تفيد آخر إحصائيات قطاع الماء بوزارة التجهيز حول وضعية السدود يوم 23 يونيو 2022، أن سدود المملكة التي تفوق سعتها الإجمالية 16 مليار متر مكعب سجلت حتى الآن حقينة تناهز 5.2 مليار متر مكعب، عوض 5 ملايير متر مكعب المسجلة خلال نفس التاريخ من السنة الماضية.
ويتوفر المغرب حاليا على حوالي 145 سدا كبيرا، و250 سدا صغيرا، وتتفاوت نسبة الملء داخل هذه السدود حسب موقعها الجغرافي، فبينما تعرف بضعة سدود واقعة على الأنهار الكبرى وفي المناطق المطيرة نسبة ملء عالية، كما هو الحال بسد وادي المخازن بالقصر الكبير، والذي تحسنت نسبة ملئه لتصل إلى 76.4 في المائة، عوض 63.6 في المائة خلال نفس الفترة من العام الماضي، وسد الوحدة بتاونات، وهو أكبر سد في المغرب، والذي وصلت حقينته إلى حدود أمس لنحو 54.6 في المائة، وسد النخلة بتطوان 85 في المائة، وسد شفشاون 95.3 في المائة .. تعاني السدود الواقعة في وسط وجنوب المملكة من تراجع ملحوظ في مخزونها المائي كما هو الحال بالنسبة لسد بين الويدان بإقليم أزيلال الذي نزلت حقينته إلى 14 في المائة في 23 يونيو 2023، ونفس التدهور عرفه مخزون سد المسيرة وهو ثاني أكبر سد بالمغرب، الواقع في إقليم سطات حيث هبط معدل ملئه إلى 5.5 في المائة، علما أن هذا السد يؤمن الحاجيات المائية للعديد من المناطق الواقعة في جهة الدار البيضاء- سطات.
وبينما شكلت السدود، عبر عقود، صمام أمان للمغرب الذي يعتمد اقتصاده على الموارد المائية بشكل كبير، أصبحت هذه الأخيرة تتناقص عاما بعد عام، بفعل التقلبات المناخية، حتى أصبحت المملكة اليوم في وضعية حرجة دقت ناقوس الخطر بشأنها العديد من المنظمات والمؤسسات الوطنية والدولية.
ولمواجهة هذه الأزمة المائية، يسارع المغرب الزمن لتنفيذ مشاريع مائية عملاقة هي الأولى في إفريقيا لربط الأحواض المائية فيما بينها وضمان إمداد الدار البيضاء، كبرى المدن المغربية بالماء الصالح للشرب، وفي هذا الصدد يجري حاليا بناء الشطر الأول من الطريق السيار للماء، بطول 66 كيلومترا، لربط واد سبو بسد سيدي محمد بن عبد الله، بالقرب من الرباط، إذ ستتم إعادة توجيه 400 مليون متر مكعب من المياه سنويا وبالتالي ستوفر مياه الشرب لمدينة الدار البيضاء وجهتها.
والمشروع، الذي يرتقب أن يكون جاهزا قبل نهاية غشت القادم، يتم تنفيذه باستثمار يقدر بنحو 6 مليارات درهم، تم تمويله بالكامل تقريبا من قبل الدولة والجهات، هذا الطريق المائي الأول تنجزه وزارة التجهيز والماء، والتي تشرف على المشروع في مراحله المختلفة.
وبسبب التحولات العميقة التي تعرفها الوضعية المائية بالمملكة خلال السنوات الأخيرة، بفعل التغيرات المناخية وقلة التساقطات المطرية، مقابل تنامي الحاجيات الوطنية من مياه الشرب والسقي، وبالنظر إلى أن وضعيات الأحواض المائية تختلف حدتها من جهة إلى أخرى، جرى اعتماد حل التضامن بين هذه الأحواض لنقل الفائض بينها.
وقد بدأت التجربة بنقل فائض حوض سبو إلى حوض أبي رقراق، من خلال تشييد 66,7 كلم من الأنابيب الفولاذية بقطر 3200 ملمتر، مع إنشاء محطتي ضخ كبيرتين، قادرتين على ضخ 15 متر مكعب في الثانية، واحدة بسد سبو والأخرى بنواحي القنيطرة.