رؤية النساء وهن يلعبن كرة القدم حرام !!!

إدارة النشر الأحد 6 أغسطس 2023 - 00:08 l عدد الزيارات : 26022

عبد السلام المساوي
1- كتبت لاعبات المنتخب الوطني لكرة القدم التاريخ صباح الخميس الماضي بتأهلهن لثمن نهائي كأس العالم المقامة حاليا بأستراليا ونيوزيلاندا بانتصارهن على كولومبيا بهدف لصفر …وسارت اللبؤات على خطى الأسود بتألقهن بمنديال أستراليا في تكرار لسيناريو المنتخب الوطني بمونديال قطر 2022 ، والذي تمكن من احتلال المركز الرابع ، رغم أنها المرة الأولى التي يشارك فيها المنتخب الوطني النسوي بالمونديال .
اكتشفنا بمناسبة كأس العالم للسيدات أن عددا لا بأس به من الجاهلين ( نسبة للجاهلية ، ونسبة للجهل ، ونسبة للجهالة ونسبة لكل المشتقات ) لا زال يعيش بيننا .
بعضهم قال إن رؤية النساء وهن يلعبن الكرة حرام ، والبعض الآخر ذهب بعيدا في الجهل حتى نال من لاعبات منتخبنا الوطني ، ومن الحكمة المغربية المشاركة في هذا المونديال بأقذع الأوصاف ، وبشكل بذيء يكشف حقا أننا لم نقطع الوادي الشهير بعد ، وأن الأرجل منا لا زالت مبتلة .
صوت هاته الجاهلية يرتفع في مواقع التواصل أكثر ، لذلك يظل افتراضيا يتخفى وراء الأسماء المستعارة ، أو الحسابات الموجود أصحابها خارج الديار ( يهربون إلى البلاد التي يصفونها بالكفر لكي يسبوا منها إخوانهم المسلمين !!! ) ، ولحسن حظنا أن المغاربة في واقعهم المعيش ، أي المغاربة الحقيقيين يعيشون حياتهم بالطول وبالعرض ، وهم متخلصون من عقلية ( كوزينتك ) الغبية والرجعية، يكفي أن تطل على شواطئ ومسابح البلاد من شرقها إلى غربها ، ومن شمالها إلى جنوبها، لكي تفهم أننا لا نعطي لغباء الجاهلين أي اعتبار ، وأن المغربية والمغربي يعيشان حياتهما والسلام، ومع ذلك هناك مشكل في الحكاية كلها .
أصوات الظلم هاته التي تتحرك من وراء ستار في العالم الافتراضي ليس هي صوت الشعب، أو صوت الناس العاديين يعبرون من خلالها عن فكرة قد لا تروقنا ، وقد نختلف معها، لكننا مجبرون على تقبلها إذا كنا فعلا مؤمنين بحرية التفكير والتعبير .
لا ، الحكاية أخطر بكثير ، إذ هي تعبير عن تيار سياسي يتخفى في لبوس الدين كذبا وزورا وبهتانا ، ويعلن من القديم ، أي منذ نشأته وازدهاره بداية سنوات الانحطاط في عالمينا العربي والإسلامي، إنه لا يقبل بأي مشروع مجتمعي غير المشروع الإخواني .
تصوره للمرأة معروف منذ البدء ، مكانها بالنسبة له هو أن تطبخ جيدا ومن هنا عبارة ( كوزينتك الغبية ) ، وأن تكنس جيدا ، وأن تغسل ملابس سكان المنزل جيدا ، وأن تتهيأ كل ليلة لاستقبال ” البطل المغوار ” ، السيد بعلها بعد عودته إلى الديار ، لكي تشتغل له جسرا أو ” كوبريا ” ، يمتطيه من أجل التكاثر والتناسل والإتيان بأطفال ( يستحسن أن يكونوا ذكورا ) ، والسلام .
الصورة قد تبدو كاريكاتورية ، لكنها فعلا حقيقة هذا التيار ، وهي إذ تبدو اليوم صعبة التطبيق فعليا ، إلا أنها ” فونطازم ” من الاستيهامات الثابتة في عقلية هذا التيار الذي يداعب بها الفكر الذكوري القابع في دواخل كل واحد منا .
ذات يوم صرخ أحدهم في مستشفى عمومي مغربي في وجه طبيبة مغربية شابة ” الله يلعن النهار اللي قريتو فيه وليتو طبيبات ” ، بسبب شنآن عابر هناك حول الدور أو ما شابه .
