إدارة النشر
الإثنين 26 يونيو 2023 - 00:06 l عدد الزيارات : 30135
عبد السلام المساوي
يتكلم اللغة ولا تتكلمه اللغة …يتكلم ولا ينسى أنه يفكر …يفكر ولا ينسى أنه يتكلم …وقبل الكلام وبعده يكتب …يتكلم بهدوء ….لا يصرخ …يعرف أن من يصرخ لا يفكر ….ويعرف أن تأثير الصراخ مؤقت في الزمان والمكان …وحدة الفكر واللغة ؛ من لا فكر له لا لغة له ، ومن لا لغة له لا فكر له ….واللغة ، عند عبد الحميد جماهري كما هي عند جوليا كريستيفا ، هي جسم الفكر …التجسيد المادي للفكر …واللغة عند حميد هي وسيلة للكشف لا أداة للإخفاء …إن اللغة مع حميد _ بمنظور جاكبسون _ تمارس وظيفتها الشعرية الجمالية … في يوم 27 فبراير 2021 وبوجدة ، وفي ندوة حول دور صحافة المغرب الكبير في الاندماج المغاربي ، وأنا أنصت لحميد جماهري ، استمتعت …استفدت …هنا معبد الجمال فطوبى للداخلين ؛ ولا اعرف مصدر المتعة والاستفادة ؛ هل هو جمالية اللغة ، عمق التفكير ، استحضار التاريخ ، استشراف المستقبل ، البعد الوجداني ، الرؤية السياسية ، هدوء الرجل والعينان المعبرتان بالابتسامة عن التفاؤل ….أم كل هذا وغيره … ولأرتاح وأخرج من هم السؤال _ الأسئلة ، قلت : شكرا لجهة الشرق التي أعطت هكذا ثمرة وأهدتنا هكذا كفاءة …ولأنه اتحادي زاد فخري واعتزازي …وأشهدت الدنيا أنني أعرفه وهو تلميذ ، وهو طالب ، وهو أستاذ ، وهو قلم …عرفته في وجدة …عرفته في الناظور …وكان في كل الأمكنة والأزمنة مناضلا…اتحاديا… آمن حميد أن انجاح العلاقات الانسانية ، يفترض الاقتناع بحقيقتين أساسيتين : التفاؤل والحوار ؛ في مفهومه الايجابي المحكوم بفتح القلوب قبل العقول، والمحكوم بمنطق توسيع دائرة الانفتاح، لا منطق الانغلاق والاقصاء ….والمحكوم بمنطق الحب لا منطق الكراهية والحقد ….من هنا كان دائما ، وهو تلميذ وهو طالب وهو أستاذ ، وهو إعلامي ، وهو قائد اتحادي ، الوحدة في الكثرة ، الحب في الاختلاف، الخيط الناظم بين الأصدقاء والزملاء ؛ قديما وحديثا. اقتحم حميد الوجود بكثير من الإرادة وبكثير من الألم … منذ بداية البدايات عشق الكلمة وداعب القلم …عز عليه أن يسقط فيستجيب لطيور الظلام …عز عليه أن يخفي وجهه الحقيقي بأقنعة قذرة …لم يطق له سقوطا لهذا اقتحم قطار الصحافة مهما غضب السيد والجلاد …أصر على أن تبقى الراية مرفوعة والوردة مزهرة حتى وإن كان الزمن زمن قمع ورداءة …إذن فلا خوف علينا إذا ادلهمت بنا الآفاق من أن لا نجد صحافيا مبدعا مقتدرا ينبهنا ويهدينا …فإن حميد الذي أطلق في زمن الصمت صرخة ، قادرعلى جعل الناس يعشقون الكلمة. شكل وما زال قيمة مضافة للكتابة ، للصحافة ، لإعلام الاتحاد الاشتراكي…تحاصره اسراب البوم كليالي النفاق طالعة من جحور القبيلة فتلقاه معتصما باختياره …الإعلامي صاحب قضية ، وعلى حميد أن يواجه الامواج والإعصار …فهذه قناعته وهذا واجبه…وهذه مهمته ..