حنان رحاب.. المقاربة” الخبزية” هي مقاربة تضليلية ومعركة التغيير تحتاج إلى نفس طويل…

يسرا سراج الدين الأربعاء 3 مايو 2023 - 18:00 l عدد الزيارات : 28737

أكدت حنان رحاب رئيسة منظمة النساء الإتحاديات خلال اليوم الدراسي الذي تم تنظيمه بتنسيق مع المعارضة الإتحادية، وجمعية حقوق وعدالة، وائتلاف دنيا لمنع تزويج القاصرات، حول موضوع “مراجعة شاملة لمدونة الأسرة نحو تعزيز الحقوق والمساواة في المجتمع”، على أن معركة التغيير تحتاج إلى نفس طويل للوصول إلى المساواة الشاملة في الحقوق والواجبات.

وأوضحت حنان رحاب خلال اللقاء الذي احتضنته قبة البرلمان أن ما تراهن عليه منظمة النساء الإتحاديات في إطار سلسلة الفعاليات التي تنظمها أو تساهم فيها ترافعا من أجل تحيين وتغيير لمدونة الأسرة بما يحقق مقاصد الإنصاف والمساواة والعدالة، مشيرة إلى أن التغيير الذي تعتبره لبنة أساسية في معركة أشمل وتحتاج لنفس أطول، وهي معركة المساواة الشاملة في الحقوق والواجبات، قائلة :” لقد انطلقنا في منظمة النساء الاتحاديات وبدعم من حزبنا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بكافة منظماته الموازية وواجهاته التمثيلية، وفي مقدمتها الفريق الاشتراكي_ المعارضة الاتحادية، في مجموعة من الديناميات التي تمزج بين التحسيسي والترافعي والاحتجاجي من أجل أن نكون فاعلات وفاعلين في هذا الورش المجتمعي الذي انطلق بخطاب جلالة الملكي التأسيسي في يوليوز 2022، والذي كان واضحا في دعوته لإصلاح مدونة الأسرة بعد تجربة قاربت العشرين سنة، عرت عن مجموعة من الثغرات التي كانت منفذا لصدور أحكام تناقض روحها الساعية لإنصاف النساء والأطفال، باعتبارهما الضحايا المباشرين لأي ظلم اجتماعي، في غياب حماية قانونية واضحة وصارمة، ولا تسمح بتأويلات تعيد إنتاج تراتبيات اجتماعية مزيفة قائمة على امتهان أدوار المرأة، والنظر إليها باعتبارها كيانا قاصرا”.

وأضافت القيادية الإتحادية قائلة :” لقد اعتبرنا أن إقرار مدونة الأسرة الحالية سنة 2004 بمثابة ثورة اجتماعية وقيمية وفكرية، ولقد كان هذا موقف كل قوى الإنسية والتقدم والحداثة، واعتبرنا التصويت بالإجماع عليها في هذه المجلس الموقر من طرف جميع الحساسيات السياسية والإيديولوجية تعبيرا عن الذكاء المغربي في المنعطفات الحاسمة، إذ ينجح المغاربة إلى التسويات النبيلة، وإلى الإعلاء من المشتركات الوطنية، وإلى تفضيل عدم الإغراق في التقاطبات التي قد تهدد السلم المجتمعي، وتقودنا إلى متاهات القطائع التي تنذر بما وقع في بلدان أخرى حيث تسيدت لغة التكفير والتكفير المضاد..  غير أن ما حصل لاحقا، هو اكتشافنا أن المقاومات للإصلاح والتحديث والمساواة، غير موجودة في الدولة، بل في بنيات مجتمعية تستبطن عقليات ماضوية، وهي بنيات للأسف تجد لها مواطن في بعض المؤسسات الرسمية، بنيات لا تنطلق من روح النصوص ومقاصدها، سواء النص الدستوري أو القوانين التنظيمية أو القانون الجنائي أو مدونة الأسرة، وغيرها من المدونات القانونية، بل تنطلق من قراءات رجعية لهذه القوانين قائمة على تأويلات ذكورية”.