هدأ المجتمعون في المستشفى من روعة الرجل الذي اكتشفوا أنه يشتغل بائعا منذ الصغر لأنه غادر المدرسة قبل الوقت بوقت طويل ، وشرعوا في ” تبويس لحيته ” ، والتوسل إليه لكي يهدأ ، وقال له أحد حراس المستشفى ” ما تديش على طبيبة راها غير مرا ، وراك عارف لعيالات كيفاش دايرات ” .
القصة تتكرر دوما في أكثر من مكان دليلا على أن هناك مشكلا حقيقيا في دواخلنا جميعا، لا بد من دفع القوم دفعا رفيقا للشفاء منه بالعلم والدراسة والقراءة والاطلاع والفرجة والتعلم الكثير، ولا بد من تدارك الوافدين الجدد قبل فوات الأوان لئلا يمسهم أذاه، ولا يصلهم ضرره، ولا مفر من تربية هذا التيار من جديد لكي يفهم أن التي وصفها بناقصة العقل والدين، والتي يعتبر أنها لا تستطيع صنع أي شيء دونه، هي التي ولدته وأتت به إلى الحياة .
ولو كانت تعرف أن الكائن الذي سينزل من بطنها سيكون بكل هذا الغباء، لتوسلت المسكينة ربها أن يخلقها عاقرا، لكنها لن تفعل .
ستستغفر ربها، وستدعو لذلك الكائن بالهداية والعودة يوما إلى العقل، ستتسلح باختصار بحكمة النساء…
2- لبوءات الأطلس الجميلات ….يصطحبن انتماءهن لمواجهة الصعاب..لمجابهة المثبطات، لعناق الأمل….ودائما يحملن الراية…وفي ذهنهن إنتصارات ونجاحات….وعلى كتفهن مهام ومسؤوليات….فهن يكرهون الخسارة …
بنات المغرب الجميلات في المقابلات المصيرية يملأن الفراغ….إن الزمان الفارغ يعدي الناس بفراغه….وحين يكون الشعور هامدا والإحساس ثابتا….يكون الوعي متحركا….وعي بأن الانتصار هو انتزاع الممكن من قلب المستحيل….ولكن حيث توجد الإرادة …حيث توجد لبوءات الأطلس ويكون الطموح….تكون المبادرة ويكون التحدي ….وتكون المقابلات المصيرية….تكون الطريق المؤدية إلى النتائج…..وتقول الأسود :” لا تهمنا كولومبيا ولا نعيرها أي اهتمام “
منذ بداية البدايات ….كشفت لبؤات الأطلس عن طاقة تمتلك قدرة الصمود …وفي المقابلات الحاسمة يظلن دائما ودوما متمسكات بطموح النجاح والتأهل…بإرادتهن وإصرارهن ينسجن نسيجهن المميز …وتغادر ألمانيا المونديال، وتغادر كوريا ، ويبقى المغرب شامخا بجميلاته …تأهل تاريخي لثمن نهائي لمونديال السيدات بأستراليا …
إنجاز تاريخي …فتح عربي لمونديال السيدات ولأول مرة …
جميلات المغرب حضور رياضي قوي …حضور ينشدهن كل يوم ويذكرهن ويتصاعد في تناغم مع سمفونية فريق إسمه لبوءات الأطلس …..هو أصلا تأسس ضد الهزيمة ….ضد الخسارة …ضد الإنحناء…
تحية لجميلات المغرب على النجاح والتحدي…..على الصمود والإصرار……على ” تمغربيت “…..على المضي في الطريق…منتخبنا أملنا وفرحتنا…
الإبداع مغربي …المستحيل ليس مغربيا…منتصبات القامة ينتصرن …
الفن إبداع ، والإبداع إنتاج للجمال…
مباراة القرن ؛ مباراة تاريخية بامتياز رياضي واستحقاق جمالي …مباراة تاريخية بكل المقاييس الكونية والمعايير العالمية….
