من كتاب منفى اللغة.. شاكر نوري في حوار مع المفكر والكاتب عبد الكبير الخطيبي (2)
محمد المنتصر
الإثنين 17 أبريل 2023 - 11:10 l عدد الزيارات : 52535
إعداد عبد الرحيم الراوي
من كتاب “منفى اللغة” ننشر بعض الحوارات التي أجراها الإعلامي العراقي شاكر نوري مع العديد من الشخصيات الأدبية الفرنكوفونية، والتي أثرت الخزانة الثقافية بمؤلفات نالت جوائز عالمية في مجال الأدب.
للكاتب شاكر نوري، وهو من مواليد 1959 بالعراق، باع طويل في الدراسات والأعمال الأدبية، وله أيضا مشاركات كبيرة في الصحافة، يعمل حاليا في التدريس بجامعة دبي بالإمارات المتحدة العربية.
في سفريتين ماضيتين للمغرب، لم أتمكن من إجراء هذا الحوار ببسبب مشاغل الكاتب والمفكر المغربي عبد الكبير الخطيبي، إضافة إلى أنه لا يوافق على إجراء الحوارات بشكل آلي كلما طلب منه ، يؤجلها حتى جاءت الفرصة، ودعاني إلى مدينة العرفان المركز الجامعي للبحث العلمي، حيث يشرف على الأبحاث، وفي مكتبه دار هذا الحوار فوجدت نفسي أمام عالم موسوعي، ضليع بالثقافة العربية، التصوف، الشعر، الخط، الصحراء، الحكاية، الفلسفة، علم الاجتماع وعلم النفس.
كيف يمكن التوفيق بين الأدب وعلم الاجتماع والفن؟ ولماذا الربط بين هذه الميادين ؟ هل هي ضرورة معرفية أم اختيار شخصي في رسم مشروعك الثقافي ؟ هل تعتقد أن الواقع معقد لدرجة أنه لا يمكن التعبير عنه إلا عبر هذه الميادين المعرفية وهي مجتمعة؟
-سؤال مهم. لم يكن لدي مشروع ثقافي مسبق في الربط بين هذه الميادين، إلا أنني بدأت بالكتابة، ومن ثم أصبحت عندي ممارسة عادية، وبعد أن درست في جامعة السوربون وعدت إلى المغرب في الستينات، بدأت بمساهمتي في الميدان الاجتماعي والسياسي والنقابي والأكاديمي، وقمت مع مجموعة من الأصدقاء بتأسيس النقابة الوطنية للتعليم العالي، وتشكيل بعض الجمعيات اليسارية في الثقافة، كأستاذ ومسؤول عن معهد علم الاجتماع، وكأستاذ بدأت أدرس بعض جوانب المجتمع المغربي، والطبقات الاجتماعية والتغيير الاجتماعي.. إلخ، ثم جاءت مرحلة أخرى وبدأت أهتم بالفن، كالخط العربي والرسم، وفي رأيي أن ثمة انسجاما على طريق الكتابة، بين الشكل والمضمون، أي ثمة وحدة عضوية بين أنواعها، وجعلتني الكتابة أكتشف، وهذا هو المهم في الكتابة، أظن أن الأشياء المكتوبة في المجتمع، وفي العلاقات تكون مكتوبة داخل الشخص، وهي صامتة يجب الاستماع إليها، إضافة إلى أن هناك أشياء غير مرئية، إذن دور الباحث هو التخلص من الآراء والنظريات المسبقة ، حتى يصبح بإمكانه أن يكون في علاقة قريبة وبعيدة في آن واحد من أجل التحليل المنفتح، وغير المنغلق، لذلك أقوم بالرحلات والأسفار في محاولة لفهم العالم من حولي.
إذن المفهوم من رحلتك الثقافية أنك لم تعد منحصرا في الثقافة الفرنسية شأن الكثيرين من الكتاب (الفرانكوفونيين) أي الذين بتعاملون مع اللغة الفرنسية لماذا؟
-هذا صحيح إنني تزوجت لأول مرة بامرأة سويدية، وكتبت رواية عن تلك العلاقة بعنوان “صيف في ستوكهولم” وقد تعلمت اللغة السويدية، وتعرفت إلى أدبها، وهذه الرواية بالنسبة لي، تجسد تجربة بأكملها حول مسألة الحوار بين حضارتين عبر شخصيات روائية.
ركزت أيضا في مسيرتك الأدبية على السيرة الذاتية
-عادة ما يقدم الكتاب على تأليف سيرهم الذاتية في نهاية حياتهم، أما أنا فقد بدأت بها في رواية (الذاكرة الموشومة)، بدأت الأشياء كأنني ولدت في الكتابة، تتضمن السيرة الذاتية عندي شيئين: أولا إعطاء ملامح عن تاريخ المغرب ومراحله، والمجتمع المغربي على طريقة الحياة الشخصية، والجانب الثاني هو كيف يولد الكاتب، وشرح الظروف التي تساهم في هذه الولادة.
تعليقات
0