من كتاب منفى اللغة.. شاكر نوري في حوار مع الكاتب الجزائري ياسمينة خضرة (3)
محمد المنتصر
الأربعاء 26 أبريل 2023 - 12:58 l عدد الزيارات : 50902
إعداد عبد الرحيم الراوي
من كتاب “منفى اللغة” ننشر بعض الحوارات التي أجراها الإعلامي العراقي شاكر نوري مع العديد من الشخصيات الأدبية الفرنكوفونية، والتي أثرت الخزانة الثقافية بمؤلفات نالت جوائز عالمية في مجال الأدب.
للكاتب شاكر نوري، وهو من مواليد 1959 بالعراق، باع طويل في الدراسات والأعمال الأدبية، وله أيضا مشاركات كبيرة في الصحافة، يعمل حاليا في التدريس بجامعة دبي بالإمارات المتحدة العربية.
وداعا للسلاح… وداعا لقناع الأدب والإسم المستعار
ياسمينة خضرة، وقناع الأدب الجزائري، حيث كان الغموض يكتنف هذا الإسم المستعار سنوات طويلة، فظهور اسم هذا الكاتب سواء في الأدب الجزائري أو الأدب الفرنسي أحدث صدمة كبيرة، ولكنه كان ينتظر منذ زمن طويل أن ينهي هذه الازدواجية ويزيل القناع عن وجهه ويكشف عن هويته الحقيقية، إنه الضابط محمد موليسهول، المنخرط في الحرب ضد الإسلاميين المتطرفين في عمليات عسكرية ميدانية طاحنة. ومنذ إحدى عشرة سنة، اختفى وراء هذا الاسم الأنثوي ليغمس ريشته في حبر الكتاب، واضعا الحد لهذه الحياة الشيزوفرينية.
في روايته الصادرة حديثا عن دار نشر (جوليار) بعنوان (الكاتب)، وهي أول رواية يستخدم فيها السيرة الذاتية ويكشف عن طفولته وسنوات مراهقته وكيف أصبح ذلك المجند العسكري كاتبا. وهو يريد الآن أن يكرس نفسه للمهنة التي أحبها، وهي الكتابة. ولكنه لا ينفي ماضيه الذي استخدمه كمعين للاستيحاء والإبداع.
كيف كنت توفق بين عملك كعسكري وككاتب ؟
عندما نكون في مدرعة عسكرية تنصب اهتماماتنا على السلاح، ومعنويات الجنود، وظروف الحياة . وعلى الرغم من جميع مشاعر القلق والإنهاك، فقد حافظت على الدوام، على عقلي، وكان الشيء الأساسي الذي أعتني به هو الأدب، لأنه إذا فقدنا العقل، فإننا نفقد الحياة .
. كيف تركت الجيش ؟
تركت الجيش لأنني كنت أتمنى وأحلم بذلك منذ صدور أول رواية لي ولم أغادر الجيش إلا في شهر سبتمبر عام 2000 كان لدي خياران أن أكون جنرالاً أو أن أكون أديبا . وهذا أول قرار اتخذته في حياتي. ولكن نظرا للصدمة مع هذا العالم الأدبي الذي كان هو كل حلمي أظن أن القرار لم يكن في محله .
• لماذا هذا التردد هل لأن حياة الكاتب غير مضمونة ؟
ضمانات الكاتب هي فنه، وأظن أن كتبي أصبحت لها شعبية فكتبي تترجم إلى لغات عديدة، وبدأ الناس يحترمون إسمي . ولكن القضية ليست في الفن، وإنما في العالم الذي أجري وراءه وكنت أتخيله عالماً فسيحاً، عالم الأضواء والفكر، ثم اكتشفت أن عالم الأدب عادي جداً، فيه أناس عظماء.
• هل يعني ذلك أن الوسط الأدبي خيب آمالك ؟
نعم، بالرغم من ردود الفعل التي لاقتها كتبي في الصحافة الفرنسية فيما يخص جميع كتبي، وعلى الخصوص كتابي الأخير (الكاتب) الذي يحكي عن حياتي . ولكن الإنسان الصادق هو الذي يركز كل طاقته على فنه، وفي بعض الأحيان يعزل هذا الإنسان لأنه لا يريد أن يساوم خاصة أن موقفي من الجيش الجزائري خيب آمال الكثيرين الذين كانوا يتوقعون مني المواقف الانتقادية . وفي جميع جولاتي لم أر الجيش يرتكب المجازر أو يقتل المدنيين .
وربما الناس في فرنسا كانوا ينتظرون مني شيئاً آخر. ولذلك فإن هناك انسحاباً من جانبي . وإذا ما خيرت بين أن أتصالح مع هؤلاء الناس وبين كرامتي فإنني سأختار كرامتي . علمني الشعراء العرب الكرامة . هم الأساتذة الحقيقيون، علموني حب الوطن وحب الحقيقة . من الصعب جداً أن أتخلى عن هذه المبادئ .
تعليقات
0