مركز يرصد أوجه قصور الفعل الحكومي في تنزيل اتفاق 30 أبريل
أنوار التازي
الأربعاء 26 أبريل 2023 - 12:59 l عدد الزيارات : 48861
التازي أنوار
سجل مركز الحوار العمومي والدراسات المعاصرة، العديد من أوجه قصور الفعل الحكومي في تنزيل مخرجات اتفاق 30 أبريل 2022.
واعتبر المركز في نقطة يقظة حول شعار الدولة الاجتماعية في الميزان “قراءة في حصيلة السنة الاجتماعية الأولى أبريل 2022 – أبريل 2023″، أن الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي، وثيقة مرجعية لمأسسة الحوار الاجتماعي بالمغرب، لكن يُسجل أن التوافق الإيجابي الحاصل في أبريل 2022 لم يدم طويلا، إما بسبب عدم مبادرة الحكومة إلى تنفيذ بعض الالتزامات المتوافق عليها، أو بسبب عدم انخراط الفرقاء في تنزيل المقتضيات ذات الصلة بإقرار السلم الاجتماعي ومأسسة الحوار الاجتماعي على المستوى الترابي وإقرار السلم الاجتماعي، حيث سجل تأخر في تنزيل مخرجاته.
وسجل المركز، أنه لم يتم إصدار التقرير السنوي حول المناخ الاجتماعي والذي كان مبرمجا في مارس 2023؛ وعدم هيكلة اللجنة الجهوية للحوار الاجتماعي واللجنة الإقليمية، والتي يناط بهما دراسة وضعية مناخ الأعمال ووضعية المناخ الاجتماعي جهويا وإقليميا، بالاضافة إلى عدم عقد اللجن الجهوية للحوار الاجتماعي لاجتماعاتها الدورية في السنة الاجتماعية.
ومن بين الملاحظات التي سجلها المركز في ورقته التي أعدها محمد طارق أستاذ القانون بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية – المحمدية، أنه لم يتم تفعيل لجنة تشريعات العمل المنصوص عليها في الميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي، والتي يُناط بها تتبع مراجعة الترسانة القانونية (تحديد محاور المراجعة / التعديلات / الجدولة الزمنية لدراستها)؛ كما أنه لم يتم إحداث المرصد الوطني للحوار الاجتماعي كفضاء لترسيخ الثلاثية، وعدم إحداث أكاديمية التكوين في مجال الشغل والتشغيل والمناخ الاجتماعي، فضلا عن عدم تفعيل المؤسسات التي تعمل على تكامل والتقائية آليات الحوار الاجتماعي.
و من أوجه القصور التي سجلها المركز في تقريره، الصادر 24 أبريل 2023، عدم تفعيل الحكومة مجموعة من المقتضيات ذات الصلة بتنزيل الاتفاق الاجتماعي لـ30 أبريل 2022، على مستوى القطاع الخاص، والذي ظل يعرف مشاكل بنيوية. وسجل المركز عدم تقديم الحكومة أي عرض يهم تنفيذ الالتزامات المتعلقة بتيسير عمل المرأة، وخاصة الالتزام بتخفيض كلفة الأجر الخاص بالعاملات والعمال المنزليين لدى مشغليهم، كما أن الحكومة لم تتمكن من إنشاء 100 حضانة سنويا، التي التزمت بإحداثها لفائدة عمال وعاملات المقاولات، عبر تخصيص منحة لبناء وتهيئة وتجهيز كل حضانة.
ولاحظ المصدر ذاته، أن الحكومة بمعية الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين لم تستطع تحقيق تحدي 100 اتفاقية شغل سنويا على الأقل، حيث لم تتجاوز الحصيلة 16 اتفاقية شغل جماعية خلال هذه السنة الاجتماعية (12 اتفاقية خلال سنة 2022، و04 اتفاقيات خلال الثلاثة أشهر الأولى من سنة 2023).
