المغرب مهدد بمزيد من التقشف المائي في أفق سنة 2030

أنوار بريس الأربعاء 22 مارس 2023 - 09:00 l عدد الزيارات : 36787

وحيد مبارك

يخلّد المغرب ومعه العالم يومه الأربعاء 22 مارس فعاليات اليوم العالمي للماء في ظل استمرار موجة القلق من شبح الخصاص والندرة المصحوبة في نفس الوقت ببعض التفاؤل بفضل التساقطات الثلجية والمطرية التي شهدتها بلادنا قبل أسابيع، التي أحيت الأمل في نفوس المغاربة وأعادت بعضا من الثقة في استمرار حضور الماء، وإن كان الأمر يتطلب مزيدا من الترشيد والعقلنة تفاديا للعودة مرة أخرى لاعتماد تدابير التقشف المائي التي تمت الدعوة إلى تفعيلها خلال السنة الفارطة.

وترتفع الدعوات في المغرب من أجل تحقيق الأمن المائي وضمان الحق في الماء وذلك في مواجهة مجموعة من السلوكات التي تستنزف الفرشة المائية وتواصل تهديدها لها، مما يفرض سنّ سياسات لحماية الموارد المائية وتثمينها والقطع مع كل أشكال التبذير الفردية والجماعية، خاصة وأن المعطيات الرسمية تواصل دقّ ناقوس الخطر، إذ سبق في هذا الصدد لتقرير أصدره المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن أكد بأن الوضع في المغرب بات مقلقا بالنظر إلى أن موارده المائية تقدر بأقل من 650 مترا مكعبا للفرد سنويا مقابل 2500 متر مكعب سنة 1960، مشيرا إلى أنه من المتوقع أن يستمر التراجع وأن تتقلّص هذه الكمية إلى 500 متر مكعب بحلول سنة 2030.

وأبرز تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي أن هناك دراسات دولية تشير إلى أن التغيرات المناخية ستكون سببا في فقدان المغرب لنسبة 80 في المئة من موارده المائية المتوفرة في بلادنا خلال 25 سنة المقبلة، مع ما يعني ذلك من تهديد للأمن الغذائي الذي بات إشكالية عويصة تعاني منها العديد من الدول، محذرا من استمرار الاستهلاك المفرط للمياه، خاصة الجوفية منها، ومن اتساع دائرة العطش. وشدّد المجلس على إثر الدراسة التي أنجزها على ضرورة القيام بمجموعة من التدابير المستعجلة التي تتوزع ما بين تلك التي تهمّ تغيير سلوك المرتفقين والتي تتخذ طابعا مؤسساتيا وتنظيميا إضافة إلى التدابير الاستراتيجية من أجل رصد أفضل الاستثمارات في مجال المياه.

وتشير الأرقام إلى أن الموارد المائية في المغرب تقدّر بـ 22 مليار متر مكعب في السنة، وهو ما يجعله ضمن الدول الضعيفة مائيا. ويقدر المعدّل المتوسط للموارد المائية السطحية على امتداد تراب المملكة في السنة بـ 18 مليار متر مكعب، هذا في الوقت الذي تمثل فيه المياه الجوفية حوالي 20 في المئة من مجموع الموارد المائية للمغرب. وكانت سدود المملكة قد سجّلت تحسنا ملموسا بفضل التساقطات المطرية الأخيرة مقارنة بنفس الفترة من السنة الفارطة، إذ بلغ ما استقبلته من أمطار منذ مطلع السنة الجارية حوالي نصف مليار متر مكعب، وفقا لأرقام رسمية أشارت إلى أنه وإلى غاية يوم الإثنين 20 مارس الجاري، سجّل حجم المخزون المائي بحقينات السدود 5.61 مليار متر مكعب أي ما يعادل نسبة ملء إجمالي يقدّر بـ 34.8 في المئة  مقابل 32.8 في المئة خلال نفس الفترة من السنة الفارطة. 

أرقام وإن بدت عليها بعض من لمسات التفاؤل إلا أنها تؤكد أن الوضعية المائية في بلادنا تعتبر مقلقة، الأمر الذي يتعين معه التعامل مع المياه بكثير من المسؤولية والنضج للتخفيف من آثار كل الصعوبات التي قد تقع ارتباطا بالتغيرات المناخية وبالخصاص المحتمل في الماء الذي هو عنوان على الحياة وعلى استمرارها. 

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image