كما اعتبرت رئيسة منظمة النساء الإتحاديات أن هذه العقليات استثمرت جيدا في الفراغات التي تتضمنها مدونة الأسرة الحالية، وغيرها من القوانين، وهي فراغات تسمح بتأويلات متناقضة أحيانا، قائلة :” ولذلك صرنا في القضية الواحدة مثل إثبات النسب نتوقع الأحكام انطلاقا من قناعات القاضية أو القاضي المؤسسة على الانحياز لأفق الحداثة، أو على النقيض التي ما زالت أسيرة التقليدانية، مادام النص القانوني يسمح بالقراءتين، رغم قناعتنا أن قياس مدونة الأسرة إلى الوثيقة الدستورية كفيل بتكييف الغامض أو الملتبس منها وفق مقتضيات المواثيق الدولية التي صادق عليها المغرب، وتم إقرارها في هذا المجلس التمثيلي، وصدرت في الجريدة الرسمية، والتي لا تشكل أي تعارض مع مقاصد الإسلام السمحة، كما يزعم دعاة المحافظة والتقليد”.

وتابعت رحاب :” إن جلالة الملك الذي أبان عن انحياز إيجابي لحقوق النساء والأطفال منذ توليته العرش، يشكل بالنسبة لنا كنساء تقدميات دعما وسندا لنا في سعينا من أجل مغرب المساواة والإنصاف لكل فئات المجتمع وطبقاته، ولكن هذا الدعم الملكي يتطلب قيام التنظيمات الحزبية والمدنية والحقوقية والنسائية بأدوارها في تحصين المكتسبات القائمة، وفي تطوير وتغيير المدونات القانونية بما يحقق طموح المجتمع الحداثي الديموقراطي والدولة الاجتماعية القوية، إذ لا حداثة ولا ديموقراطية بإقصاء النساء، ولا دولة اجتماعية بدون إقرار سياسات للتمكين الاقتصادي للنساء”.

في نفس السياق تعالت بالأيام الأخيرة أصوات تحاول تأجيل استحقاق تغيير مدونة الأسرة (تضيف المتحدثة)، وكذلك حتى إصلاح القانون الجنائي، بادعاء أن الأزمة الاقتصادية وغلاء المعيشة هي التي يجب أن نوليها الأهمية، وأن كل القضايا الأخرى لا قيمة لها أمام قفة المغاربة… “إن هذه المقاربة” الخبزية” واسمحوا لي على هذا التعبير، هي مقاربة تضليلية، وليس هدفها الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنات والمواطنين، وأعتقد أننا لا نحتاج لمن يقدم لنا دروسا في هذا المنحى، لأننا أصلا حزب بمرجعية ديموقراطية اجتماعية، ولكن التجارب التاريخية علمتنا أن كل فصل بين قضايا العدالة الاجتماعية وقضايا التحديث والديموقراطية لا يقود إلا إلى تعميق الفوارق الطبقية وسيادة الماضوية والرجعية اللذين هما أكبر حلفاء التراتبيات الطبقية والاجتماعية وتلك القائمة على النوع الاجتماعي، بل إن هذه التيارات الرجعية قادرة على تبرير الظلم الاجتماعي انطلاقا من تأويلات متعسفة للنصوص الدينية التي جاءت في الأصل بالدعوة للكرامة والعدل والفضيلة”.

وختمت حنان رحاب مداخلتها بالقول :”لذلك كانت ومازالت النساء في مقدمة ضحايا أي أزمات اجتماعية أو نزاعات مسلحة، أو انهيار اقتصادي، ومن هذا المنطلق فإن دفاعنا اليوم عن تغيير مدونة الأسرة بما يضمن المساواة والإنصاف ليس نقيضا للدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين والمواطنين، وليس نقيضا لأولوية بناء اقتصاد قوي، وليس نقيضا لقضايا إصلاح التعليم والصحة والشغل، بل هو في القلب من كل هذه المعارك، لأنه يوجد على خطوط التماس بين الدولة الاجتماعية القوية وبين المشروع الحداثي الديموقراطي”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image