مجلس “العدوي” يطالب الجماعات بتقديم خدمات القرب و تنفيذ مشاريع البنية التحتية
أنوار التازي
الأربعاء 15 مارس 2023 - 17:30 l عدد الزيارات : 32476
التازي أنوار
كشف تقرير المجلس الاعلى للحسابات، أن المجالس الجهوية للحسابات، قامت خلال سنة 2021، بمراقبة 87 جماعة في الوسط القروي، موزعة على 39 عمالة وإقليما بإحدى عشرة جهة من جهات المملكة.
وتقدم الجماعات، موضوع هذه المهام الرقابية، خدماتها لحوالي 903515 نسمة حسب الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2014، وقد همت هذه المراقبة على الخصوص، تدبير خدمات القرب وتنفيذ مشاريع البنية التحتية.
بالنسبة لتقديم الخدمات الأساسية ، و لاسيما التزود بالماء الصالح للشرب والتطهير السائل والإنارة العمومية وجمع النفايات المنزلية وصيانة الطرق والمسالك، كشف تقرير المجلس لسنة 2021، أنه و رغم المجهودات المبذولة من طرف القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية المختصة والجماعات الترابية من أجل تأمين الولوج إلى هذه المرافق بالوسط القروي وتعميمها، فقد تم تسجيل مجموعة من النقائص بهذا الخصوص.
وذكر التقرير، أن المهام الرقابية سجلت خصاصا في التزود بالماء الصالح للشرب على مستوى 12 جماعة وذلك لكون بعض الاتفاقيات ذات الصلة بمشاريع تعميم التزويد بالماء لم تفعل أو ما زالت تعرف تأخرا في التنفيذ، ويتعلق الأمر أساسا بثلاث اتفاقيات بمبلغ إجمالي ناهز 103 مليون درهم. وفي نفس السياق، ولئن قامت بعض الجماعات بتهيئة أو إصلاح منابع المياه الطبيعية وحفر الآبار، فإن التدابير المتخذة تظل غير كافية، مما أدى إلى بروز عدة تفاوتات داخل نفس المجال الترابي.
وسجل المصدر ذاته، أن تدبير توزيع الماء الصالح للشرب من طرف الجمعيات، ورغم مزاياه، يظل في حاجة إلى الإشراف والتتبع بشكل أفضل لمنع أي استغلال أو حصول على منفعة خاصة.
وفي هذا الصدد، ولأجل تحقيق الأهداف والآثار المتوخاة، فإن البرنامج الوطني للتزود بالماء الشروب ومياه السقي برسم الفترة 2020-2027 ،والذي تم التوقيع على الاتفاقية الإطار المتعلقة به خلال سنة 2020 بغالف مالي قدره 115.4 مليار درهم، ينبغي أن يستحضر حسب التقرير، الإكراهات الترابية وأن يضمن تنسيق تدخلات مختلف الفاعلين.
وفي هذا السياق، أوصت المجالس الجهوية للحسابات بالعمل على تفعيل مشاريع تزويد الساكنة بالماء الصالح للشرب بشكل تشاوري وفي إطار توجه شمولي ومتكامل وبتنسيق مع باقي الفاعلين، بما يضمن الولوج إلى هذه الخدمات وتعميمها.
كما أوصت بدراسة إمكانية تكليف هيئات عمومية جهوية أو بين الجماعات الترابية بتدبير مرفق توزيع الماء الصالح للشرب لفائدة الساكنة بالوسط القروي.
وفي نفس الإطار، دعت هذه المجالس إلى تقاسم الممارسات الفضلى السائدة في بعض المجالات الترابية بشأن تدبير ندرة المياه. كما تعتبر أن الجانب التوعوي من خلال النسيج الجمعوي على المستوى المحلي، والمدارس والمساجد يكتسي أهمية كبرى في ترشيد استعمال الماء، بما يساهم في تجويد عمليات التزويد بهذه المادة الحيوية.
وفيما يتعلق بخدمة التطهير السائل، ذات الأهمية الرئيسية في حماية البيئة، لاحظ التقرير، أن أغلب سكان الجماعات موضوع المراقبة، لاسيما تلك التي تضم تجمعات سكنية كبيرة، يلجؤون إلى حلول تقليدية من قبيل الحفر ذات الاستعمال الفردي، مع ما يرتبط بذلك من مخاطر صحية وبيئية خاصة بالنسبة للأراضي الفلاحية المجاورة والمياه الجوفية. وفضلا عن ذلك، تفتقر هذه الجماعات إلى تصور واضح حول إحداث شبكة للتطهير السائل وحل إشكالية الصرف الصحي.
واعتبر تقرير المجلس، أن التتبع الدقيق لتنفيذ البرنامج الوطني للتطهير السائل ومعالجة المياه العادمة يظل أمرا ضروريا، بالنظر إلى أهمية الغلاف المالي المخصص له 42.76 مليار درهم وخصوصا لضمان تحقيق هدفه الطموح المتمثل في الربط الشامل بشبكة التطهير بالنسبة لحوالي 36 مليون نسمة بحلول سنة 2040 ،في 365 مدينة ومركز حضري 1207 تجمع قروي.
