الحسناوي: الفلاحة تستهلك الماء والحكومة عاجزة عن ابتكار سياسة ناجعة للحد من تبديد المياه

أنوار التازي الثلاثاء 18 يوليو 2023 - 13:35 l عدد الزيارات : 26256

قال النائب البرلماني عبد النور الحسناوي باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إنه “لسنا في حاجة إلى مجهود كبير للبرهنة على أهمية قطاع الماء، فهو الحياة، لكنه أصبح في الآونة الأخيرة نعمة نادرة يصعب تجديدها حيث لم يعد للمثل الشعبيساهل بحال الما أثرا بسبب ندرة المياه، فقد باتت مسألة إيجاد وتوفير الموارد المائية الشغل الشاغل لمعظم دول العالم وأصبح نقص المياه عامل من عوامل مواجهة تحديات النمو والتنمية وتفاقم الهجرة وزيادة البطالة، وأصبح هذا الأثر السلبي يحث ويدعو بلادنا إلى تجويد الخدمات العمومية المقدمة للمواطنين في مجال الماء واعتماد العدالة المجالية في توزيعه. “

وأوضح النائب الإتحادي في مداخلته باسم الفريق الاشتراكي خلال الجلسة السنوية لتقييم السياسات العمومية المخصصة لمناقشة تقرير المجموعة الموضوعاتية حولالسياسة المائية، الثلاثاء 18 يوليوز 2023، أنه استكمالا لنهج المغفور له الحسن الثاني رحمه الله، جعل صاحب الجلالة الملك محمد السادس موضوع الماء من أبرز الأولويات بحيث أعطى تعليماته السامية في أكثر من مرة وأكثر من إشارة سواء عبر الخطب أو الرسائل الموجهة للمؤتمرات والمنتديات، والمناظرات بضرورة إعطاء الأولوية لموضوع تدبير الموارد المائية وحسن تدبيرها خاصة في ظل التحولات المناخية والتحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه بلادنا.

وتابع النائب الإتحادي، أنه في هذا الصدد أكد جلالة الملك منذ خطاب العرش لسنة 2008 على ضرورة اعتماد استراتيجية مضبوطة لرفع تحدي تراجع الطلب على الماء، وتعاقب فترات الجفاف وتقلص مخزون المياه الجوفية، وتراجع حقينة السدود والتدبير اللامسؤول لهذه الثروة الحيوية عن طريق تعبئة وتخزين المياه وتوسيع دائرة الاستفادة من الماء الشروب لاسيما بالعالم القروي.

وناقش الحسناوي في مداخلته باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، تقرير اللجنة الموضوعاتية، بحضور وزير التجهيز والماء، حيث كشف عن معطيات مهمة في مجال تدبير الموارد المائية. وسجل النائب البرلماني، بأنه وباستقراء الاحصائيات الرسمية، يظهر أن المغرب يتلقى معدلا سنويا يبلغ حوالي 140 مليار متر مكعب من التساقطات المطرية أغلبها تتبخر ويبقى منها ما يناهز22 مليار متر مكعب (ما بين 18 مليار متر مكعب على شكل مياه سطحية و4 مليارات متر مكعب من المياه الجوفية)، كما يتوفر المغرب حاليا على 152 سدا كبيرا بسعة تخزينية اجمالية تبلغ 19.9مليار متر مكعب وكذا آلاف الآبار، والأثقاب لتعبئة المياه الجوفية، لكن رغم المشاريع المنجزة، إلا أن قطاع الماء ما يزال يواجه عددا من التحديات الكبرى المرتبطة أساسا بنقص الموارد المائية واستفحال الظواهر المناخية القصوى والجفاف والفيضانات.

وسجل النائب البرلماني باسم الفريق الاشتراكي، أنه على الرغم من بعض أوجه النجاعة التي أبانت عليها الاستراتيجية الوطنية للماء وبرامج التزود بالماء والتي استفادت من التراكمات المحققة منذ بزوغ فجر الاستقلال إلى اليوم، إلا أنها لازالت في حاجة إلى التطوير والتحديث وتجاوز العديد من النواقص التي تقف عثرة أمام تدبير اكثر نجاعة لمواردنا المائية.

وأشار المتحدث في هذا السياق، بتوصيات منظمة الزراعة الدوليةالفاو” القاضية بضرورة إيجاد حلول سريعة وعقلانية في تدبير الموارد المائية لأي تجاهل في المستقبل سيكلف المغرب خسائر اقتصادية تقدر ب 6 إلى 14% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2050.

وتابع النائب البرلماني “اليوم بدأنا نؤدي ضريبة التأخر في إنجازعدد من المشاريع المتعلقة بالماء، وبدى جليا ضعف الأداء الحكومي في ضمان التوزيع العادل للموارد المائية بين المناطق، المطلوب اليوم التدخل العاجل لحل المشاكل اليومية الحقيقية التي تحول دون توفر المواطن على الماء الشروب، واتخاذ تدابير استعجالية فعلية لرفع المعاناة عمن يقطعون عشرات الكيلومترات للحصول على قطرة ماء لتخفيف شدة العطش.”

