مازالت موجة الغلاء الفاحش تضرب جيوب المواطنين للعام الثاني على التوالي، في وقت عجزت الحكومة عن كبح جماح فورة الأسعار في المواد الاستهلاكية الضرورية، على الرغم من حزمة التدابير التي أطلقتها منذ عدة أشهر، والتي مازالت حتى الآن بعيدة عن تبديد مخاوف المواطنين الذين اكتووا طوال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري بلهيب الأسعار، سيما وأن أسعار مواد الاستهلاك الأساسية لم تعرف إلى حدود نهاية ماي سوى تراجع طفيف، وهو ما أكدته بيانات رسمية صدرت أمس عن المندوبية السامية للتخطيط، التي قالت إن تكاليف المعيشة عرفت خلال الشهر الخامس من العام الجاري ارتفاعا صارخا مقارنة مع 2022 حيث سجل معدل التضخم زيادة بـ 7.1 في المائة بالمقارنة مع شهر ماي 2022، كما ارتفع مؤشر التضخم الأساسي، الذي يستثني المواد ذات الأثمان المحددة والمواد ذات التقلبات العالية، بـ 6.4 في المائة بالمقارنة مع 2022.
وسجل المؤشر الرئيسي للأسعار عند الاستهلاك في شهر ماي الأخير انخفاضا بـ 0,4 في المائة بالمقارنة مع الشهر السابق. وقد نتج هذا الانخفاض عن تراجع الرقم الاستدلالي للمواد الغذائية بـ 0,8 في المائة، والرقم الاستدلالي للمواد غير الغذائية بـ 0,1 في المائة.
وكشفت البيانات الإحصائية التي أعدتها المندوبية السامية للتخطيط أن انخفاضات المواد الغذائية المسجلة ما بين شهري أبريل وماي 2023 همت على الخصوص أثمان الخضر بـ 7,9 في المائة، والسمك وفواكه البحر بـ 7,0 في المائة، والحليب والجبن والبيض بـ 0,6 في المائة، والخبز والحبوب بـ 0,4 في المائة، والزيوت والدهنيات والقهوة والشاي والكاكاو بـ 0,1 في المائة. وعلى العكس من ذلك، ارتفعت أثمان اللحوم بـ 3,3 في المائة، والفواكه بـ 2,2 في المائة، في ما يخص المواد غير الغذائية، فإن الانخفاض هم على الخصوص أثمان المحروقات بـ 2,9 في المائة.
ولم تسلم جميع تكاليف المعيشة الرئيسية من موجة الزيادات المتفاوتة التي ضربت جيوب المغاربة خلال الفترة الفاصلة بين ماي 2022 وماي 2023، انطلاقا من أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الكحولية التي قفزت بـ 16.1 في المائة، و 16.9 خلال الخمسة أشهر الأولى من العام الجاري، والسكن والماء والكهرباء والغاز والمحروقات الأخرى التي ارتفع معدلها بـ 1.1 في المائة، وتكاليف النقل التي ارتفعت هذا العام بـ 4 في المائة، مرورا بأسعار التبغ والمشروبات الكحولية، التي زادت بـ 5.3 في المائة، وأسعار الأثاث والأدوات المنزلية التي نمت بـ 5.6 في المائة، ووصولا إلى قطاع المطاعم والفنادق الذي عرفت أسعاره نموا بـ 6.2 في المائة.
وتأتي بيانات المندوبية السامية للتخطيط بخصوص أسعار الاستهلاك والتضخم لتؤكد ما ذهبت إليه توقعات بنك المغرب الذي أكد أن معدلات التضخم، الذي بلغ نسبة 6.6 في المئة برسم سنة 2022، ستستمر خلال سنة 2023، بوتيرة أبطأ من تلك المتوقعة في شتنبر الماضي، والتي من المرتقب أن تستقر عند 3.9 في المئة قبل أن ترتفع مجددا إلى 4.2 في المئة خلال سنة 2024، مما يعكس تدويلا للضغوط التضخمية.
وكان والي بنك المغرب، عبد اللطيف الجواهري، أكد أن الضغوط التضخمية على مستوى المنتوجات غير المتبادلة واصل وتيرته خلال الأشهر القليلة الماضية، مسلطا الضوء على التطور المتزامن للوتيرة المرتفعة لتضخم المنتجات القابلة للتبادل، المتأثر بدوره بارتفاع أسعار المواد الأولية وانخفاض الدرهم مقابل الدولار.
عماد عادل
تعليقات
0