مباراة الجنون؛ ومن الجنون ما أمتع وأفرح ..ومن الجنون ما أسعدنا …وجعلنا نعيش لحظة ليست كاللحظات …لحظة أسطورية جعلت الزمن بين قوسين….معامل الزمن هنا يساوي الصفر …
مباراة ليس لها مثيل ؛ ومن قبل ومن بعد …مباراة المتعة والإنتشاء….مباراة التأهل…
مباراة سمفونية ؛ سمفونية إبداع بأنغام أطلسية ، وبروح وطنية مغربية…
ما أبدعته جميلات المغرب، هنا وهناك، سينشدهن كل يوم ، سيذكرهن ويغنيهن مدى خلود كرة القدم …
غني يا شعبي ؛ غني للجمال والابداع ؛ غني للبوءات الأطلس ؛ وغني للمغرب ؛ بلد التحدي ؛ بلد المعجزات …بلد الأمن والسلام….
مباراة المتعة ؛ مباراة اللذة الانطولوجية ؛ مباراة الفخر والاعتزاز…مباراة التأهل
مباراة نباهي وسنباهي بها فرق كرة القدم العالمية …
فاز المنتخب الوطني للسيدات وانتصر المغرب…
3- واهم من يعتقد أن الكرة جلدة منفوخة مدحرجة على عشب أخضر، إنها تعبير عن قيم قد لا تنجح المدرسة في ترسيخها.
واهم من يعتقد أن الكرة أفيون الشعوب، إنها تعبئة للنضال من أجل الوطن، إنها ترسيخ للقيمة الأولى المؤسسة لأي فعل مجتمعي هي قيمة الانتماء التي أصبحت قيمة إنسانية في زمن فوضى العولمة، بعدما كانت تحصيل حاصل زمن سيادة الفكرة الوطنية إبان النضال من أجل الاستقلال وبناء الدولة الوطنية.
يكفي أن تنتصر في مباريات كأس العالم لتصبح قوة عالمية يهابك رجال السياسة والاقتصاد ويدين لك الشعراء بقوافي المديح وينسحب من أمامك الشعراء الصعاليك الذين رابطوا لسنوات أمام مقرات إقامتك .
لنواصل الحلم المغربي الجميل .
اللبؤات الأطلسية الجميلة لم انتصرن ، جميلات المغرب تأهلن إلى ثمن نهائي مونديال أستراليا …أنتن بطلات ، أنتن نساء المغرب من كسرن الطابوهات …بكن نعتز ونفتخر …أنتن المغربيات مناضلات من أجل الحرية والمساواة والكرامة…
من كان يعتقد يوما أن كرة القدم النسائية ستشغل الناس ، وأن مدرجات الملاعب ستختنق بالمشجعين والمشجعات ؟
من كان يظن يوما أن الأمهات سيشجعن بناتهن على لعب الكرة، بدل التنقيب على عريس ” يسترهن ” من عوادي العنوسة ؟
من كان يصدق يوما أن حسناوات سيرثن مهنة تشجيع ” لبؤات الأطلس ” ، ويخلفن ” ظلمي ” المدرجات ؟
أين اختفى أولئك الذين صاحوا في وجه اللاعبات ” مكانكن المطبخ ” ؟
الكلمة اليوم للجنس اللطيف الذي يحكم الكرة، ويناضل بالأقدام من أجل المساواة بين الجنسين في الأهداف وفي ضربات الترجيح .
المغاربة الذين فرحوا لانتصارات اللبؤات ، تحركهم محبة هذا البلد ، والرغبة في رؤيته منتصرا فقط ، فائزا وكفى ، مرفوع الرأس لا غير ، قادر على منح المنتسبين إليه المكتوين بلوعة عشقه القدرة على التلويح بالأيدي في كل مكان إعلانا للجميع أننا من هاته الأرض، وأننا فخورون بهذا الإنتماء ، بل إننا مكتفون به، وغير راغبين في غيره على الإطلاق .
كل مرة نقولها، وسنرددها مجددا : على الذين لا يحبون المغرب إلا عندما تكون مصلحتهم مؤمنة سالمة غانمة أن يتأملوا فرح المغاربة البسطاء، العاديين لوجه المغرب، بكل صدق وبكل إيمان .
لبؤات الأطلس الجميلات إنتصرن …إنتصرن للقيم الجميلة…
وعندما تحضر مشاعر الحب تحجب ما عداها من التفاصيل، لا سيما عندما يكون حبا حقيقيا متبادلا : حب اللبؤات لقميصها ووطنها، حب الجماهير المغربية لبناته اللاتي أبلين البلاء الحسن، حب الملك / الأب لأبنائه وبناته في كل ربوع المملكة …
لبؤات الأطلس الجميلة انتفضن على الخيبة ، وكما تعلمون فالخيبة ليست فشلا …نعم تعثرن ضد ألمانيا ، لكن هاهن يعدن بإرادة أقوى وطموح أقوى ، وينتصرن على كوريا الجنوبية وكولومبيا …
لدينا هاته القلوب الشجاعة التي تزأر حين الحاجة إليها .
