عبد الحميد فاتحي: “المواطن المغربي بقي وحيدا في مواجهة لهيب الأسعار وهذا هو تاريخ انعقاد المؤتمر الوطني للف.د.ش” 

إدارة النشر الأحد 20 نوفمبر 2022 - 12:25 l عدد الزيارات : 12240

الدار البيضاء: أنوار بريس

فيديو: محمد لشكر – زينب صيان

عدسة: أحمد العراقي


صادق المجلس الوطني الفدرالي المنعقد يوم أمس السبت 19 نونبر 2022 بالمقر المركزي بالدارالبيضاء على عقد المؤتمر الوطني الخامس للفدرالية الديمقراطية للشغل أيام 23، 24 و 25 بمركز مولاي رشيد ببوزنيقة.
ويندرج انعقاد هذا اللقاء في إطار استكمال التحضيرات للمحطة التنظيمية الأساسية المتعلقة بالمؤتمر، وكذا مناقشة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن تداعيات الجائحة والحرب الروسية الأوكرانية، ومدى تأثيرها على الحياة المعيشية للمواطنين.

وفي هذا الصدد قدم عبد الحميد فاتحي الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل عرضا أمام أعضاء المجلس الوطني أشار من خلاله إلى ” أن بلادنا تأثرت كباقي دول العالم بمخلفات جائحة كورونا وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، في سياق سياسي أنتج خريطة سياسية جديدة عمادها المال والسلطة، وحكومة لا تخفي توجهها لحماية الرأسمال وتسويق خطاب اجتماعي غير متسق مع القرارات السياسية والاقتصادية التي اتخذتها هذه الحكومة منذ تنصيبها”، حيث أكد الكاتب العام للفدرالية في هذا الجانب على
” أن المواطن المغربي، في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بقي وحيدا في مواجهة لهيب الأسعار الذي أتى على الجزء الأساس من القدرة الشرائية، ووسع من دائرة الفقر والهشاشة، أمام عدم اتخاذ أية إجراءات اجتماعية ملموسة من طرف الحكومة للحد من تداعيات الجائحة أو تداعيات الحرب الروسية الاكرانية، مما مكن شركات توزيع المحروقات من تحقيق أرباح خيالية” ، في إشارة إلى الارتفاع المهول في أسعار المحروقات، “مقابل تجميد الأجور والترقيات وإفراغ الحوار الاجتماعي من محتواه، من خلال التوقيع على سلم اجتماعي على بياض”.

وأضاف المسؤول النقابي “بأنه في الوقت الذي تكتوي فيه الشغيلة المغربية بنار الأسعار، لا نجد صدى للزيادات الأخيرة التي تم التوقيع عليها في الحوار الاجتماعي الأخير بين الحكومة والمركزيات النقابية الأكثر تمثيلية في أوساط الطبقة العاملة، بحيث اعتبرها جد هزيلة، مشيرا إلى أن زيادة 5% في الحد الأدنى للأجر لا تتعدى 15 درهم و5% الثانية في شتنبر 2023 لازالت رهينة بإخراج القانون التنظيمي للإضراب وتعديل مدونة الشغل”.

أما بالنسبة للوظيفة العمومية والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية، فلا حديث لدى الحكومة وشركائها عن تحريك للأجور، موضحا في نفس الوقت ” أن مشروع ميزانية 2023 لا نجد فيه سوى 28 ألف منصب شغل بالموازاة مع تراجع التشغيل بالمؤسسات والمقاولات العمومية.
وفي معرض حديثه عن ترويج الحكومة لخطاب الإصلاحات وبناء الدولة الاجتماعية، شدد عبد الحميد فاتحي في هذا الجانب على ” أن القضايا الأساسية لأي سياسة عمومية تدعي بناء الدولة الاجتماعية هي تحسين وتطوير القطاعات الاجتماعية الكبرى” وفي مقدمتها قطاع التربية والتكوين الذي لم يعرف الاستقرار منذ عقود، ومازالت الاختلالات التي يعرفها القطاع قائمة لحد الآن سواء من حيث الهدر المدرسي أو جودة التعلمات، مع استمرار تهميش مطالب الشغيلة التعليمية والتعامل معها بمنطق حسابي مالي توازني على حساب أجيال من المغاربة” وهو ما أكدته وقائع التفاوض بين الوزارة والنقابات حول النظام الأساسي لرجال ونساء التعليم.
وذكر الكاتب العام للفدرالية في سياق حديثه عن القطاعات الاجتماعية عما يعانيه قطاع الصحة من نقص ملحوظ في الأطر الصحية من أطباء وممرضين، وفي البنيات الاستشفائية التي لازالت قاصرة عن استيعاب الطلب المتزايد على التطبيب والاستشفاء، وذلك رغم المخطط الرامي إلى تعميم المراكز الاستشفائية الجامعية على مختلف الجهات، علما أن التغطية الصحية عرفت مؤخرا التوسع إلى الفئات المهمشة والحرفية…، لكن ذلك لم يوازيه توفير الموارد البشرية الكافية والامكانيات المادية واللوجيستيكية اللازمة، لإصلاح المنظومة الصحية.

