مليكة الزخنيني لرئيس الحكومة: منظومة التعليم العالي تئن تحت وطأة الاختلالات ولابد من إصلاح شامل للقطاع

أنوار التازي الإثنين 12 يونيو 2023 - 16:58 l عدد الزيارات : 34120

أكدت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، أن التعليم العالي والبحث العلمي يعتبران ركيزة أساسية من ركائز التنمية، وهو ما “يجعلنا في الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية نؤكد، مرة أخرى، على أهمية التوفر على مشروع شامل ومتكامل لتعليم عال يستجيب لمتطلبات مغرب الألفية الثالثة وتوصيات النموذج التنموي الجديد، ورهانات ما بعد الأزمة الصحية الناتجة عن جائحة “كوفيد 19″، وتحديات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، تعليم عال لا يمثل فقط مرحلة أساسية من مراحل التطور المعرفي للمغاربة، بل يشكل شرطا ضروريا في عملية تحقيق التنميةالشاملة والمستدامة.”

وشددت النائبة الإتحادية في تعقيبها على جواب رئيس الحكومة خلال الجلسة الشهرية لمسائلة رئيس الحكومة اليوم الاثنين بمجلس النواب، أن النهوض بالتعليم عموما، وبالتعليم العالي على وجه الخصوص، عامل حاسم في تجاوز التخلف وتحقيق التقدم بالنسبة لجميع التجارب الإنسانية، سواء في الغرب أو في الشرق المتقدم، كما أن فشل السياسات التعليمية كان ولا يزال العقبة الرئيسية للنهوض بالإنسان والمجتمع، حسب ما تؤكده تجارب العديد من البلدان السائرة في طريق النمو.

وأشارت مليكة الزخنيني، أن بلادنا التي احتضنت أول جامعة في العالم، وهي جامعية القرويين، حققت مجموعة من التراكمات التي استهدفت تعزيز المكاسب فيما يتعلق بتقوية موقع الجامعة في الحياة الاقتصادية والمجتمعية.

وتابعت “ومن باب المسؤولية التاريخية، يجب أن نقر بأنه، على الرغم من النقلة النوعية التي عرفها التعليم العالي في عهد حكومة التناوب التوافقي، إلا أن واقع القطاع ما زال يعرف مجموعة من الاختلالات الجوهرية، التي تشكل عائقا أمام الارتقاء به، إن على مستوى التدبير الإداري والبيداغوجي أو على مستوى تعزيز البنيات والتجهيزات الأساسية المادية منها والرقمية.

وسجلت النائبة البرلمانية، أن منظومة التعليم العالي تئن اليوم تحت وطأة مجموعة من الاختلالات، لعل أبرزها، الفوارق الاجتماعية: 17 بالمئة من المغاربة والذين تتراوح أعمارها بين 18 و24 سنة بما يقارب 8 ملايين لا يصل منهم إلى التعليم العالي سوى مليون واحد، بما يبتعد بشكل كبير عن النسبة الدولية لولوج التعليم العالي بالنظر إلى تعداد الساكنة.

ومن هذه الاختلالات حسب النائبة الإتحادية، هناك ايضا الفوارق المجالية، حيث توزيع غير عادل وغير موحد للمدارس العليا والجامعات العمومية يكرس التفاوتات بين جهات المملكة، حيث إنه من بين 12 جامعة عمومية هناك مثلا جهة واحدة تتوفر على ثلاث جامعات (جهة الدار البيضاء سطات)، بينما تغطي جامعة ابن زهر بأكادير خمس جهات. بالاضافة إلى غياب تكافؤ الفرص: مسارات متعددة ومشتتة للتكوين الجامعي، حيث إن 92 % من حاملي الباكالوريا يلجون الجامعة العمومية: 85 % يلجون المؤسسات ذات الاستقطاب المفتوح، ولا يلج المؤسسات ذات الاستقطاب المحدود سوى 7 %، بينما تكتفي مؤسسات تكوين الأطر الموزعة على 17 وزارة باستقبال 3 % ويستقبل القطاع الخاص والمؤسسات في إطار الشراكة 5 %.

وسجلت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني، غياب استراتيجية واضحة للبحث العلمي، حيث انعدام مؤسسة وطنية للبحـث العلمـي يجعل الأبحاث التي تنجز في المختبرات رهينة مبادرات فردية أو عمل مجموعات محدودة. فرغم وضع أنظمة لتنظيم فرق ومختبرات ومراكز البحث منذ 2006، إلا أنها لم ترق للمستوى المطلوب في غياب تمويل حقيقي وتجهيزات متكاملة حيث إن النسبة الكبيرة من الأبحاث العلمية تنجز في إطار التعاون مع المختبرات الأجنبية.

كما أوضحت مليكة الزخنيني، أن هناك الهشاشة الاجتماعية للطالبات والطلبة، حيث عدم الاهتمام بالحياة الطلابية في المنظومة العامة للتعليم العالي يترجمه غياب بنيات للمواكبة، وضعف التغطية الاجتماعية لجميع الطلبة، ووجود إشكالات حقيقية على مستوى المنح والإقامات الجامعية.

وذكرت مليكة الزخنيني باسم الفريق الاشتراكي، “أننا لا نحتاج للتذكير بأننا في الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية جعلنا دائما المسألة التعليمية في صلب معركتنا من أجل الديمقراطية والتنمية حيث كانت الأولية القصوى لمنظومة التربية والتكوين، وعلى رأسها التعليم العالي.”

وأضافت قائلة: ساهمنا دائما، من كل المواقع والواجهات، في الدفع في اتجاه جعل التعليم العالي حقا متاحا لكل المغاربة دون تمييز مجالي أو اجتماعي. ولم تكن مساهمتنا تقتصر على الفعل السياسي والمطالبة بالإصلاح، بل تأسست على المشاركة الفعلية والنوعية والقوة الاقتراحية التي تكون لنا دوما في كل نقاش عمومي حول أوضاع التعليم العالي، وعبر كل المؤسسات الدستورية والمؤسسات الاجتماعية والنقابية.

وخلصت مليكة الزخنيني، أن “موقفنا ثابت ومبدئي بخصوص مجانية التعليم، بما فيه التعليم العالي، لكونه، في نظرنا، حق للشعب المغربي والتزام وتعاقد من طرف الدولة مع المجتمع. موقفنا مع تكافؤ الفرص في التعليم وتمكين كل أبناء الشعب من الحصول على أدوات المعرفة ذاتها وبنفس الطريقة، لأنه المدخل الأساسي لربح رهان محو التفاوتات الاجتماعية. وقد أكد الواقع على محك الجائحة صواب اختيارنا السياسي، خاصة مع الإجماع الذي تحقق حول ضرورة الدولة الاجتماعية.”

وذكرت الزخنيني، بأن الارتقاء بمنظومة التعليم العالي يجب أن يتأسس على فكرة ارتباط الإصلاح البيداغوجي الشامل والممتد والذي يشمل الإصلاح التربوي لمختلف أسلاك التعليم. داعية إلى ضرورة اعتماد التقييم المستمر لأي إصلاح تربوي انسجاما مع الأهداف المسطرة له، حتى يتأسس الإصلاح الجديد على هذا التقييم، من أجل أن يتم اعتماد بعد التراكم والاستمرارية.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image