عماد عادل
الإثنين 10 يوليو 2023 - 08:20 l عدد الزيارات : 36120
تسبب الانخفاض الواضح في التساقطات المطرية خلال العام الجاري، في تراجع مقلق لمخزون السدود الرئيسية بالمملكة والتي هبطت نسبة ملئها إلى ما دون 32 في المائة، معرضة هي الأخرى لمزيد من التناقص نتيجة موجات الحرارة المفرطة خلال الشهور الجارية من فصل الصيف، علما بأن حجم الخصاص في السدود يفوق حاليا 11 مليار متر مكعب.
وإلى حدود أول أمس السبت، وصلت نسبة الملء في سدود المملكة إلى 31.6 في المائة عوض 32.6 المسجلة خلال الفترة ذاتها من الشهر الماضي، ويعزى هذا التراجع في مستوى مياه السدود إلى الانخفاض الكبير في حجم التساقطات المطرية هذا العام، إذ عرف الموسم الفلاحي الأخير تساقطات مطرية تراكمية بلغت 207 ميلمترات، بانخفاض بحوالي -36 في المائة مقارنة مع سنة عادية (322 ميلمترا) وبزيادة 13 في المائة مقارنة بالموسم السابق (184 ميلمترا) في العام السابق. وبالإضافة إلى قلة التساقطات المطرية وتأخرها، اتسمت مواصفات التساقطات بسوء التوزيع الزمني والمجالي، إذ أن بداية الموسم عرفت ظروفا مناخية غير مواتية مع تأخير في الأمطار الأولى وعجز كبير في المياه وتوزيع زمني غير مواتٍ للتساقطات المطرية، خصوصا منذ شهر شتنبر إلى غاية العشرة أيام الأولى من شهر نونبر 2022؛ مما أخر توزيع الزراعات الخريفية وأثر سلبا على حالة المراعي. وشهدت العشرة أيام الثانية من نونبر 2022 إلى نهاية فبراير 2023 تساقطات مطرية مركزة، مع هطول بعض الأمطار في مارس وأوائل أبريل في بعض المناطق. كما عرف الموسم الفلاحي درجات حرارة غير مستقرة، مع حد أدنى منخفض في فبراير ومارس وارتفاع فاق مستويات الموسم السابق ابتداء من شهر أبريل، وفقا لوزارة الفلاحة. وتفيد آخر إحصائيات قطاع الماء بوزارة التجهيز حول وضعية السدود يوم 23 يونيو 2022، أن سدود المملكة التي تفوق سعتها الإجمالية 16 مليار متر مكعب سجلت حتى الآن حقينة تناهز 5 مليار متر مكعب. ويتوفر المغرب حاليا على حوالي 145 سدا كبيرا، و250 سدا صغيرا، وتتفاوت نسبة الملء داخل هذه السدود حسب موقعها الجغرافي، فبينما تعرف بضعة سدود واقعة على الأنهار الكبرى وفي المناطق المطيرة نسبة ملء عالية، كما هو الحال بسد وادي المخازن بالقصر الكبير، والذي تحسنت نسبة ملئه لتصل إلى 73 في المائة، عوض 61 في المائة خلال نفس الفترة من العام الماضي، وسد الوحدة بتاونات، وهو أكبر سد في المغرب، والذي وصلت حقينته إلى حدود أمس لنحو 53 في المائة، وسد النخلة بتطوان 81 في المائة، وسد شفشاون 94 في المائة .. تعاني السدود الواقعة في وسط وجنوب المملكة من تراجع ملحوظ في مخزونها المائي كما هو الحال بالنسبة لسد بين الويدان بإقليم أزيلال الذي نزلت حقينته إلى 14 في المائة ، ونفس التدهور عرفه مخزون سد المسيرة وهو ثاني أكبر سد بالمغرب، الواقع في إقليم سطات حيث هبط معدل ملئه إلى 5.5 في المائة، علما أن هذا السد يؤمن الحاجيات المائية للعديد من المناطق الواقعة في جهة الدار البيضاء- سطات. وبينما شكلت السدود، عبر عقود، صمام أمان للمغرب الذي يعتمد اقتصاده على الموارد المائية بشكل كبير، أصبحت هذه الأخيرة تتناقص عاما بعد عام، بفعل التقلبات المناخية، حتى أصبحت المملكة اليوم في وضعية حرجة دقت ناقوس الخطر بشأنها العديد من المنظمات والمؤسسات الوطنية والدولية.
تعليقات
0