الفريق الاشتراكي بالمستشارين يناقش تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية حول الأشخاص في وضعية إعاقة

أنوار التازي الأربعاء 26 يوليو 2023 - 13:30 l عدد الزيارات : 29340

ناقش يوسف ايذي رئيس الفريق الاشتراكي بمجلس المستشارين، تقرير مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة الخاصة “بالأشخاص في وضعية إعاقة”.

وأوضح يوسف ايذي في كلمته خلال جلسة عمومية بمجلس المستشارين، الثلاثاء 25 يوليوز، أن هذا التقرير الذي يتناول بالدرس والتحليل أهم مداخل إصلاح المنظومة القانونية والوضعية الإجتماعية والإقتصادية والثقافية للأشخاص في وضعية إعاقة في إطار بناء الدولة الاجتماعية، مواكبا التوجه الملكي السامي المتعلق بتنزيل هذا الورش، من خلال التوصيات التي يتضمنها بناءً على المرجعيات الوطنية المتمثلة في التوجهات الملكية السامية، والوثيقة الدستورية المكرسة للحقوق الأساسية، وتوصيات النموذج التنموي الجديد القائمة على تسريع قاعدة موسعة وفعالة للحماية الإجتماعية وخاصة للأشخاص في وضعية إعاقة، إضافة إلى البنية القانونية المؤطرة للأشخاص في وضعية إعاقة. 

وأضاف ايذي، “كفريق اشتراكي بمجلس المستشارين نولي أهمية بالغة للتتبع و التفاعل مع هذا النوع من التقارير، نظرا لما تقدمه من تشخيص موضوعي للإشكالية موضوع البحث والتقصي، كما تسمح لنا ببلورة تصور متكامل سياسيا واجتماعيا لقضايا المواطن المغربي  عبر التراب الوطني.”

وسجل ايذي، أن التقرير  في باب تناوله لواقع الإعاقة في بلادنا، قد سلط الضوء على نسب انتشار الإعاقة التي تعرف ارتفاعا كبيرا خصوصا عندما يتم ربطه بعامل السن، اذ يؤكد التقرير على أن انتشار الإعاقة يتزايد مع تقدم العمر، الأمر الذي يستوجب الإنتباه اليه من أجل العمل على النهوض برعاية الأشخاص المسنين.

وأكد رئيس الفريق الاشتراكي بالغرفة الثانية، أن التقرير شدد على مكامن الخلل بالنسبة لهذه الفئة من حيث المستوى التعليمي والمتمثل في محدودية استفادة الأشخاص في وضعية إعاقة من حق التمدرس والتعليم بمختلف المسالك، وأن الكثير منهم لم تخول لهم الفرصة للولوج إلى المدارس وبدون مستوى تعليمي، كما يذهب التقرير إلى التأكيد على غياب المقاربة المجالية فيما يتعلق بالمؤسسات الدامجة على المستوى الوطني، أخدا بعين الإعتبار  المعاناة اليومية المختلفة للأشخاص في وضعية إعاقة بعدم قدرتهم الولوج إلى الخدمات الضرورية والأساسية بكل سهولة و كرامة أيضا.

وفي باب تعاطيه مع الإطار التشريعي والمؤسساتي الخاص بفئة الأشخاص في وضعية إعاقة، أشار أيذي إلى أن بلادنا، وبفضل الرؤية المتبصرة والإستراتيجية لصاحب الجلالة نصره الله الذي يولي أهمية بالغة لهذه الفئات من الشعب المغربي، لا تذخر جهدا في سبيل وضع ترسانة قانونية تعنى بهذه الفئات، كما أن وجود قطاع وزاري خاص بتنفيذ السياسات المتعلقة بمجال الإعاقة يمثل اعترافا صريحا لبلادنا حول تبنيها لقضايا هذه الفئات والإرادة المطلقة من أجل تنزيل السياسات المرتبطة بهم، مضيفا أن التأخر الحاصل في اصدار النصوص التطبيقية المتعلقة بالقانون الإطار يعني الإستمرار في نهج سياسة الإقصاء والتمييز واللامساواة تجاه هذه الفئات، كما يعني الإستمرار في تكريس المقاربة الإحسانية وليس التعامل معها كأصحاب حقوق على الدولة أن تتحمل كامل مسؤوليتها في تنزيل كل مقتضى قانوني من شأنه أن يخدم أو يحمي هذه الفئات بما يضمن لها العيش الكريم، على الأقل العمل على إصدار بطاقة الشخص في وضعية إعاقة التي تكفل له مجموعة من الحقوق (نص تنظيمي يحدد شكل البطاقة والبيانات التي تتضمنها ومدة صلاحيتها وشروط ومسطرة الحصول عليها، والجهة المؤهلة لتسليمها.