وإلا فليرحل من هذا العالم الذي في حاجة إلى العواطف النبيلة وشيء من التضحية …هكذا نرى حميد يرى الأشياء …وهكذا نتصوره يتصور العالم الذي نحن فيه …فليخجل من أنفسهم أولئك الذين يحصدون ونحن الزارعون ….شافاكم الله ! لكم التين ولنا الزيتون ، وبين التين والزيتون ، أمن حميد أن الكتابة اختيار انطولوجي يشكل قناعة فكرية والتزاما إنسانيا …هذا جوهر كينونته وعنوان هويته …التحدي هو سيد الميدان …وقف حميد فوق خشبة الصحافة وأعلن رفضه للكسل والرتابة …إنه صاحب اشكالية ملحاحة ، وملح في اقتراح الحلول لها، إشكالية تنمية المغرب من بوابة حرية الكلمة والفكرة… ابن دبدو _ تاوريرت _ الشرق ….و منذ طفولته كان حميد رجلا ممسكا بزمام مسار حياته، حمل في صدره كبرياء القمم وإصرار الأنهار على المضي قدما مهما صعبت المسالك ، يشق مجراها بصبر وثبات… بعد طفولة هادئة باللون الأبيض والأسود ، بالجدية وشيء من الشغب ،يصطحب ظله لمواجهة المجهول…لمجابهة المثبطات ، لعناق الأمل ، ودائما يحمل في كفه دفاتر وورودا ، وفي ذهنه أفكار ومبادرات ، وعلى كتفه مهام ومسؤوليات ، فهو يكره الفراغ…إن الزمان الفارغ يعدي الناس بفراغه …وحين يكون الشعور هامدا والإحساس ثابتا ، يكون الوعي متحركا …وعي بأن الحياة خير وشر ..مد وجزر…مجد وانحطاط …ولكن هناك حيث توجد الإرادة ويكون الطموح …تكون المبادرة ويكون التحدي …تكون الطريق المؤدية إلى النتائج …ويقول حميد :” لا تهمني الحفر ولا أعيرها أي انتباه ” …منذ بداية البدايات كشف عن موهبة تمتلك قدرة النجاح ، ويظل دائما ودوما متمسكا بطموح النجاح…. يكره اللغة السوداوية والنزعة العدمية …يكره الأسلوب المتشائم ولغة اليأس والتيئيس …لا…هو رجل جد متفائل ، والعينان تعبران بالابتسامة عن هذا التفاؤل …وهذا الطموح …وهذا الحب اللامشروط للمغرب رغم الكآبة في السماء والأسى لدى الاخرين …قد يكون الماضي حلوا إنما المستقبل احلى…. انه مغربي ينتمي مطاوعة لكنه لا يرضخ …اختيارا لا قسرا …ينسجم بيد أنه لا يذوب …هو ذات فرادى واختلاف .. تلقى تربية نزعت منه للأبد الإحساس بالخوف والاستسلام …وزرعت فيه الإمساك بزمام مسار حياته مهما كانت العراقيل والعوائق …تربية زرعت فيه الصمود والتصدي …تنفس عبق تربية شرقية هادفة ومسؤولة …تربية تعتمد الجدية والصرامة مرات وتعلن الليونة والمرونة مرارا…تمطر حبا حينا ونارا احيانا…. يتمتع بخاصية فريدة في التواصل والمرح التي لا تخفي جديته وصرامته ،يتميز بحسن الدعابة…عنيد مثل جغرافية الشرق…. إنسان بشوش في طيبوبته، وطيب ببشاشته…قوي بهدوئه ، وهادئ بقوته …هكذا كما نعرفه ، اسمه حميد جماهري …اجتماعي بطبعه ..وما أسهل تأقلمه في المجال إذا أراد بمحض إرادته ، دون أن يخضع لأي أمر أو قرار …ويقول ” لا ” لإعطاء الدروس بالمجان….نحبك عزيزنا
تعليقات
0