مغاربة تحت رحمة “سماسرة” الاتجار بالمواعيد.. موقع ألماني يسلط الضوء…
يسرا سراج الدين
الأربعاء 5 أبريل 2023 - 12:00 l عدد الزيارات : 31218
في خضم أزمة “وسطاء التأشيرات” بالمغرب خاصة في مدينتي الدار البيضاء والرباط، مما يثير استياء عدد كبير من المغاربة الراغبين في السفر دول أوروبية، سلط موقع “دويتشه فيله” الألماني، الضوء على هذا الموضوع.
وقد جاء في الموقع الألماني “إذا كنت تعيش في المغرب وتريد تأشيرة سياحية لدولة أوروبية، فغالباً لن تجد الحل إلّا بشراء موعد ممنّ يستغلون حاجتك. شركات “المناولة” تصمت عن المشكل والسفارات تتدخل باحتشام، تاركة المغاربة تحت قبضة “السماسرة”، فكيف ذلك؟”.
وأضافت الصحيفة : “مصيبة وكارثة لا أدري هل يعلم بها المسؤولون.. مواعيد التأشيرة تباع بـ11 ألف درهم (حوالي 987 يورو)، أي قانون هذا الذي أعطى لوكالات الوساطة هذا الحق”، تقول الممثلة المغربية المعروفة دنيا بوطازوت، موضحة في منشور على صفحتها في أنستغرام أن الأمر يتعلّق بطلب الحصول على تأشيرات شنغن الأوروبية لأعضاء فرقتها المسرحية، وهي التأشيرات التي تأخرت مما أدى إلى إلغاء العشرات من العروض المسرحية التي كانت مخططة حسب قولها في أوروبا”.
وتابعت :” القصة جزء من جبل الجليد، فقد تحوّل الحصول على موعد لتقديم طلب الحصول على تأشيرة قصيرة الأمد (شنغن) لعدد من الدول الأوروبية إلى مصدر معاناة لعدد من المغاربة، الذين أضحوا “ملزمين” بأداء مبالغ إضافية لسماسرة حتى يمكنوهم من موعد، وفق افادات وشهادات عديدة.
وحسب رسائل واتساب يبعثها هؤلاء للراغبين في الحصول على موعد، فإن مبلغ السمسرة وصل في شهر فبراير الماضي إلى 800 درهما (71 يورو تقريباً)، بخصوص مواعيد الحصول على تأشيرة سياحية لألمانيا، هذا المبلغ ينضاف لمبالغ أخرى إلزامية، كرسوم تأشيرة شنغن المفروضة من الاتحاد الأوروبي، التي تبلغ 80 يورو، بالإضافة إلى الرسوم التي تفرضها وكالات المناولة (شركات تملك حقّ الوساطة لتسهيل الخدمات القنصلية) في المغرب، بخصوص هذه التأشيرات، والبالغة حوالي 330 درهماً مغربياً (32 يورو)، ثم مبلغ التأمين الصحي”.
منذ حوالي شهر وأنا أدخل بشكل يومي لموقع TLS Contact بحثاً عن موعد في مكتب الشركة بالرباط دون جدوى. حتى علمت أن المواعيد الجديدة تظهر في منتصف الليل”، تقول سيدة مغربية (فضلت عدم الكشف عن هويتها)، ترغب بالحصول على تأشيرة سياحية لألمانيا، مضيفة في حديث لـDW عربية: “لكنني اكتشفت أن حتى هذه المواعيد الجديدة تكون محجوزة أو تُحجز من الأصل! أظن أن هناك تلاعبا أو هناك برنامج رقمي يحجز المواعيد بشكل أوتوماتيكي”.
السمسرة ممنوعة فقط على الورق!
فيما تتولى القنصليات مباشرة معالجة ملفات التأشيرات الوطنية (سواء للعمل أو الدراسة أو للتجمع العائلي) تتيح القنصليات لشركات المناولة معالجة ملفات التأشيرات قصيرة الأمد المطلوبة غالباَ بغرض السياحة، وأحياناً حتى بعض أنواع التأشيرات الوطنية.
الأشهر بين شركات المناولة هي TLS Contact، وهي المعتمدة لدى عدد من القنصليات الأجنبية في المغرب كألمانيا وفرنسا وإيطاليا لمعالجة ملفات طلبات التأشيرة، وهي أكثر شركة يتم إعادة بيع مواعيدها من طرف السماسرة، بحسب إفادات وشهادات.
علاوة على ذلك، كان مواطنون مغاربة يتحدثون عن وجود الظاهرة نفسها في تأشيرات إسبانيا عبر شركة تحمل اسم BLS، لكنّ الظاهرة تراجعت بشكل كبير لدى هذه الشركة بعد إقرار التحقق بالفيديو غداة حجز المواعيد. وكذلك كانت الظاهرة قوية في مواعيد شركة VFS التي تعنى بمعالجة طلبات تأشيرات دول كالأراضي المنخفضة.
تدّعي شركة المناولة TLS Contact على موقعها الإلكتروني أنه يجب عدم الوثوق بالوسطاء الذين يطلبون مقابلاً لأجل منح المواعيد، وتطلب من جميع الراغبين في الحصول على التأشيرة حجزها حصراً على الموقع الرسمي للشركة، مؤكدة أن الأمر يتعلق بـ”ممارسة احتيالية تدينها TLScontact بشدة”، وأن أيّ متضرر يمكنه إشعار الوكالة التي تتبنى “صفر تسامح تجاه هذه الممارسات”.
لكن على الواقع، الأمر مختلف تماماً. في مجموعات فيسبوك الخاصة بالأسفار، توجد أمثلة متكررة عن شهادات مغاربة راغبين بالسفر يتحدثون عن وجود سماسرة يبيعون المواعيد، بما أن إيجاد موعد شاغر غير ممكن البتة. عملية السمسرة تبدأ من قيام الوسطاء بحجز جلّ المواعيد حالما تظهر على الموقع، إذ يكونون على علم مسبق بموعد طرح هذه المواعيد للعموم، ويقومون ببيعها للراغبين في السفر.
“يمكننا أن نحجز لك الموعد، أرسل لي نسخة من جواز السفر، ودفعاً مسبقاً بقيمة 500 درهم مغربي (45 أورو) ونحن من نقوم بالحجز، وما عليك سوى أن تقوم بتأكيد الموعد الذي يصلك عبر أداء رسوم الخدمة التي تطلبها شركة TLS contact. وحين يتم إشعارك منها أن الموعد مؤكد رسمياً، تُكمل لنا نحن ما تبقى من مبلغ الوساطة” يقول أحد السماسرة في واحدة من رسائل واتساب التي اطلعت عليها DW عربية، كان قد بعث بها لراغب في السفر إلى ألمانيا.
تعليقات
0