من أين ستأتي الحكومة بـ 10 ملايير درهم لتمويل الزيادة في أجور نساء ورجال التعليم؟
عماد عادل
الخميس 14 ديسمبر 2023 - 16:44 l عدد الزيارات : 29556
عماد عادل
بعد قرار زيادة 1500 درهم لرجال ونساء التعليم، على ضوء الاتفاق الذي التزمت به في حوارها مع المركزيات النقابية، ستجد الحكومة نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أوراقها وجدولة حساباتها ضمن قانون المالية 2024 المصادق عليه مؤخرا، والذي لم يأخذ في الحسبان العبء المالي الإضافي المترتب عن هذه الزيادة، إذ من المرتقب أن تتجاوز الكلفة النهائية لهذه الزيادة في أجور رجال ونساء التعليم 10 ملايير درهم، مقسمة على شطرين: 5 ملايير درهم برسم 2024 ومثلها برسم السنة المالية 2025. فمن أين ستأتي الحكومة بهذا المبلغ الإضافي لصرف الدفعة الأولى (750 درهما) التي سيحتسب أثرها المالي بداية من شهر يناير المقبل؟
من الناحية القانونية، يتوفر فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية،ضمن القانون التنظيمي للمالية، على هامش واسع للتصرف في مثل هذه الحالات الطارئة، خصوصا بموجب المادة 60 من هذا القانونوالتي تخول له “ في حالة ضرورة ملحة وغير متوقعة ذات مصلحة وطنية، أن تفتح اعتمادات إضافية بمرسوم أثناء السنة شريطة إخبار اللجنتين المكلفتين بالمالية بالبرلمان مسبقا. وقد سبق للحكومة في حالات كثيرة فيما مضى، اللجوء إلى فتح اعتمادات طارئة عند الاقتضاء، كما وقع خلال العام الماضي حين تجاوزت تكلفةمقاصةالموادالمدعمةإلىمتمسنة 2022 الاعتمادات المفتوحةبرسمقانونالماليةبمايناهز 16 ملياردرهم.
ولتوسيع هامش التصرف، قامت الحكومة برسم قانون المالية لسنة 2024 بالرفع من مبلغ “التكاليف المشتركة” الموضوع رهن إشارة وزارة الاقتصاد والمالية، حيث يصل مجموعه إلى 71.2 مليار درهم، ضمنها 34.8 مليار درهم في خانة ميزانية التسيير (أجور ومعدات) و 36.4 مليار درهم في خانة ميزانية الاستثمار، وهو ما يجعل تدبر مبلغ الـ 5 ملايير درهم التي يحتاجها صرف الدفعة الأولى من الزيادة في رواتب رجال ونساء التعليم أمرا محاسباتيا صرفا، لن يكون له وقع كبير على التوازنات الكبرى للمالية العمومية.
غير أنه لا ينبغي في هذا السياق إغفال الالتزامات المالية الأخرى التي تعهدت بها الحكومة بناء على هذا الاتفاق: الرفع من مبالغ التعويضات الخاصة بالدرجة الممتازة (خارج السلم) لكافة الموظفين المرتبين في هذه الدرجة ابتداء من الرتبة 5 بمبلغ شهري يساوي 1.000 درهم،ومنح تعويض تكميلي بمبلغ شهري يساوي 500 درهم لفائدة أساتذة التعليم الثانوي التأهيلي، وإحداث تعويض تكميلي، بمبلغ شهري يساوي 500 درهم لفائدة المتصرفين التربويين. وكذلك، قررت الحكومة تخويل المساعدين الإداريين والمساعدين التقنيين المدمجين في إطار المساعدين التربويين تعويضا خاصا يساوي مبلغه الشهري 500 درهم.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن كل هذه الالتزامات الجديدة، لم يتم احتسابها عند توزيع تكاليف الميزانيات القطاعية على الوزارات، حيث منح قانون المالية برسم 2024، حوالي 76.5 مليار درهم لوزارةالتربيةالوطنيةوالتعليمالأولي
والرياضة، منها 41.8 مليار درهم سيتم إنفاقها ضمن كتلة أجور الموظفين والأعوان و24.8 مليار درهم ضمن تكاليف معدات ونفقات الإدارة (أي 66.6 مليار درهم كميزانية تسيير) بالإضافة إلى 9.7 مليار درهم برسم اعتمادات الأداء وحوالي 5 ملايير درهم ضمن اعتمادات الالتزام المتبقية من 2023.
ويذكر أن ميزانية التكاليف المشتركة، التي تعد جزءا لا يتجزأ من الميزانية العامة، تضم “مجموع النفقات التي لا يمكن إدراجها ضمن ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات“.وبخلاف الميزانيات القطاعية، “مِن الممكن أن تتحمل ميزانية التكاليف المشتركة بعض العمليات التي تكتسي طابعا استعجاليا أو ذات المنفعة العامة، والتي لم تتم برمجتها مسبقاً“. كما يمكن لهذه الميزانية أن تقوم بـ“تغطية النفقات المتعلقة بأداء مستحقات أو تصفية ديون بعض المؤسسات والمقاولات العمومية“.
تعليقات
0