زلزال الحوز.. فصل الخريف يكشف عيوب الخيام المؤقتة ويسائل جودتها
محمد المنتصر
السبت 7 أكتوبر 2023 - 13:00 l عدد الزيارات : 25607
عبد الرحيم الراوي
نفحات من رياح فصل الخريف، كانت كافية لتهز خيام بعض القرى المتضررة بإقليم الحوز جراء الزلزال الذي ضرب المنطقة الشهر الماضي، مخلفا مأساة إنسانية لازال السكان يعانون من آثارها النفسية والمادية. ورغم المجهودات الشعبية التي بذلت في هذا الصدد، والتعبأة الشاملة التي دعا إليها جلالة الملك محمد السادس، من أجل تقديم المساعدة للمتضررين، إلا أن جزءا كبيرا من هذه المساعدات المتمثلة في الخيام التي قدمتها السلطات المحلية لم تكن بالجودة المطلوبة، مما جعل العديد من العائلات تفقد خيامها بعد أن دك الزلزال البيوت فوق رؤوس أقاربهم، وأصبحوا يقضون الليالي في العراء. ولمعرفة أسباب هذا الخلل، أدلى عبد المجيد زهدي وهو شاب مقاول مختص في صناعة الخيام، بتصريح لأنوار بريس، اعتبر فيه أن مسألة الجودة مرتبطة بـأسباب زمنية ومادية، تتحكم في الإنتاج على مستوى الكم والكيف، وهي بالمناسبة خارجة عن إرادة السلطات التي كانت تبحث عن تغطية عدد كبير من ضحايا الزلزال في ظرف قياسي، فكان لابد من التحرك لتوفير بعض الحلول ولو بشكل مؤقت. فهناك مثلا عدم وجود مخزون كاف من الخيام يمكن استغلاله في حالة الطوارئ، ويعود ذلك إلى أن المقاولات المختصة ملتزمة بصناعة الخيام تحت الطلب، وفي فترة زمنية معينة من السنة. وأضاف عبد المجيد زهدي، إلى أن جودة الخيام مرتبطة أيضا بثمن نوع الأثواب والمواد المستعملة، التي تقاوم التقلبات المناخية كالبرد والأمطار والثلوج.. وفي هذا الصدد أعطى المقاول الشاب مثالا بخيمه يطلق عليها اسم “مارابو” التي يمكن أن تأوي بفضل طاقتها الاستيعابية، ثمانية أفراد من أسرة واحدة وتقاوم بفضل جودتها كل التقلبات المناخية. كما أشار زهدي إلى أحد العوامل الأساسية المرتبطة بالسوق، موضحا أن هناك من أرباب الورشات لصناعة الخيام من تعاملوا خلال أزمة الزلزال بمنطق الربح، وبالتالي تبقى الجودة بالنسبة لهم مسألة ثانوية، بل أكثر من ذلك، هناك شركات كذلك سارعت إلى تصميم العديد من الخيم وإن كانت غير معنية بهذا النوع من الصناعة ولا تدخل في اختصاصها، “وهذا للأسف يتنافى و القيم الإنسانية والروح الوطنية “. في جميع الأحوال، تبقى الوضعية الإنسانية للعديد من سكان المناطق المتضررة، تستدعي تدخلا عاجلا من قبل السلطات المحلية والوطنية، إذ أن الأمر سيزداد تعقيدا في غضون أسابيع قليلة، خاصة وأن المنطقة تعرف انخفاضا كبيرا في درجة الحرارة وتقلبات مناخية صعبة خلال فصل الشتاء، قد تعمق من معاناة السكان الذين فقدوا خيامهم.
تعليقات
0