نظم “الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية” بتنسيق مع “منظمة النساء الإتحاديات” وجمعية “حقوق وعدالة” و”ائتلاف “دنيا لمنع تزويج القاصرات” يوم دراسي حول موضوع “مراجعة شاملة لمدونة الأسرة نحو تعزيز الحقوق والمساواة في المجتمع”، من أجل تدارك اختلالات عقدين من التطبيق سواء على مستوى النص أو الواقع لما فيه صلاح لمؤسسة الأسرة.
واعتبر “عبد الرحيم شهيد” رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، أن هذا اليوم الدراسي يندرج في إطار مساهمة الفريق النيابي في توسيع مساحة النقاش العمومي الذي يثار حول جميع القضايا التي تهم المجتمع المغربي، وإنضاج النقاش الذي اختير له أن يكون حول آلية مهمة من آليات تعزيز الحقوق والمساواة بالمجتمع المغربي، وهي مدونة الأسرة التي يعتقد الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية أنها في حاجة إلى مراجعة شاملة تضمن حماية الأسرة المغربية من خلال حماية حقوق جميع مكوناتها.
وأكد القيادي الإتحادي خلال اللقاء الذي حضره سفير مملكة النرويج، وممثلة السفارة الدنماركية وممثلو وزارة العدل، المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، على أن نقاش مدونة الأسرة بهذه الظرفية والدفع اتجاه مراجعة كاملة لمقتضياتها لا يجد أهميته فقط في تجاوز الزمن للعديد من أحكامها، بل ترتبط أهميته بالغاية من وضع مدونة للأسرة المغربية في الأصل، مضيفا :” هذه الغاية التي تتجاوز مسألة تنظيم وتقنين العلاقات داخل الأسرة إلى مسألة كيفية جعل الأسرة المغربية دعامة أساسية في عملية تحقيق التنمية، خاصة أن بلادنا منكبة على الدخول في تحول تنموي شامل، وهو ما يفرض ضمان مساهمة جميع مكونات الأسرة في عملية خلق التنمية، وما لا يمكن تحقيقه إلا بضمان وحماية حقوق جميع هذه المكونات”.
في نفس السياق أوضح “شهيد” أن مطلب المراجعة الشاملة لأحكام مدونة الأسرة، يجد أساسه في ضرورة وأهمية تعزيز موقع المرأة المغربية باعتبارها فاعلا محوريا في البناء الديمقراطي وطرفا أساسيا في عملية تحقيق التنمية وتقدم المجتمع قائلا :”كما سبق أن أكد أخونا الكاتب الأول في الأرضية التوجيهية “من أجل تأطير النقاش الاتحادي حول تدبير الوضعية الراهنة – استشراف المستقبل: جائحة كورونا فرصة لانطلاق النموذج التنموي الجديد على أسس سليمة” التي وجهها للرأي العام في ماي 2020″.
ثم إن مطلب المراجعة الشاملة يجد أهميته أيضا، (يضيف المتحدث) في كونه يتعلق بأحد أهم المؤسسات الاجتماعية، وبالخلية الأساسية للمجتمع المغربي طبقا للمادة 32 من الدستور، أي بتنظيم الأسرة المغربية، التي عملت الدولة المغربية ومنذ فجر الاستقلال على تنظيمها وتأطيرها وحمايتها، في تفاعل دائم ومستمر مع التحولات التي عرفها المجتمع المغربي، من خلال العديد من النصوص القانونية التي تعتبر مدونة الأسرة آخرها…وفي هذا الإطار، تجب الإشارة إلى أن مسار تنظيم العلاقات بين مكونات الأسرة المغربية والذي ابتدأ مع إصدار مدونة الأحوال الشخصية سنة 1957، وهي المدونة التي لم تعدل حتى سنة 1993، بالرغم من المحاولات العديدة التي هدفت إلى تعديلها، كان دائما يصاحب بنقاش عمومي مفتوح، وهو أمر صحي ومطلوب بل إنه أمر ضروري، وهو ما عرفته أيضا عملية إقرار مدونة الأسرة الحالية سنة 2004، وما ستعرفه اليوم عملية مراجعتها التي نؤكد أننا نريدها مراجعة شاملة”.
وتابع رئيس الفريق الإشتراكي بمجلس النواب، ” أن المراجعة الشاملة لأحكام مدونة الأسرة، ستكون لا محالة حلقة أخرى من حلقات كل من مسلسل البناء الديمقراطي الذي انخرط فيه المغرب منذ حكومة التناوب التوافقي، ومسلسل تعزيز موقع المغرب من داخل المنتظم الدولي، وذلك من خلال تكريس إضافي لمبدأ المساواة أمام القانون بين المغاربة رجالا ونساء، ومن خلال احترام أكثر لبنود الاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب والمهتمة بتقوية مكانة المرأة داخل المجتمعات.. فإذا كانت مدونة الأسرة الحالية قد شكلت قطيعة حقيقية مع مقتضيات مدونة الأحوال الشخصية، حيث تضمنت العديد من المقتضيات التي أنصفت المرأة المغربية، من خلال تعديل وتفصيل وإدراج العديد من الأحكام، التي شكلت وبكل موضوعية ثورة حقيقية حينها، فالمتغيرات التي عرفها المجتمع المغربي بعد مرور 19 سنة على إقرارها، ثم القصور والضعف بل وحتى التناقض الذي ظهر على العديد من موادها، بالإضافة إلى محدودية اجتهادات القضاة، وغلبت الطابع المحافظ لدى الكثير منهم، وتناقض المحاكم فيما بينها، وعدم مسايرة البعض منهم للتطور العلمي وعدم الالتزام بروح الدستور، خاصة على مستوى احترام حقوق الانسان وسمو المواثيق الدولية، بات يفرض اليوم مراجعة شاملة لها، وهو ما أوضحه وبشكل مباشر صاحب الجلالة الملك محمد السادس في خطاب العرش الأخير حينما قال ” وإذا كانت مدونة الأسرة قد شكلت قفزة إلى الأمام، فإنها أصبحت غير كافية؛ لأن التجربة أبانت أن هناك عدة عوائق، تقف أمام استكمال هذه المسيرة، وتحول دون تحقيق أهدافها، ومن بينها عدم تطبيقها الصحيح، لأسباب سوسيولوجية متعددة‘‘ ( انتهى كلام صاحب الجلالة)”.
وختم عبد الرحيم شهيد مداخلته بالقول :” إننا ننتظر من هذا اليوم الدراسي، أن يكون فرصة أمامنا كفريق نيابي للاطلاع على أهم الاختلالات التي تعرفها مدونة الأسرة، وللوقوف على أهم الأحكام التي باتت تعتبر أحكاما متجاوزة وجب تحيينها، أو تلك التي ظهر قصورها من خلال ما يثار من لبس في فهمها وبالتالي تطبيقها، فبات من الضروري التفصيل فيها وتدقيقها، حتى نتمكن من موقعنا كتعبير سياسي شرعي عن الصف الديمقراطي والحداثي داخل مجلس النواب، في الدفاع عن النفس الحداثي والتقدمي في المراجعة التي ستعرفها مدونة الأسرة”.








تعليقات
0