لدينا هاته الرئات التي لا تتعب حين نداء الوطن عليها .
لدينا عرق الجبين المغربي ، الصرف ، المحض ، الحلال الذي يسيل وديانا عندما يقول له المغرب ” حي على رفع الراية خفاقة بين الأمم ” .
يهب الفتى ، يلبي النداء ، وفي الفم وفي الدم منه يثور الهوى دما ونارا . ينادي إخوته في كل مكان أن هيا ، لتلبية نداء العلا والوصول إليه سعيا ، من أجل أن تشهد الدنيا ، كل الدنيا ، أننا نحن القوم الذين نسمى المغاربة لا نحيا هنا إلا بشعار واحد : الله والوطن والملك .
من الرباط إلى البيضاء وطنجة ومراكش ومكناس والداخلة وأسا الزاك وعيون الساقية الحمراء ، إلى وجدة والرشيدية والسعيدية ، ومن الريف الرائع إلى تخوم سلاسل جبال الأطلس الشامخ ، انفجر شلال الفرح …
الأكيد أنه ما زال في جعبة هذا البلد الضارب في التاريخ ما يقدمه للعالم…
شيء ما تحرك في دواخلنا يومه الخميس .
هذا الشيء يسمى تمغربيت الأولى التي تقطننا دون أي استثناء… .
” تمغربيت ” هوية لوحدها وانتماء لوحده وانتساب لوحده ، فيها تجتمع هاته الفسيفساء التي تشكلنا نحن المغاربة جميعا ، يهودا ونصارى ومسلمين وديانات أخرى ، وعربا وأفارقة وأندلسيين وأمازيغ وقادمين اخرين من كل مكان على هاته الأرض لكي نصنع منذ قديم القرون والعقود الأمة المغربية ، وهي نسيج وحدها ، وهي تفرد خاص واستثناء مغربي خالص …
يومه الخميس تبوريشة مغربية أصيلة وأصلية ، ذكرت كل واحد منا وكل واحدة بشيء ما داخله يقول له إنه مغربي ويقول لها أنها مغربية ….
هناك تشابه بين حقل السياسة وحقل كرة القدم …الفرجة في كرة القدم تخفي سياسة أخرى : سياسة رياضية ، سياسة تدبير الرقعة ؛ سياسة الهجوم والدفاع .
ما فعلته لبؤات الأطلس الجميلة يومه الخميس أمر جلل يستحق كثيرا من الكلام ..
الأساسي في الحكاية الكروية / الإنسانية أن تتوفر على حمض نووي أو ” أ دي ان ” خاص بك يميزك عما وعمن عداك .
في هاته نستطيع أن نقولها بكل افتخار بالمنتخب النسوي المغربي …
نقولها بالصوت المغربي الواحد …لنا نحن هذا الوطن الواحد والوحيد ، وهاته البلاد التي ولدتنا وصنعتنا وصنعت كل ملمح من ملامحنا ، والتي تجري فيها دماء أجدادنا وابائنا وأمهاتنا ، والتي تجري دماؤها في مسامنا وفي العروق .
نفخر بهذا الأمر أيما افتخار ، ونكتفي أننا لا ندين بالولاء الا للمغرب . وهذه لوحدها تكفينا ، اليوم ، وغدا في باقي الأيام ، إلى أن تنتهي كل الأيام ….
لا بد من الانطلاق من كون الأمر يتعلق بوطن . والوطن هنا ليس مجرد رقعة جغرافية لتجمع سكني ، بقدر ما يعني انتماء لهوية ولحضارة ولتاريخ .
