يبدو أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش بالغ في التفاؤل حين دعا إلى مواصلة تدابير اليقظة والتتبع خلال إعداد مشروع قانون مالية 2024، مع تكثيف الجهود لتحقيق التوازن الضروري بين السياسة الميزانياتية والسياسة النقدية، من أجل خفض مستوى التضخم إلى 3,4 بالمائة السنة المقبلة، و2 بالمائة في 2025.
هذه الأرقام المعلنة، وبالنظر إلى مستوى التضخم، الذي يسعى لخفضه، والبالغ 5,5 بالمائة نهاية شهر يونيو من السنة الجارية، والذي ألقى بظلاله على القدرة الشرائية للمغاربة، وعرقل مسار التنمية بالمملكة، تبقى تحديات كبيرة ورهانات صعبة أمام الحكومة، باعتبار أن المؤشرات الاقتصادية الآنية تؤكد حقائق أخرى، غير لغة التفاؤل التي اعتمدها رئيس الحكومة.
حسب الخبراء والمختصين، فإن توقعات مستوى التضخم في العالم ستناهز خلال 2023: 8,7%، وبمنطقة اليورو: 8,0%، وفي الولايات المتحدة الأمريكية 8,4%، والمغرب تأثر سلبا بالضغوطات التضخمية التي عرفها العالم نظرا لتبعية الاقتصاد الوطني للاقتصاد العالمي، بالرغم من التحول التدريجي للتضخم الذي كان في البداية مستوردا، وأضحى اليوم محليا ووطنيا، وذلك منذ بداية الفصل الثاني لـ2022 لتنتقل إلى كل السلع الداخلية وأساسا المواد الغذائية.
لذلك يرى هؤلاء، أن القول بخفض مستوى التضخم المقترح 3,4% بالنسبة لسنة 2024، و2% انطلاقا من 2025، تبقى توقعات متفائلة جدا وبعيدة كل البعد عن الواقع، فبالرغم من التوجه الشديد للسياسات النقدية وانخفاض الأسعار الدولية للمواد الأولية (البترول، المواد الغذائية، النقل البحري…)، فإن مستوى التضخم يظل مرتفعا رغم بعض المراجعات والتي تبقى بطيئة، بالموازاة مع تراجع معدلات النمو الاقتصادي خلال 2023.
إن توقعات الحكومة لمستوى التضخم للسنة المقبلة (3,4%) والسنوات ما بعد(2%) تبقى بعيدة المنال لأن كل الأسباب التي كانت وراء هذا التضخم ما زالت قائمة، بحيث لم يتم التعافي إلى يومنا هذا من آثار كورونا، بالإضافة إلى تبعات الحرب الأوكرانية الروسية، التي ما زالت تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي، ثم أيضا هناك إشكالية الجفاف الذي أصبح هيكليا.
ويؤكد الاقتصاديون أن النوايا وحدها لا تكفي، ما دامت هناك مشاكل تنتظر الحلول ومن بينها، حل معضلة غياب التوازن والتوفيق بين السياسة النقدية لبنك المغرب والسياسة الميزاناتية التي تنهجها الحكومة، بالإضافة إلى مراجعة نظام سلاسل الإنتاج وضبط عملية التوزيع، وتبني سياسة حقيقية لردع الاحتكار والمضاربة.
عبد الحق الريحاني
تعليقات
0