واعتبر عبد الحميد فاتحي في هذا الصدد أن النموذج التنموي الجديد الذي أسفر عن مشروع مجتمعي لمعالجة الاختلالات الكبرى لا يلمس المواطن المغربي ترجمته على مستوى السياسات العمومية، وأن الآفاق التي بشر بها هذا النموذج لازالت بعيدة المنال. وأضاف بأنه لم تفلح البرامج الحكومية السابقة والحالية في إيجاد حلول عملية لواقع البطالة المزمن، إذ لازالت بطالة الخريجين تشكل النسبة العالية.

وتطرق عبد الحميد فاتحي في عرضه إلى ملف إصلاح التقاعد، حيث اعتبره ” من أعقد الملفات التي تكتسي خطورة بالغة ، وأشار في هذا الجانب إلى “أنه مع مطلع سنة 2026 ستعود وضعية الصندوق المغربي للتقاعد إلى الاختلال والعجز ، وقد بدأت الحكومة تستعد إلى مراجعة مقياسية لهذا الصندوق في منطق تقزيمي لمعاشات المغاربة، الشيء الذي يتطلب حسب الكاتب العام للفدرالية الديمقراطية للشغل تجندا جماعيا لكل المكونات الاجتماعية لمواجهة هذا المخطط الذي ستكون له تداعيات خطيرة على الوضع الاجتماعي لمختلف الشرائح الاجتماعية من موظفين ومستخدمين وأجراء. كما يعرف الصندوق الجماعي لمنح رواتب التقاعد تراجعات كبرى – يضيف عبد الحميد فاتحي- بتمرير الحكومة لمرسوم أعاد النظر في المراجعة السنوية للمعاشات وحرمان عشرات الآلاف من المستخدمين من حقهم في تقرير معاشاتهم.

أما بالنسبة لمشروع القانون التنظيمي للإضراب المودع لدى مجلس النواب ومنذ سنة 2016، فقد اعتبره “يشكل خطرا حقيقيا على الحريات النقابية وعلى الفكرة النقابية برمتها”، وأكد في هذا الجانب على “أن تتحمل الجهات المسؤولة مسؤوليتها في أي مس بالحريات النقابية التي هي جزء من الحريات العامة التي ناضلت وضحت من أجلها أجيال من الوطنيين والمناضلين التقدميين”.
وفي المقابل شدد المسؤول النقابي على ضرورة إخراج قانون النقابات قصد تنظيم و عقلنة الحقل النقابي وتأطيره ومراقبة المال العمومي، في إشارة إلى الدعم الموجه للنقابات، حيث ذكر في هذا الصدد بأن الفدرالية الديمقراطية للشغل سبق وأن طالب بإخراج هذا القانون سواء في إطار الحوار الاجتماعي أو من داخل المؤسسة التشريعية.
وعن انتخابات مناديب العمال بالقطاع الخاص فقد اعتبرها ” أنها تتم في ظروف تجردها من كل مصداقية، بحيث تعتمد حسب المسؤول النقابي على العلاقات والانتماءات السياسية وعلى المال وفي كثير من الأحيان على ترهيب الأجراء، مذكرا باستمرار بالمخطط الذي يستهدف إقصاء الفدرالية الديمقراطية للشغل من التمثيلية.
وعلى المستوى التنظيمي أشار عبد الحميد فاتحي إلى أن المؤتمر القادم ينبغي أن يكون انطلاقة لمشروع فيدرالي يعيد الاعتبار والمصداقية للعمل النقابي، وطريقة لكسب التمثيلية في الاستحقاقات القادمة.