منذ قديم القديم نقولها : هذا البلد سيعبر الى الأمان في كل الميادين بالصادقين من محبيه وأبنائه الأصليين والأصيلين …
لا نستطيع ان نعدكم بأن المغرب سيتوقف عن تقديم الدروس المجانية وعن اطلاق الصفعات الحضارية نحو أولئك الذين يتخيلون كل مرة واهمين أنهم أكبر من هذا البلد الأمين ومن هذا الشعب الأمين …
الكرة إمرأة…إنهيار أساطير تفوق الرجل على المرأة…
إنهيار أوهام دونية المرأة …هن نساء مغربيات ، مواطنات ووطنيات ، عاشقات للمغرب ، عاشقات للجمال …
بنات المغرب بكن نعتز ونفتخر ، بكن نباهي العالم ، أنتن رمز الحداثة والتنمية …
بنات المغرب متفوقات في الدراسة ( نتائج الباكالوريا شاهدة ) ، متفوقات في الرياضة ….المغرب بخير ما دمتن الرائدات …المغرب أولا …المغرب بنسائه أمهات رجاله ..
4 – تقول سيمون دي بوفوار : ” إن المرأة لا تولد امرأة ولكنها تصبح كذلك ” ، وتماشيا مع الخطاب الديبوفواري ، يمكن القول أن الرجل لا يولد رجلا ذكرا وإنما يصبح بالثقافة كذلك ، والتحديد الذي يعطيه رايلي لمفهوم الذكر والأنثى إنما هو بالأساس يعتمد المتواليات من النعوت التي تنسب إلى كل منهما ، وفقا للثقافة : المهد ، البيئة ، الأسرة ، السياسة …الثقافي هو الذي لطف ما سمي ويتسمى الجنس اللطيف وهو الذي أوجد الخشونة لدى الجنس الخشن ، أما الطبيعة فلا يبدو أنها جنسوية ، أي تفاضل بين الجنسين .
وبعبارة أخرى فالطبيعة لم تنتصر للرجل ضد المرأة ، ولكن الرجل ، انطلاقا من وعيه الفحولي للعالم ، هو الذي ذكرن الذكر وذكرن المعرفة وذكرن العلم وذكرن السياسة …وفي المقابل أنثن الطبيعة وأنثن المرأة وانثن العاطفة وأنثن القلب ” كلنا يلعب لعبة الذكر والأنثى ، لقد تعلمناها من المهد .”
إن التشريط الثقافي ، حسب لغة هيرسكو فيتس، هو الذي يمسرح الحياة بعد توزيع الأدوار ، وفق معايير سلوكية حفاظا على مصالح المتحكمين في قواعد اللعبة وواضعي شروطها ، ومن يفعل ذلك غير الساسة ؟ وكل من لا يلعب لعبة الاسلاميين ” يفرد أفراد البعير المعبد ” فينسب للشرك والمروق حينا وإلى الهرطقة حينا آخر وإلى الفساد والخيانة حتى …
المحافظون التقليدانيون يتصورون أن كل شرور الكون تأتي من النساء ، وأن الحل هو عزل النصف الآخر من المجتمع في انتظار منعه وسجنه في المنازل قريبا !
هاته العقلية المتخلفة ، والتي لا ترى في المرأة الا الوعاء الجنسي الصالح لتفريغ المكبوتات ، والتي نتصور كل مرة أننا تخلصنا منها والتي تظهر لنا في هاته الومضات او ” الفلاشات ” المرعبة ، هي عقلية تعيش معنا وتحلم لنا بمجتمع على مقاسها وهواها ، تضع فيه النساء قرب اللأ طفال وقرب المتخلفين عقليا، وتؤمن أنه يحق لنا أن نضيف إليهن عبارة ” حاشاك ” كلما ذكرناهن . وهذه العقلية لها مشكل مع نصفها السفلي الذي لا تستطيع له اشباعا ولا تعرف له ترويضا سويا ، ولا تملك أدوات التحكم العاقلة فيه وهو ما ينعكس على نصفها العلوي ويصعد لها مباشرة إلى المخ ، ويدفعها دفعا نحو هاته التخيلات المرضية .
مشكلتنا مع هؤلاء المتخلفين ستدوم طويلا بسبب عدم القدرة على التحكم في عضو من أعضاء جسدنا يعوض العقل في التفكير ، ويدفعنا دفعا كل مرة إلى النزول إلى هذا الحضيض ، ومناقشة ما اعتقدنا ونعتقد وسنظل على الاعتقاد ذاته أن البشرية السوية والحضارة السليمة قد تخلصت منه بشكل نهائي وتام ، بأن وجدت السبل السوية للتعايش معه وفق الحرية الفردية ومسؤولية على ما يرتكبه ويقترفه ويقوم به في حياته دون مساس بالآخرين .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image