مشروع اجتماعي ضخم يحتاج الى نخب منتخبة ومعينة مؤهلة لحمل ثقل هذا المشروع
إدارة النشر
الجمعة 16 أبريل 2021 - 21:43 l عدد الزيارات : 12035
عبد السلام المساوي
سيكون فاتح رمضان لهذه السنة تاريخا يذكر في المجال الاجتماعي . سيتذكر المغاربة أن جزءا كبيرا من هواجسهم شرع في الاهتمام بها وتنزيل الاليات للاستجابة لها ، في حدث يمكن وصفه بالثورة الاجتماعية . الحدث بصمه الملك محمد السادس باعطاء الانطلاقة الرسمية لتنزيل قانون الإطار المتعلق بالحماية الاجتماعية ، الأربعاء 14 أبريل ، بالقصر الملكي بفاس ، وتوقيع الاتفاقيات الأولى المتعلقة به . فاتح رمضان أطلق جلالة الملك محمد السادس ، أضخم مشروع اجتماعي خلال العشرين سنة الأخيرة من حكمه . طبعا المشروع احتضنته الملكية مبادرة ومتابعة ، إلى أن خرج إلى حيز الوجود عبر القانون الإطار الذي يمهد الطريق لوضع قوانين أخرى ، والمؤكد أن المشروع برهاناته التي تستهدف 22 مليون مغربي وكلفة سنوية تتجاوز 5000 مليار سنتيم ، ليس مجرد توجيهات وقواعد قانونية ، انه في جوهره تأكيد لقاعدة الملكية الاجتماعية المنشغلة بهموم الطبقة الهشة ، والمؤمنة بوظيفتها التدخلية في المجال الاجتماعي لحماية التوازنات الاجتماعية الكبرى . ومما لا شك فيه أن حجم المشروع ومقاصده الكبرى ، تظهر أن المغرب يسير بسرعتين متناقضتين ، سرعة قصوى على مستوى المشاريع الملكية ، وسرعة جد متواضعة على مستوى طريق الحكومة والبرلمان ، مما يجعل الكثير من الطموحات الملكية الواعدة تصطدم بأعطاب النخبة ورهانات الحسابات السياسية الضيقة ، التي تحول مشاريع عملاقة الى منجزات لا ترى بالعين المجردة ولا يصل أثرها الى المواطن . ان إعادة هيكلة الحقل الاجتماعي والاصلاح الجذري للسياسات الاجتماعية ، هو من المداخل الكبرى للنموذج التنموي الجديد الذي دعا الملك الى بلورته ، كوسيلة لتحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية عن طريق التوزيع العادل للثروات ، اذ ان الأمر متعلق باستراتيجيات شاملة لها أثر على المدى القريب ، المتوسط والبعيد على مستوى السياسات الاجتماعية في مجالات التعليم ، الصحة ، الحماية الاجتماعية ، التشغيل وتقليص الفوارق المجالية ، لكن السؤال ، من سيطبق هذه الأوراش المهيكلة ؟ مثل هذه المشاريع الكبرى في تاريخ الدول ، تحتاج الى نخب منتخبة ومعينة استثنائية مؤهلة لحمل ثقل هذا المشروع ، وتملك من المهارة والكفاءة والمصداقية والفعالية ما يكفي لكي يلامس هذا المشروع أرض الواقع ويقتحم كل بيوت المغاربة ، وتصل خيراته ونفعه الى كل المستهدفين . والتخوف المشروع هنا ، هو عدم تكرار فشل الأنظمة الحمائية التي جربت دون أن تحقق كل أهدافها ، والأكيد ان وجود الملك محمد السادس في قلب تفاصيل هذا المشروع ، يقدم كافة الضمانات لكي لا ينزاح عن مراميه . مرة أخرى يتأكد الجميع انشغال ملك البلاد بحال الأكثر ضعفا فينا ، وهي تضع الجميع أمام مسؤولية التنزيل السليم على أرض الواقع ، دون توابل محلية من تلك التي تعودناها في أمور أخرى … هو أيضا رد مفعم على جوقة الكذابين الذين يحلمون لنا بالجنازة اياها التي يريدون أن يشبعوا فيها لطما ، والتي لن يتيحها لهم البلد باذن الله مهما بالغوا في الكوابيس…
تعليقات
0