وسجل عبد النور الحسناوي، بأسف شديد استمرار الزراعات المستهلكة للماء وفي مناطق تعرف ندرة غير مسبوقة ( جهة درعة تافيلالت والجنوب الشرقي بصفة عامة) واستمرار الري التقليدي بعدد من المناطق، وهو ما يدفع للمطالبة بتشجيع النجاعة المائية في عدد من القطاعات كالصناعة والسياحة والاستعمال المنزلي وغيرها.

في خضم ما تعيشه بلادنا من ندرة في المياه، لاحظ الحسناوي الضعف البين للحكومة في ابتكار سياسة ناجعة في مجال التوعية والتحسيس بخطورة تبديد المياه وهدرها، سياسة تستحضر بالدرجة الأولى إشراك المواطن باعتباره حجر الأساس في الترشيد وعدم استنزاف المياه بصورة جائرة، فالحملات الموسمية على وسائل الإعلام المرئية والمجموعة والمقروءة والالكترونية، أبانت عن عجزها وعدم نجاعتها وفعاليتها. مسجلا تأخر الحكومة الملحوظ في استعمال المياه العادمة بعد معالجتها، حيث لا تستعمل منها بلادنا إلا نسبة 8% في حين أن دولا عديدة أصبحت تجعل منها موردا أساسيا من الموارد المائية توجه بصفة خاصة للقطاع الزراعي وسقي المساحات الخضراء.

وتابع في هذا السياق، “وهي نفس الملاحظة التي وقفنا عليها بخصوص تحلية مياه البحر والمياه الأججة، فبالرغم من أنها أصبحت تعد بمثابة الحل الناجع لإشكالية الندرة خصوصا في ظل التطور العلمي الذي ساهم في تخفيض كلفة التحلية، غير أن عددا من الإلتزامات التي قدمتها الحكومة بخصوص انطلاق العمل بعدد من المحطات، قد دخلت ضمن لائحة المشاريع المؤجلة أو المتوقفة.”

وشدد على ضرورة تعزيز العرض من مياه السقي من خلال تشييد 20 سدا كبيرا جديدا، وإنشاء 3 محطات جديدة لتحلية مياه البحر وإتمام 5 محطات أخرى، وإحداث 150 سدا صغيرا وما بين 20 و30 سدا تليا سنويا.

وساءل الحسناوي وزير التجهيز والماء، عن تقديم المؤشرات الواقعية لمدى التقدم في إنجاز وعود الحكومة ؟ كم من سد كبير تم إنجازه؟ كم من محطات لتحلية البحر تم إنجازها؟ هل المعدل السنوي لإنجاز السدود الصغرى تم احترامه؟ في ثنايا جوابكم، نعتقد أن المطلوب سيكون هو تدارك التأخر في تفعيل الإلتزامات. يقول الحسناوي.

وذكر المتحدث، بضعف مردودية شبكة توزيع الماء، مما يساهم في ضياع كميات كبيرة من الماء وهو ما أكده المدير العام للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في أكثر من مناسبة، دون ايجاد حلولا ناجعة إلى اليوم لهذا الاشكال. مشيرا الى أن تعدد المتدخلين في مجال شبكات توزيع ينعكس سلبا على جهود التحسين، مستحضرا التزام الحكومة برفع المعدل الوطني لمردودية شبكة توزيع الماء الصالح للشرب إلى 80% كمعدل وطني عن طريق إنجاز أشغال إعادة تأهيل شبكة التوزيع وتطوير نظام العد وصيانة الشبكة بالإضافة إلى أشغال التقطيع والتنظيم والبحث عن التسربات وإصلاحها. مؤكدا أن الأمر بكل بساطة يحتاج إلى إصلاح مؤسساتي وإلى إعادة النظر في السياسة المائية وفق مقاربة شاملة مندمجة تحقق التماسك والانسجام بين مختلف المتدخلين والفاعلين المعنيين.

وسجل النائب البرلماني، بأن هناك” تراجع مهم في الموارد المائية نتيجة مجموعة من الاختلالات التي سبق لنا غير ما مرة، في وثائق وأدبيات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أن نبهنا إلى ضرورة معالجتها بشكل استعجالي من أجل تعبئة وتدبير الثروة المائية سواء لتلبية حاجيات المواطنات والمواطنين، أو لتغطية متطلبات الإنتاج الفلاحي وتربية المواشي.”