وفيما يتعلق بالسياسات والبرامج ذات الصلة بحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، يؤكد يوسف ايذي على التطور الذي عرفته المرجعية الحقوقية والقانونية في مجال الإعاقة، إلا أن واقع الأشخاص في وضعية إعاقة ببلادنا لازال يؤشر على اتساع الهوة بين المخططات المبرمجة لهذه الفئات وفعليتها على أرض الواقع.

واستعرض ايذي بعض المعطيات المتعلقة باتساع هذه الهوة خاصة في مجال التعليم، إذ أن نسبة الأشخاص في وضعية إعاقة دون تعلم تصل إلى 66.1 في المائة، وتمثل الإناث الغالبية العظمى بنسبة 66.6 في المائة. وتؤكد تقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين أن السياسات التربوية بالمغرب لم تتمكن بعد من أن تشمل كل الأطفال الذين يعانون من صعوبات اجتماعية، ولم تستوعب كل أصناف الهشاشة، وهو ما يجعل هذه السياسات بعيدة عن تحقيق هدف التربية الدامجة.

أما فيما يتعلق بمجال الصحة،أكد ايذي أن نتائج البحث الوطني حول الإعاقة، قد بينت أن 60 في المائة من الأشخاص في وضعية إعاقة لا يستطيعون الولوج إلى الخدمات الصحية العامة التي توفرها المنظومة الصحية بالمغرب، وذلك لأسباب مالية وبسبب عدم وجود مؤسسة أو بنية طبية سهلة الولوج، خاصة أن 38 في المائة منهم يعيشون في الوسط القروي. وبخصوص الحماية الاجتماعية،فإن ثلثي الأشخاص ذوي الإعاقة لا يستفيدون من أي نظام للضمان الاجتماعي، ويعود ذلك أولا، إلى ندرة المعطيات المتعلقة بالوضعية الاجتماعية، للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب لتحديد موقعهم ضمن ورش نظام الحماية الاجتماعية، ثم صعوبة ترجمة النصوص القانونية إلى مداخل حقيقية لضمان الحماية الاجتماعية لهذه الفئة وكذا الشروع في تنفيذ الحماية الاجتماعية. أما فيما يتعلق بمجال التشغيل، فيقدر معدل التشغيل لدى الأشخاص في وضعية إعاقة في سن النشاط، في 13.6 في المائة، أي ما يقل بثلاث مرات عن معدل التشغيل على المستوى الوطني وتواجه النساء صعوبة أكثر في الولوج لشغل، إذ يبلغ معدل التشغيل في صفوفهن 2.7 في المائة على الصعيد الوطني.  وهنا يتبين أن عدم الاستقرار المهني يمس عددا كبيرا من الأشخاص في وضعية إعاقة مهما كان نوع إعاقتهم.

وخلص رئيس الفريق الاشتراكي بالمستشارين، أن نسبة كبيرة من الأشخاص في وضعية إعاقة، تجد نفسها محرومة من حقها الأساسي في التعليم، والشغل، والصحة، وعرضة للتمييز والإقصاء الاجتماعي، مما يؤشر على عدم فعلية البرامج الموضوعة، وذلك راجع أساسا لانتشار الصور النمطية والتمثلات السلبية تجاه الأشخاص في وضعية إعاقة في المجتمع وضعف أو غياب الالتقائية بين السياسات المجالية والتنسيق بين كافة المتدخلين في مجال الإعاقة وغياب الولوجيات بمفهومها الشامل، مما يحد من إمكانية الوصول للحقوق والتمتع بالخدمات، والتفاوت الحاصل في تغطية العرض الصحي بمختلف الجهات وانعكاساته على صحة الأشخاص في وضعية إعاقة وثقل كلفة الإعاقة وعلى أسرهم خاصة في تلك التي في وضعية هشاشة.

واعتبر المتحدث، أن توصيات مجموعة العمل الموضوعاتية، مداخل حقيقية و عملياتية ستسهم في بناء وعي جديد على المستوى التدبير المؤسساتي بخصوص هذه الشريحة المهمة من مجتمعنا، وستعزز إلى جانب كافة المكونات مسار الرقي بوطننا العزيز تحقيقا للدولة الاجتماعية حيث جميع المواطنات والمواطنين يتمتعون بكامل الحقوق ويعشون داخل وطن يحتوي جميع شرائحه وفئاته. مشددا على أن صون كرامة المواطن مهمة جماعية ومشروع مشترك، يتطلب من الجميع تحمل مسؤولياته، والعمل بكافة السبل والأساليب والأليات لأجل تحقيق الأهداف المروجة وتعزيزها.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image