وقد حضي القطاع العام بنصيب وافر من النقاش داخل لجنة القطاع العام المنبثقة عن اللجنة العليا للحوار الاجتماعي، يضيف التقرير، خاصة بعد سنوات من التضييق على الممارسة النقابية داخل الوظيفة العمومية، بالإضافة إلى حصيلة إيجابية على مستوى الحوار القطاعي “الصحة و التعليم والتربية الوطنية و التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
و شدد المركز في تقريره أن هذه المشاورات بالوظيفة العمومية، توجت بالتزامات لم تستطع الحكومة تنفيذ جزء منها خلال السنة الاجتماعية (2022 – 2023)، خاصة تلك المرتبطة بإقرار الزيادة العامة في الأجور، حيث لم تستطع الحكومة التوافق مع الشركاء الاجتماعيين على أجرأة هذا الالتزام خلال دورة شتنبر 2022؛ بالاضافة إلى مراجعة نظام الضريبة على الدخل، من خلال مراجعة الأشطر ونسب الضريبة، إذ لم تتمكن الحكومة من إقراره بموجب قانون المالية للسنة المالية 2023، كما أنه لم يتم إحداث درجة جديدة للترقي في أسلاك الوظيفة العمومية، و ضعف إرساء الحوار وأجرأة الاتفاقات في المؤسسات والمقاولات العمومية؛
وسجل المركز، أنه لم يتم اعتماد إجراءات تشريعية وتنظيمية جديدة لتمكين الموظف المتضرر من مواجهة آثار الأمراض وحوادث الشغل بالوظيفة العمومية؛ كما أنه لم يتم مراجعة المقتضيات التشريعية المتعلقة برخص المرض المتوسطة أو الطويلة الأمد.
وعلى مستوى الاتفاق بين الحكومة والفرقاء الاجتماعيين والاقتصاديين في تفعيل العديد من الالتزامات الأفقية، سجل المركز عدم برمجة حوارات قطاعية على مستوى الوظيفة العمومية، باستثناء قطاعات الصحة والتعليم والمالية، وعدم فتح النقاش من أجل المصادقة على اتفاقيات منظمة العمل الدولية؛ وعدم إخراج القانون التنظيمي المتعلق بشروط وكيفيات ممارسة حق الإضراب إلى حيز الوجود، قبل نهاية الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية للولاية التشريعية الحالية (يناير 2023).
وسجل المركز عدم فتح النقاش حول مشروع القانون المتعلق بالمنظمات النقابية، وقوانين الانتخابات المهنية، ومراجعة مدونة الشغل، وعدم فتح ورش مراجعة بعض المقتضيات القانونية والتنظيمية في الوظيفة العمومية (مراجعة منظومة امتحانات الكفاءة المهنية / المقتضيات القانونية المتعلقة باستقالة الموظف/ منظومة التأديب / إصدار قانون لحماية الموظفين المبلغين عن أفعال الفساد التي يرصدونها بمناسبة مزاولة مهامهم / مراجعة منظومة التنقيط والتقييم / مراجعة منظومة التكوين المستمر).
وخلص المركز، إلى أن محضر الاتفاق الاجتماعي والميثاق الوطني لمأسسة الحوار الاجتماعي، هدف إلى التأسيس لنموذج مغربي من الحوار الاجتماعي، على أرضية مرتكزات مؤطرة ومبادئ موجّهة وبرؤية واختيارات واضحة في الجوانب المتعلقة بالآليات والمستويات والمنهجية، مع الحرص على تأمين انتظامية الحوار وفق دورية مضبوطة، وإرساء آليات لتصريف مخرجات الاتفاقات، حيث توفّقت الحكومة في إقناع الشركاء الاجتماعيين والاقتصاديين بالتوقيع على ميثاق للحوار الاجتماعي، كما حرصت على احترام دورية انعقاد جولات الحوار الاجتماعي، وتنظيمها، كما خصصت برمجة مالية لتنزيل مخرجات الحوار الاجتماعي في قانون المالية للسنة المالية 2023.
تعليقات
0