علاوة على ذلك، يتطلب التوجه العمراني على مستوى المناطق القروية في ضواحي المدن الكبرى، والمتسم باعتماد حلول فردية للتطهير السائل، تقييما دقيقا وجادا في إطار رؤية شاملة ومستدامة للتهيئة.
وفيما يخص التطهير الصلب، لا تقوم عشر جماعات بجمع النفايات المنزلية والنفايات المشابهة لها وإيداعها بمطرح عمومي، بالرغم من اقتنائها للمعدات والشاحنات المجهزة لهذا الغرض، أو تقوم بتأمين هذه الخدمة بشكل جزئي، حيث تقتصر على المركز وبعض المناطق المحاذية له.
بالإضافة إلى ذلك، يتعين التصدي، وبشكل صارم، إلى إشكالية رمي لنفايات ومخلفات عمليات الهدم والبناء وإيداعها العشوائي في الطبيعة.
واعتبارا لما سبق، أوصت المجالس الجهوية للحسابات بإرساء نظام ملائم للصرف الصحي بالمجال القروي يتناسب مع النمو السكاني، وضمان جمع النفايات المنزلية والتخلص منها بشكل مناسب.
كما تعتبر هذه المجالس أن إنجاز مطارح عمومية مراقبة، في إطار شراكات بين الجماعات المجاورة، سيساهم في الحد من الآثار السلبية التي تحدثها النفايات على المجال البيئي، مع مواكبة كل هذه التدابير بعمليات تحسيسية من أجل ضمان انخراط أكبر للساكنة.
بالإضافة إلى ذلك، أوصت هذه المجالس بإنشاء مواقع مخصصة لإيداع النفايات ومخلفات عمليات الهدم والبناء، مع مواكبة ذلك بعمليات توعوية لفائدة الجمعيات المهنية للمنعشين العقاريين وتلك المتعلقة بالنقل الطرقي.
أما فيما يتعلق بصيانة الطرق والمسالك بالوسط القروي، وبالإضافة إلى تعدد الأطراف وغياب آليات فعالة لتنسيق تدخلاتهم، فقد تم تسجيل حسب المجلس الاعلى للحسابات تدهور حالة الطرق بعدة جماعات نتيجة عدم القيام بعمليات الصيانة الدورية التي يجب أن تستند إلى برنامج مسبق يحدد أولويات التدخل وذلك بغية الرفع من العمر الافتراضي للطرق والمنشآت الفنية.
و أشار إلى أنه لا يتم تقديم المساعدة والمصاحبة الكافيتين للجماعات في الوسط القروي من طرف المصالح اللاممركزة للدولة، ولا سيما المصالح ذات الطابع التقني.
و أوصت المجالس الجهوية للحسابات بالحرص على ضبط استهلاك الطاقة الكهربائية المتعلقة بالإنارة العمومية من خلال استعمال المصابيح الاقتصادية ومراقبة الفواتير والنقط التي تسجل استهلاكا مفرطا، وكذا ضمان الصيانة الدورية لشبكة الإنارة العمومية.
و علاوة على ذلك، حثت هذه المجالس على إرساء آليات للتنسيق بين مختلف الأطراف في مجال إنشاء وصيانة الطرق والمسالك بالوسط القروي، بالإضافة إلى اعتماد وتنفيذ برنامج الصيانة ذي صلة.
وبخصوص تنفيذ المشاريع والطلبيات العمومية، فلم تقم مجموعة من الجماعات بتصفية الوضعية القانونية للعقارات المحتضنة للمشاريع قبل الشروع في الإنجاز، مع ما يترتب عن ذلك من مخاطر محتملة لنشوء منازعات قضائية مع الأغيار أو من عراقيل لتنفيذ المشاريع بسبب تعرض مالكي هذه العقارات. كما باشرت 13 جماعة من الجماعات التي شملتها المهمات الرقابية مجموعة من الأشغال دون القيام بدراسات قبلية لتحديد خصائص الأعمال الواجب إنجازها وكمياتها، بينما اعتمدت 19 جماعة على دراسات تقنية لا تستوفي شروط الجودة اللازمة. كما لم تقم 46 جماعة بتأمين تتبع كاف ومستمر لمشاريعها واتخاذ التدابير الكفيلة بضمان فعالية مراقبات جودة الأشغال المنجزة قبل تسلمها.
وقد أوصت المجالس الجهوية للحسابات، في هذا الإطار، بإعداد دراسات تقنية دقيقة من أجل التمكن من ضبط الحاجيات الخاصة بالمشاريع المزمع إنجازها وتسوية الوضعية القانونية للعقارات قبل الشروع في تنفيذ المشاريع وتتبع تنفيذ الأشغال بصفة منتظمة والتحقق من جودة المواد المستعملة والأشغال المنجزة.
كما تعتبر هذه المجالس أن تقديم الدعم والمساعدة لهذه الجماعات من طرف مختلف الفاعلين على المستوى الترابي، بتنسيق من ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، يظل ضروريا لتجويد عمليات تدبير المشاريع، سواء في مرحلة التخطيط وإعداد التصورات أو خلال مرحلة التنفيذ.
تعليقات
0