار درهم بالعملة الصعبة من الأسواق المالية الخارجية.

3 – تعزيز جاذبية المغرب وفتح شهية المستثمرين الأجانب

يسعى المغرب اليوم أكثر من أي وقت مضى في تعزيز جاذبيته للاستثمارات الخارجية المباشرة وهذا ما يفسر حرص المملكة على استعادة صورتها الدولية من خلال الامتثال للأطر التنظيمية التي تضعها الهيئات الدولية. حول هذه النقطة ، نجح المغرب في فبراير 2021 في الخروج من القائمة الرمادية للملاذات الضريبية لمجلس الاتحاد الأوروبي ، ثم من القائمة الرمادية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ، التي أنشأتها مجموعة العمل المالي.
وتسعى المملكة إلى الاندماج الكامل في الاقتصاد الدولي، من خلال الولوج إلى نادي البلدان ذات الممارسات الفضلى من حيث الضرائب وشفافية التمويل. وهو ما يعزز الفرص الاستثمارية للمغرب من خلال إنشاء المناطق الصناعية (ZI) ومناطق النشاط الاقتصادي (ZAE). والتي تتوفر على مزايا ضريبية كبيرة من شأنها أن تفتح شهية المستثمرين الأجانب.

عماد عادل

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image