بورقية.. المعرفة مكنت من إصلاح مدونة الأسرة وكسر “الانغلاق الدوغمائي”
محمد المنتصر
الخميس 6 يوليو 2023 - 15:02 l عدد الزيارات : 51198
مهدي حبشي
كشفت عالمة الاجتماع والأنثروبولوجيا المغربية، رحمة بورقية، عن بعض التحديات التي رافقت نقاش إصلاح مدونة الأسرة قبل حوالي 20 سنة.
وفي معرض حديثها خلال لقاء من تنظيم شعبة علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – عين الشق، ومختبر “LADSIS”، أول أمس الثلاثاء بالدار البيضاء، أكدت بورقية، التي شغلت منصب عضو باللجنة الملكية الاستشارية لإصلاح مدونة الأسرة بين سنتي 2001 و2004، أن اللجنة تشكلت في معظمها من متخصصين في الفقه الإسلامي.
وأضافت الأكاديمية، التي تعد أول امرأة ترأس جامعة مغربية تاريخيا، أن الأمر تطلب مجهودا فكريا جبارا للتوصل إلى ما يمكن للعلوم الإنسانية من قبيل السوسيولوجيا والأنثروبولوجيا تقديمه لنقاش المدونة، الحاسم في تاريخ المغرب الحديث، في السياق المذكور، وأمام مقاومة شرسة لما وصفته بـ”الانغلاق الدوغمائي”.
وأضافت المتحدثة أنه كان لابد من مساءلة هذا الانغلاق في حد ذاته، وتحليل النصوص التي يتخذها الفقهاء مصدرا له، دون التخلي عن مناهج علم الاجتماع، بل واستخدامها لتحليل خطاب النصوص الفقهية حول مكانة المرأة وبنية الأسرة، بغية الدفاع عن إصلاح يرقى لتطلعات المجتمع المدني.
وخلصت إلى أن المعرفة السوسيولوجية، والعلمية بشكل عام، شكلت مفتاحا حاسما لكسر الانغلاق، وإحداث شروخ في بنية الخطاب المنغلق الذي يعيق التطور الاجتماعي، وهو ما مكن من اعتماد إصلاح المدونة المذكورة في نهاية المطاف.
وفي سياق متصل، دعت بورقية إلى مد جسور التواصل بين المجتمعين العلمي والسياسي، مشددة على أن تجربة وباء “كورونا” أبرزت الأهمية التي يضطلع بها المجتمع العلمي في إضاءة الطريق لنظيره السياسي، وأن القرارات الصائبة لا تتخذ إلا في إطار توافق بين الطرفين.
وأضافت أن “الأمر يتطلب إحداث عقد اجتماعي للعلوم، وإحداث بنيات للحوار والتعاون بين المكونين العلمي والسياسي، تضم فاعلين متخصصين”.
ولم تفوت مؤلفة “الدولة، السلطة والمجتمع”، التي اقتسمت تجربتها ومسارها في مجال البحث السوسيولوجي مع طلبة وباحثي الشعبة المذكورة، الفرصة للتشديد على ضرورة تكوين معرفة متنوعة، والنهل من مختلف العلوم الأخرى على غرار التاريخ والفلسفة والعلوم الاقتصادية في إطار “تنوع متحكم فيه”.
واعتبرت أنه ينبغي التعامل مع “السوسيولوجيا الاستعمارية” بعين ناقدة، دون رفضها كليا “لأنها توفر معطيات لا غنى عنها بخصوص الحقيقة المغربية”، على حد تعبير المتحدثة.
كما طالبت الباحثين المستقبليين في المجال بالانفتاح على منجزات علماء المغرب التي توفر شقا آخر من تلك الحقيقة، علاوة على أعمال السوسيولوجيين المغاربة من الجيل الأول بعد الاستقلال، داعية إلى الانتباه لتحولات المجتمع وكذا تطور النظريات المؤطرة لحقل علم الاجتماع.
من جانبها أفادت ليلى بوعسرية، أستاذة علم الاجتماع بالكلية المذكورة، بأن تجربة ومسار رحمة بورقية يظهران دور علم الاجتماع في مواكبة تحولات المجتمع والتفكير فيها.
كما أشارت إلى أهمية هذا النوع من الملتقيات التي تشجع الحوار بين مختلف أجيال الباحثين، والذي يعود له الفضل في تجديد الحيوية الفكرية والأكاديمية وكذا تمرير قيم علمية وإنسانية من جيل لآخر.
جدير بالذكر أن رحمة بورقية ألفت عدة دراسات وكتب في مجال علم الاجتماع والأنثروبولوجيا، من أبرزها “الدولة، السلطة والمجتمع”، و”النساء.. ثقافة ومجتمع المغرب العربي” و”المرآة والخصوبة”. كما حصلت على جائزة “مالكولم كيرط” لأفضل دكتوراه من الولايات المتحدة سنة 1988، والتي تمنحها الجمعية الأمريكية للدراسات حول المغرب العربي والشرق الأوسط، بالإضافة إلى جوائز أخرى.
تعليقات
0