اسماعيل العالوي: هناك قصور في المنظومة التعليمية والاصلاح يجب أن يكون مجتمعيا شاملا
أنوار التازي
الثلاثاء 18 يوليو 2023 - 14:59 l عدد الزيارات : 33485
ناقشالمستشار البرلماني إسماعيل العالويباسم الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة المكلفة بالتحضير للجلسة السنوية الخاصة بمناقشة السياسات العمومية وتقيمها حول موضوع: “التعليم والتكوين ورهانات الإصلاح”، اليوم الثلاثاء 18 يوليوز 2023.
واعتبر اسماعيل العلوي، أن الفريق الإشتراكي نولي أهمية بالغة، لورش التربية والتكوين، على اعتبار أن هذا الورش يعد أحد أبرز القضايا التي دأب حزب الاتحاد الاشتراكيللقوات الشعبية على تشخصيها ومناقشتها وتقييمها وتقديم أكبر قدر من المقترحات الواقعية من أجل معالجتها وتطويرها، والرفع من أهميتها داخل هامش النقاش العمومي، حيث يمكن اعتبارها قضية وطنية ذات صبغة استراتيجية، وأداة فعالة لتعبئة الرأسمال البشري من أجل تنمية شاملةومستدامة.
وشدد المستشار الاتحادي، أن هذا التقرير، ومن خلال كافة أبوابه ومحاوره، يبرز الإرادة السياسية والواقعيةلبلادنا في النهوض بالشأن التعليمي، نظرا للغلاف المالي الذي يتم رصده لتدبير هذا القطاع والمتمثل في أكثر من ربع الميزانية العامة، وحجم المخططات الموضوعة للرقي به وجعله أداة محورية لصناعة المواطن بكل ما تحمله الكلمة من معنى. مسجلا بأنه وبالرغم من المجهودات المبذولة في إطار تنزيل المخططات والاستراتجيات المرتبطة بالمنظومة التعلمية، تظل النتائج المرجوة بعيدة المنال، خصوصا في مجال الارتقاء بالجودة ومحاربة الهدر وربط التكوين بالتشغيل والاندماج الاجتماعي.
واعتبر اسماعيل العلوي، أن هذا الخلل، يعود بالأساس إلى غياب الإنسجام والإلتقائية في تنزيل الرؤى الإستراتيجية للإصلاح التربوي والتعليمي والتكويني والبحثي، وإلى طغيان السياسات اللحظية القصيرة الأمد، هذا فضلا عن التردد العام في ابتكار الحلول الملائمة للإشكالات البيداغوجيةالكبرى، وضعف تفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة والمساءلة.
وشدد على أن طرح الإصلاح كأداة للتغيير يقتضي مقاربته في وضعه الشمولي وليس الجزئي، فإصلاح مكونات التعليم يعتبر جزءا من إصلاح مجتمعي شامل، بحيث لا يمكن أن تكون المدرسة أو الجامعة فاعلة في مجتمع لا يعترف بقيمتها ودورها التربوي والتأهيلي بالشكل الحقيقي وقد لا يساير تطورها.
وسجل المستشار البرلماني، أنه رغم ما حققته منظومة التربية والتكوين من تقدم على مستوى تنزيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2023، وخارطة طريق لإصلاح منظومة التربية الوطنية 2022–2026، وتوصيات النموذج التنموي الجديد، ومقتضيات القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، خاصة في مجالات تعميم التمدرس وتعبئة الموارد البشرية والمادية والمالية المواكبة، وكذا الجوانب البيداغوجية والتدبيرية، فإن مظاهر التعثر والخصاص تظل مترسخة بل وتستفحل في كل ما يرتبط بالصورة العامة للتعليم ببلادنا والقيمة العالقة بمستواه العام.
ودعا اسماعيل العلوي باسم في الفريق الإشتراكي بمجلس المستشارين إلى تجاوز التشخيصات الهامشية لمجال التدخل بالنسبة لكافة الفاعلين والمستهدفين، عبر تحديد ومناقشة الصعوبات الحقيقة بكل أمانة ومصداقية، والتفكير في وضع شبكة خاصة بكافة الممارسين لتعزيــز التفكيــر الجماعـي حـول المعارفوالممارسات البيداغوجية، مع إنشاء بنك من الممارسات الناجحة المحلية والوطنـية والدولية قصد تشجيع الممارسات التـي ترتقي بالبناء الذاتـي للمعرفة من قبل المتعلمين، ضمن مسار تعزيز حافزية الفاعليـن التـربوييـن لممارسةالمهن المرتبطة بالتربية والتعليم والتـي يبدأ تهـيئها منذ مباريات ولوج المهنة ويتم تغذيتها عبر توفيـر ظـروف عمـل ملائمة، على اعتبار أن الأستاذ يلعب دورًا حاسمًا وحيويًا في النظام التعليميالبيداغوجي، من حيث توجيه وتعليم الأجيال الناشئة وتعزيز وتثبيت روح المواطنة لديهم، وعليه يجب إيلاء العناية الخاصة والكاملة لكافة نساء ورجالات التعليم ببلادنا.
وشدد على ضرورة تعزيز نظام الحكامة التـربوية المبنية على الاستقلاليةواللامركزية،وتشـجيع الابتكار البيداغوجي من خلال التخطيط البعيدالمدى، ومحاربة الممارسات البيـروقراطية داخل المنظومة التـربوية، وإنشـاء مجالاتللأنشطة التــي تــربط المدارس داخـل نفـس المجال الجغرافـي ويــنظمها الفاعلـون التــربويون داخـل فـرق تــربوية محليـة سـواء حسـب التخصـص المنهاجيأوحسـب مقاربـة متعـددة التخصصـات.
وخلص المتحدث إلى أن تنزيل هذا الورش الإصلاحي الكبير يظل ممكنا في حال تضافر كل الجهود وكافة القطاعات ذات الصلة، وفق مقاربة سياسية واجتماعية وثقافية جادة وحقيقية، تتأسس على ثلاثية الوعي بروح وطنية مسؤولة ، والحفاظ على المكتسبات المحققة، وانخراط الجميع في ورش اصلاح المنظومة التعليمة، بما يجعلها تستجب لمتطلباتنا التنموية والحداثية، ومتلائمة مع التطورات التي تجري في مجتمعنا وفي العالم من حولنا، وبما يجعلها منظومة ذات جودة وجدوى، منظومة تؤسس لمسار تكوين مغربي منفتح على محيطها ومتجاوب مع تطلعات الشعب المغربي، لذلك فإن التوجه نحو الأفق الإصلاحي الممكن يقتضي القيام بمراجعة شاملة لواقع المنظومة التربوية في مستوياتها الاستراتيجية والسياسية والتدبيرية إلى حدود الساعة، وذلك بما يمهد للوصول إلى مشروع تربوي وطني مشترك واقعي وطموح، قابل للتطوير وللاستثمار المجتمعي والإقتصادي لمغرب الغد.
تعليقات
0