المغرب مضطر لشراء 60 ألف بقرة حلوب لتأمين حاجياته من الحليب،
عماد عادل
الخميس 24 أغسطس 2023 - 00:16 l عدد الزيارات : 36983
بعد التراجع المقلق الذي سجله الإنتاج الوطني للحليب خلال السنوات الأخيرة، اضطرت الحكومة إلى اتخاذ قرار يقضي بتخصيص دعم لمستوردي الأبقار الحلوب يصل إلى 6000 درهم لكل رأس، وذلك بموجب قرار حكومي نشر في الجريدة الأسبوع الماضي في الرسمية. وهو القرار الذي سيظل ساري المفعول إلى نهاية عام 2026، أو عندما يصل عدد الأبقار المستوردة إلى 60 ألف بقرة، حسبما حددته وزارات الفلاحة والداخلية والميزانية. كما سيتم أيضا بموجب هذا القرار، تخصيص مساعدة قدرها 3000 درهم لكل رأس، مقابل اقتناء أبقار حلوب محلية. وللاستفادة من هذا الإجراء يتعين أن تنحدر الماشية من سلالات محددة (هولشتاين، براون، جيرسي، تارنتيس ونورمان)، وتتراوح أعمارها بين 24 و36 شهرا وتكون حاملا.
وكان نظام الدعم يعتمد في السابق على عدد الأبقار المستوردة. وذلك عبر صرف دعم مالي بواقع 3000 درهم لكل رأس للأبقار الثلاثة الأولى المستوردة، و5000 درهم لكل رأس من البقرة الرابعة إلى العاشرة، و2500 درهم لكل رأس من الحادية عشرة.
ويأتي هذا القرار في سياق اقتصادي صعب بالنسبة للقطاع، فيما تتعرض البلاد لجفاف غير مسبوق. وتسببت عدة عوامل في ندرة مادة الحليب، وهو ما خلق اضطرابا في الأسواق الوطنية، منذ نونبر من العام الماضي، واستمر في بعض المناطق خلال فترات ذروة الاستهلاك.وفي ظرف 3 سنوات، تدهور الإنتاج السنوي للحليب بأزيد من 500 مليون لتر، متراجعا من 2.5 مليار لتر سنة ،2019 إلى أقل من 2 مليار لتر سنة 2022، وهو ما يشكل تراجعا بنسبة 11 في المائة مقارنة مع سنة 2021 التي بلغ خلالها إنتاج المادة 2.25 مليار لتر. وفي نفس المنحى تراجع عدد الأبقار المنتجة للحليب خلال السنوات الثلاث الأخيرة، من 1.820 مليون رأس إلى 1.670 مليون رأس، وهو ما يشكل تراجعا ب 150 ألف رأس، كما يمثل تراجعا بنسبة 5 في المائة مقارنة مع سنة 2021. رشيد الخطاط، الكاتب العام لمجموعة سنطرال دانون، التي تعد أكبر فاعل منتج للحليب ومشتقاته في المغرب، عزا هذا التراجع إلى الأزمات المتلاحقة التي مر منها القطاع، خصوص بسبب الجائحة الوبائية، وبعدها الحرب الأوكرانية الروسية، والتي أثرت عليه، خصوصا على مستوى تناسل الأبقار الذي لم يكن بالوتيرة المعتادة ، كما زادت سنوات الجفاف المتعاقبة في تدهور وضعية القطيع، وهو ما كان له انعكاس مباشر على تراجع الإنتاج. ولمجابهة هذا الوضع، أعلنت وزارة الفلاحة والصيد والتنمية القروية والمياه والغابات، عن تخصيص دعمجديد لاستيراد الأبقار الحلوب من الخارج، علما أن استيراد البقرة الحلوب يكلف ما بين 25 إلى 30 ألف درهم، وهذا الدعم المعلن من شأنه أن يقلل التكاليف على الفلاح المستورد للأبقار الحلوب. وبسبب هذه الظرفية الصعبة، أصبحت الضرورة القصوى المطروحة على الحكومة اليوم هي إعادة رفع حجم القطيع وتحسين جودته في اتجاه ضمان إنتاجية عالية، لبلوغ الاكتفاء الذاتي وضمان السيادة الغذائية في هذه المادة الحيوية. وحسب الاحصائيات الرسمية للوزارة الوصية، فقد انتقلت إنتاجية السلالات الأصيلة من 500 3 لتر للبقرة سنة 2009، إلى 200 4 لتر للبقرة حاليا، مسجلة نموا بنسبة 20 %. بدورها، انتقلت إنتاجية السلالات المهجنة من 1250 لتر للبقرة في السنة في 2009 إلى 300 2 لتر للبقرة محققة ارتفاعا بنسبة 84 %. وتضم الضيعات الوطنية حاليا حوالي 1.67 مليون رأس تنتج 2 مليار لتر من الحليب. ويمثل الاستهلاك الفردي للحليب في المغرب ما بين 10 % إلى 15 % من إجمال إنتاج السلسلة. في هذا السياق، عرفت القيمة المضافة للقطاع نموا ملحوظا حيث مرت من 1,61 مليار درهم سنة 2003 إلى 4,22 مليار درهم سنة 2019، إذ عرفت تحسنا بنسبة 162 %. كما عرفت فرص الشغل بالقطاع زيادة بنسبة 30% ما بين سنتي 2003 و2019. وتضم رافعة سلسلة الحليب بالمغرب حوالي 260 ألف منتج، فيما يضم التحويل الصناعي للحليب 16 من الفاعلين المختلفين.
تعليقات
0