وتابع النائب الإتحادي ” أن تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 و2020 جاء ليؤكد، في نفس الاتجاه، وجود اختلالات متعددة تهم ضعف وضعية جرد وتأمين الملك العام المائي، وارتفاع مستوى الإجهاد المائي في الوسط القروي، ومحدودية تفعيل الحماية القانونية، وضعف التنسيق بين أجهزة المراقبة، وضعف الموارد البشريةوالمالية، وعدم اعتماد وثيقتي المخطط الوطني للماء والمخططات التوجيهية للتهيئة المندمجة للموارد المائية، المنصوص عليهما في قانون الماء.”

وذكر الحسناوي، بأن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي وقف في تقريره المعنون ب”الحكامة عن طريق التدبير المندمج للموارد المائية في المغرب رافعة أساسية للتنمية المستدامة”، على أنه بالرغم من الجهود المبذولة، فإن الوضعية الحالية للموارد المائية مازالت تعرف إكراهات نتيجة تزايد الطلب بوثيرة سريعة، والذي يقابله عرض تتهدده عوامل من قبيل التغيرات المناخية ونضوب الموارد التقليدية وتدهورها وحكامة تفتقر الى النجاعة مما أدى الى تراجع حصة الفرد من الماء (606 متر مكعب للفرد/السنة أي أقل من 1000 متر مكعب للفرد/السنة المعترف بها على أنها عتبة النقص).

وتساءل النائب البرلماني في هذا الإطار، حول ما قامت به الحكومة من أجل تفعيل توصيات المؤسسات الدستورية في مجال الماء؟.

وخلص المتحدث، إلى أنه بالقدر الذي نشيد بهذه الآليات الرقابية بالنظر للمعطيات الغنية التي تقدمها، فلا بد من الوقوف على أهمية التوصيات التي تتضمنها تقاريرها، وهي فرصة للتأكيد على أنه لا جدوى من إصدار هذه التوصيات إذا كانت ستظل حبيسة رفوف المؤسسة التشريعية.

وأكد الحسناوي، بأن الفريق الاشتراكي-المعارضة الاتحادية يتطلع في هذا السياق، إلى تجاوب الحكومة مع ما وقفت عليه اللجنة من توصيات و منها على سبيل المثال لا الحصر التسريع بالعمل على إخراج النصوص التطبيقية للقانون 36.15 المتعلق بالماء، تكثيف جهود رصد تسربات المياه، وجهود الصيانة للشبكات الحضرية والقروية من طرف المتعهدين لتجاوز مشكل التسربات من خلال سياسة مندمجة بين كل القطاعات تكون ملزمة للجميع تتوخى العمل على التقليل من هذه التسربات، و وضع نظام الحصص المائية بالنسبة لكل هكتار، بغض النظر عن نوع الفلاحة، وذلك بغية تحقيق الإنصاف بين الفلاحين الذين يشتغلون في زراعة الأشجار، وأولئك الذين يمارسون الزراعات السنوية، حيث يبقى الهدف هو تفادي الإفراط في استهلاك المياه؛ بالاضافة إلى تعميم إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة على الصعيد الوطني في سقي المساحات الخضراء وفي المشاتل الخاصة بمغروسات الزينة، وفي الوحدات الفندقية وملاعب الكولف؛ و تحديد حجم وكمية اللجوء إلى تحلية مياه البحر كمكمل مساعد للتزود بالماء الشروب؛ و إرساء تنسيق مستمر ومسؤول بين كل القطاعات المعنية قصد الأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات المائية المتاحة عند تحديد نوعية وحجم الأنشطة الاقتصادية المزمع تطويرها، لتفادي حدوث آثار سلبية على الموارد المائية خصوصا الجوفية؛ فضلا عن تكثيف الوصلات التحسيسية الموجهة للمواطنين والإدارات والتلاميذ لإثارة الانتباه إلى أهمية المياه وندرتها، وتشجيعهم على استعمالها بشكل معقلن.

ودعا النائب الإتحادي الحكومة، إلى مواصلة إنجاز المخططات والمشاريع المرتبطة بالماء والبيئة بنفس الوتيرة والجدية مهما كانت الحالة المناخية للبلاد.

وثمن المتحدث، عاليا العمل الجاد والمسؤول الذي طبع اشتغال هذه اللجنة برئاسة النائب البرلماني عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب “محمد البوعمري” بمعية باقي أعضاء اللجنة وأطر المجلس منذ اجتماعها الأول، والذي أفرز هذا التقرير الموضوعاتي الذي جاء على درجة عالية من المهنية وثمرة ساعات طويلة من الاشتغال في إطار اللقاءات مع القطاعات الحكومية والمؤسسات العمومية والاجتماعات المضنية لتوفير الأرضية السانحة لضمان شروط إنجاح جلسة اليوم. و نوه الحسناوي بهذا العمل المتكامل الذي هم موضوعا على درجة قصوى من الأهمية، وهو عمل سيشكل لا محالة لبنة في تعزيز تجربة تقييم السياسات العمومية كتجربة فتية لا زالت في بدايتها.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image