إدارة النشر
الثلاثاء 25 يوليو 2023 - 00:19 l عدد الزيارات : 37396
عبد السلام المساوي نحن أمة عاطفية إلى أقصى الحدود. يكفي حدوث ما نكره حتى ننسى مبادئنا مشهرين سيف الانتقام. كما يكفي حدوث ما نحب حتى نحلق مع المحلقين في عالم المثل التي لا رابط بينها وبين الواقع. هكذا تتجاذبنا الحدود القصوى: في الكراهية والحب معًا، وأحيانًا خلال لحظات معدودة. آن لنا أن نقيم ميزانًا للتمييز والتخلص من داء هذه العاطفة الهوجاء ؛ نحن أمة الانفعالات المتناقضة، نفرح بسرعة، نغضب بسرعة …نحن أمة الانفعالات المتقلبة؛ من مناسبة إلى أخرى، من لحظة إلى أخرى … نعيش هذه الانفعالات العاطفية الهوجاء في المجالات السياسية والاجتماعية والفنية والرياضية …في لحظة الانتصار، قاموس المدح والمديح، الإشادة والتنويه، الرقص والتصفيق …جاهز . وفي لحظة التعثر، قاموس السب والقذف، التهكم والسخرية، الاحتقار والنبذ …جاهز أيضا …ويبقى الغائب الأكبر هو العقل والمنطق …نحن أمة لم تفكر بعد !!! بالأمس القريب جدا صفقنا لبناتنا – لبؤات الأطلس اللاتي انتزعن الممكن من قلب المستحيل ؛ وصيفات بطل إفريقيا وأول منتخب عربي يتأهل لكأس العالم للسيدات … واليوم ، انقلبت المشاعر والعواطف رأسا على عقب ، نسينا إنجازات بنات الأطلس، نسينا الفرحة، وقبل هذا كله وبعده، نسينا أن فريقنا النسوي فريق فتي وصاعد لعب ضد منتخب عريق، منتخب قوي بتجربة قوية ومسار طويل وسجل غني هو منتخب ألمانيا … فقليل من الاعتراف للقطع مع الجحود…نحن أمة عاطفية …نحن أمة لم تفكر بعد !!! الخيبات ليست فشلا، وتعثر بناتنا أمام بنات ألمانيا ليس فشلا …إنها بداية المضي في الطريق، التجربة تبنى وتكتسب بالإرادة والعمل …والمستقبل سيتكلم لغة بناتنا في التظاهرات العالمية …إنهن قادمات وقادرات … كل ممكن ليس كذلك إلا بقدر الجهد المرصود له في عملية تحقيقه. فإذا كان هذا الجهد في مستوى المطلب المنشود، تحول إلى واقع، أي ممكن مجسد في مكتسبات محددة في الحقل المقصود. وبناتنا بالعزيمة والجهد قادرات على تحويل الحلم إلى واقع وقادرات على انتزاع الممكن من قلب المستحيل . آن الأوان لنتخلص من داء العاطفة الهوجاء، والتحرر من اللاشعور البنيوي الذي يحتقر المرأة، الذي يرقد فينا، نعتقد واهمين أحيانا أننا تخلصنا منه، لكن يستيقظ فينا بعنف بمناسبة وغير مناسبة … وتدوينات البعض بعد مباراة بناتنا ضد بنات ألمانيا فجرت المكبوت والموروث …والمستهدف ليس لبؤات الأطلس فقط بل المقصود هو إهانة واحتقار المرأة أساسا … اللبؤات الأطلسية الجميلات لم يخسرن ، لم ينهزمن …هن بطلات ، هن نساء المغرب من كسرن الطابوهات …بهن نعتز ونفتخر …هن مغربيات مناضلات من أجل الحرية والمساواة والكرامة… من كان يعتقد يوما أن كرة القدم النسائية ستشغل الناس ، وأن مدرجات الملاعب ستختنق بالمشجعين والمشجعات ؟ من كان يظن يوما أن الأمهات سيشجعن بناتهن على لعب الكرة، بدل التنقيب على عريس ” يسترهن ” من عوادي العنوسة ؟ هن من أخرسن أولئك الذين صاحوا في وجه اللاعبات ” مكانكن المطبخ ” ! الكلمة اليوم للجنس اللطيف الذي يحكم الكرة، ويناضل بالأقدام من أجل المساواة بين الجنسين في الرياضة. المغاربة الذين فرحوا ويفرحون لانتصارات الأسود واللبؤات، تحركهم محبة هذا البلد، والرغبة في رؤيته منتصرا فقط ، فائزا وكفى، مرفوع الرأس لا غير، قادرا على منح المنتسبين إليه المكتوين بلوعة عشقه القدرة على التلويح بالأيدي في كل مكان إعلانا للجميع أننا من هاته الأرض، وأننا فخورون بهذا الإنتماء، بل إننا مكتفون به، وغير راغبين في غيره على الإطلاق . كل مرة نقولها ، وسنرددها مجددا : على الذين لا يحبون المغرب إلا عندما تكون مصلحتهم مؤمنة سالمة غانمة أن يتأملوا فرح المغاربة البسطاء، العاديين لوجه المغرب ، بكل صدق وبكل إيمان . لبؤات الأطلس الجميلات إنتصرن …إنتصرن للقيم الجميلة…
تعليقات
0