انطلق الموسم الفلاحي الجديد في ظل انخفاض واضح في التساقطات المطرية خلال العام الجاري، وهو ما تسبب في تراجع خطير لمخزون السدود الرئيسية بالمملكة، والتي لم تعد نسبة ملئها تتعدى 24.8 في المائة، وإلى حدود أمس الخميس 2 نونبر 2022، هبطت نسبة الملء في سدود المملكة من 32 في المائة المسجلة في بداية العام الجاري إلى 24.8 في المائة حاليا، ويعزى هذا التراجع في مستوى مياه السدود إلى الانخفاض الكبير في حجم التساقطات المطرية هذا العام، إذ سجل هطولا تراكميا وطنيا للأمطار قدره 247 ملم إلى غاية 20 يوليوز 2023، أي بانخفاض قدره 32 في المئة مقارنة بموسم عادي (362 ملم)، وبزيادة قدرها 22 في المئة مقارنة بنفس الفترة من الموسم السابق (202 ملم).
وبعد 3 سنوات متوالية من الجفاف ينطلق الموسم الفلاحي الحالي 2023-2024 في ظل عجز مائي ملحوظ، حيث تسجل السدود الكبرى معدلات ملء منخفضة، خاصة بجهتي الحوز وتادلة، وباستثناء منطقتي الغرب واللوكوس، حيث يستمر الري بشكل عادي، مازالت مناطق واسعة أخرى تعاني من نقص شديد أو حتى من توقف في عمليات الري.
وتفيد آخر إحصائيات قطاع الماء بوزارة التجهيز حول وضعية السدود يوم 2 نونبر 2022، أن سدود المملكة التي تفوق سعتها الإجمالية 16 مليار متر مكعب سجلت حتى الآن حقينة تناهز 4 مليار متر مكعب، عوض 8 ملايير متر مكعب المسجلة خلال موسم مطير.
ويتوفر المغرب حاليا على حوالي 145 سدا كبيرا، و250 سدا صغيرا، وتتفاوت نسبة الملء داخل هذه السدود حسب موقعها الجغرافي، فبينما تعرف بضعة سدود واقعة على الأنهار الكبرى وفي المناطق المطيرة نسبة ملء متوسطة إلى عالية، كما هو الحال بسد وادي المخازن بالقصر الكبير، والذي بلغت نسبة ملئه حاليا 57.2 في المائة، وسد الوحدة بتاونات، وهو أكبر سد في المغرب، والذي وصلت حقينته إلى حدود أمس لنحو 44 في المائة، وسد النخلة بتطوان 45 في المائة، وسد شفشاون 79 في المائة .. تعاني السدود الواقعة في وسط وجنوب المملكة من تراجع ملحوظ في مخزونها المائي كما هو الحال بالنسبة لسد بين الويدان بإقليم أزيلال الذي نزلت حقينته في 2 نونبر 2023 إلى 7.5 في المائة، ونفس التدهور عرفه مخزون سد المسيرة وهو ثاني أكبر سد بالمغرب، الواقع في إقليم سطات حيث هبط معدل ملئه إلى 2.1 في المائة، علما أن هذا السد يؤمن الحاجيات المائية للعديد من المناطق الواقعة في جهة الدار البيضاء- سطات.
وعموما فقد يمكن تصنيف العديد من السدود الهامة في المملكة، مثل المسيرة 2.1 في المائة وبين الويدان 7.5 ، وعبد المومن و 5.7 في المائة والمختار السوسي 3.5 في المائة … في خانة السدود الجافة أو شبه الجافة.
وبينما شكلت السدود، عبر عقود، صمام أمان للمغرب الذي يعتمد اقتصاده على الموارد المائية بشكل كبير، أصبحت هذه الأخيرة تتناقص عاما بعد عام، بفعل التقلبات المناخية، حتى أصبحت المملكة اليوم في وضعية حرجة دقت ناقوس الخطر بشأنها العديد من المنظمات والمؤسسات الوطنية والدولية.
ولمواجهة هذه الأزمة المائية، بادر المغرب إلى وضع برنامج الأولويات الوطنية لتوفير مياه الشرب والري 2020-2027. والذي يغطي كافة مناطق المملكة. ويتعلق الأمر بتحسين إمدادات المياه، ولاسيما من خلال بناء السدود وإدارة الطلب على المياه، وخاصة في القطاع الزراعي، وتعزيز إمدادات مياه الشرب في المناطق القروية، وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة في ري المساحات الخضراء والتواصل والتوعية بهدف تعزيز الوعي المرتبط بأهمية الحفاظ على الموارد المائية وترشيد استخدامها. وقد أعطى الملك تعليماته السامية لتنفيذ هذا البرنامج الذي ستبلغ كلفته الإجمالية 115 مليار درهم. وبشكل ملموس، يهدف البرنامج إلى تعزيز الإمكانات الوطنية من خلال بناء 20 سدا كبيرا بسعة 5.38 مليار متر مكعب. بالإضافة إلى السدود الصغيرة والسدود التلية، نظرا لما لها من أهمية خصوصا بالنسبة لسكان المناطق الجبلية والقروية البعيدة ودورها في تعبئة المياه المحلية الناتجة عن الأمطار الغزيرة المؤقتة.
وفي شهر يوليوز الماضي تم إطلاق مخطط الطوارئ الذي رصدت له الحكومة 10 مليارات درهم، تفعيلا للتوجيهات الملكية السامية، الرامية إلى التخفيف من آثار الوضع المناخي الصعب والظرفية العالمية على الفلاحين والاقتصاد القروي. ويتضمن هذا البرنامج ثلاثة محاور، تتعلق بحماية الرأسمال الحيواني، وحماية الرأسمال النباتي ودعم السلاسل الفلاحية، وتعزيز القدرات التمويلية للقرض الفلاحي المغربي.
وهكذا، تم تخصيص مبلغ 5 مليارات درهم لحماية الرأسمال الحيواني، عن طريق دعم الشعير والأعلاف المستوردة المخصصة للمواشي والدواجن، و4 مليارات درهم لحماية الرأسمال النباتي ودعم السلاسل، من خلال دعم أسعار بعض السلاسل، مثل البذور والأسمدة، بهدف خفض تكاليف إنتاج سلسلة من الخضروات والفواكه. وبالإضافة إلى ذلك، تم تخصيص غلاف بقيمة مليار درهم لتعزيز القدرات المالية للقرض الفلاحي المغربي بهدف دعم الفلاحين.
عماد عادل
تعليقات
0