وتميزت أشغال المجلس الوطني الفدرالي المشار إليه، بمداخلات ونقاشات أعضاء المجلس الوطني الفدرالي، حيث انصبت على الوضع الاجتماعي الكارثي الذي تعاني منه الشغيلة المغربية والطبقة العاملة ومختلف الشرائح التي تئن تحت وطأة الهشاشة والفقر بسبب تدني القدرة الشرائية، جراء الارتفاع المهول في أسعار المواد الغذائية الأساسية وأسعار المحروقات، في ظل عدم اتخاذ أية إجراءات ملموسة من طرف الحكومة للحد من تأثيرات الأزمة الاقتصادية على حياة المواطنين.
كما انصب نقاش أعضاء المجلس على أهمية المحطة التنظيمية المتعلقة بعقد المؤتمر الوطني الخامس للفدرالية الديمقراطية للشغل، إذ أكدت كل التدخلات على ضرورة جعلها محطة أساسية وهامة تجيب عن الأسئلة التنظيمية والنضالية الحارقة التي تحاصر مناضلي الفدرالية في ظل مشهد نقابي يتسم بالضبابية ووضع اجتماعي مقلق مشوب بالتوتر والاحتقان، مشددة (التدخلات ) على أن تجيب مخرجات المؤتمر على ما تتطلبه المرحلة الراهنة من عمل نقابي جاد ومسؤول قادر على ابتداع آليات اشتغال جديدة ومواكبة للتطورات والتحولات التي يشهدها واقع الشغل، وتشهدها متطلبات العمل النقابي، وكذا اتخاذ المواقف النضالية الضرورية لمواجهة الهجوم المتواصل في ضرب القدرة الشرائية للمواطنين.
وكانت أشغال المجلس الوطني الفدرالي قد عرفت تقديم ومناقشة أوراق ومشاريع مقررات المؤتمر المزمع تنظيمه خلال شهر دجنبر المقبل.

وعلى هامش أشغال المجلس الوطني الفدرالي، وفي سياق الحوار الجاري حول النظام الأساسي الجديد لموظفي قطاع التربية الوطنية، صرح الصادق الرغيوي الكاتب العام للنقابة الوطنية للتعليم (ف د ش) بأن النقابة تلقت الدعوة لعقد لقاء مع وزير التعليم يوم الاثنين 21 نونبر 2022 لمناقشة تطورات العرض حول المطالب العالقة والنقط الخلافية، مذكرا بمجريات ومراحل الحوار القطاعي الذي انطلق بالتوقيع على الاتفاق المرحلي في 18 يناير 2022 مع رئيس الحكومة ووزير التربية الوطنية، وتم خلاله عقد ما يزيد عن 30 اجتماعا من أجل إخراج نظام أساسي منصف، محفز وموحد ومدمج للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد.
وتأتي هذه الدعوة لعقد اللقاء مع وزير التعليم حسب كاتب عام نقابة التعليم، بعد إصدار التنسيق النقابي الخماسي لبيان يطالب فيه بالحسم في النقط الخلافية وإعطاء مهلة أسبوع في هذا الشأن لتجاوز التعثر الذي ساد المرحلة الأخيرة من الحوار الاجتماعي القطاعي.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:45

منظمة الصحة العالمية: تسجيل أكثر من 1300 حالة وفاة جراء موجة الحر في أوروبا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:24

كندا تبلغ ثمن النهائي بهدف قاتل وتنتظر الفائز من قمة المغرب وهولندا

الأحد 28 يونيو 2026 - 22:00

موجز أنباء العالم خلال 24 ساعة الأخيرة إلى غاية العاشرة مساء من يوم الأحد 28 يونيو 2026

الأحد 28 يونيو 2026 - 21:30

الاتحاد الاشتراكي يدعو إلى تقوية البحث العلمي والارتقاء بمنظومة التعليم العالي

corner image