إدارة النشر
السبت 9 سبتمبر 2023 - 20:16 l عدد الزيارات : 62758
عبد السلام المساوي
ما كنت لأصدق ما جرى لولا حرقة الدموع التي آلمتني كثيرا، عندما وقعت عيني على الخبر المفجع بمواقع التواصل الإجتماعي. خيل لي، في البداية، أنها كذبة أخرى من الأكاذيب التي يتوسلها البعض لجلب الانتباه إلى صفحاتهم أو مواقعهم الإلكترونية في أيامنا هذه. لكن سرعان ما تبدد التوجس والشك. سرعان ما استقر اليقين على يقينية الخبر عندما اطلعت على تدوينات عدد من الأخوات والاخوان التي كانت حصرا في نعي العزيزة لطيفة الوحداني.
حينها لم أجد ما أمني به النفس أو أتوسله لإبعاد النبأ الأليم عن دوائر اليقين التي تستعصي على كل عوامل اختراق الريبة والشك التي تحركت بقوة في نفسي فور وقوع عيني على الخبر، من قوة الدهشة ومن هول الصدمة ربما. لكن، لا بد مما ليس منه بد، حتى ولو كان عبء النعي ثقيلًا وثقيلًا جدا، فلا مناص من التحمل، ولا سبيل إلى الهروب من هكذا عبء وهكذا ثقل. لقد رحلت لطيفة وليس رحيلها أي رحيل.
هناك عدد كبير من الأعزاء، أصدقاءً وإخوةً ورفاقًا، مناضلين رحلوا وهم يرحلون بوتيرة متسارعة مع تقدم عمري وأعمارهم أو بطريقة لا يعرف أسرارها العشوائية غير الموت ربما، لكنه مع ذلك رحيل يبدو من منطق الأشياء. رتابة الحياة الدنيا: ميلاد وفرحته ومرض وآلامه ورحيل ونصيبه المؤكد من الأحزان ومن الدموع. ولكن ذلك يظل ضمن منطق الأشياء. فمن سيدفن من؟ ومتى؟ هذا سؤال متواتر بين الإنسان ونفسه وبينه وبين أحبائه. يقال جهارًا مرات قليلة ربما، لكنه سؤال وجودي عميق ملازم للنفس لا يكاد يغيب عنها حقا إلا في ما ندر من الأحوال.
هذا قدر. هذا قضاء وقدر، نقول عبر لغاتنا المختلفة، استكانةً وخضوعا، تعبيرًا عن يقين عاجز حتى عن التفكير في تغيير منطق الرحيل المتواتر الأبدي بل وعن استعادة السكينة إلى رجة الأعماق وتوتراتها جراء وقع صدمة ساعة الرحيل.
لكن الرحيل الذي يبدو متماثلا في مواصفاته البادية بل والذي يمكن الاعتقاد بكونه وحيد جنسه بين بني البشر، ليس كذلك في الواقع. فكل رحيل فريد نوعه. وهذه الفرادة بالذات هي التي تقف حاجزًا رئيسًا أمام تقديم شهادة عن لطيفة الوحداني.
إن شهادتي في يوم حزين لطيفة أضافه رحيلك عنا إلى قائمة الأيام الحزينة فوداعا …
ليس سهلا ان نستوعب اليوم رحيل لطيفة الوحداني..انه ليس رحيلا لامرأة عزيزة وفقط …انه رحيل لامرأة أصيلة متأصلة ، مناضلة اتحادية ؛ عضو المجلس الوطني للاتحاد الاشتراكي، عضو الكتابة الوطنية لمنظمة النساء الاتحاديات ، كاتبة مبدعة ، زجالة ومدونة …
سنة 2021 ، زرتها رفقة الأخت بديعة الراضي في بيتها بسيدي افني ، استقبلتنا بكرم وزيادة ، بشوشة فرحانة …
لك الرحمة يا غالية ، وتعازينا الحارة للزوج والبنات والأولاد .
تعليقات
0