تزايد كراهية الأجانب في جنوب إفريقيا عشية الانتخابات
rami
السبت 2 مارس 2024 - 11:20 l عدد الزيارات : 29768
إلياس خلفي
بينما تستعد جنوب إفريقيا لانتخابات عامة شديدة التنافس، فإن الارتفاع المقلق في الأعمال الاستفزازية المعادية للأجانب يثير الرعب بين المواطنين الأجانب.
وقد عرفت أمة قوس قزح منذ فترة طويلة موجات من العنف المعادي للأجانب، والتي تفاقمت بسبب استمرار عدم المساواة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة والتحديات المرتبطة بالفقر، لا سيما في الأحياء والبلدات الشعبية.
وتعود آخر موجة لاندلاع أعمال العنف المميتة إلى عام 2019، عندما اجتاحت أعمال شغب عدة أحياء في جوهانسبورغ، مما أدى إلى خسائر بشرية كبيرة وأضرار مادية، خاصة بين المجتمعات ذات الأصول المهاجرة.
وفي ظل هذه الأجواء المتوترة للغاية في الفترة التي تسبق الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في 29 ماي، تثير الخطابات المعادية للأجانب التي تستخدمها بعض الأحزاب السياسية مخاوف من حدوث موجة أخرى من الهجمات التي تستهدف المهاجرين الأفارقة الذين اختاروا الاستقرار في هذا البلد الذي يعتبر أحد الأكثر تصنيعا في القارة.
وفي هذا الصدد، يبرز الخطاب المعادي للأجانب الذي تبناه مؤخرا التحالف الوطني (المعارضة)، والذي دعا إلى فرض حظر على التحاق الطلاب الزيمبابويين بمدارس البلاد.
كما ينخرط في موجة العداء هاته حركة “عملية دودولا”، وهي مجموعة للدفاع الذاتي تحولت إلى حزب سياسي، تقود حملة لعدة أشهر تهدف إلى إغلاق الشركات المملوكة لمواطنين أجانب وحرمان غير المواطنين من الحصول على العلاجات الطبية .
وفي منطقة سويتو التاريخية، مهد الحركات المناهضة للفصل العنصري، يروي المواطن الملاوي بيري موسى مغامرته مع أعضاء هذه المجموعة المتطرفة الذين جاءوا إلى متجره الخاص ذات مساء ليطلبوا منه أوراق هويته.
يتذكر الحادث بمرارة قائلا “عندما رأوا أنني لست من جنوب إفريقيا، أعطوني إنذارا نهائيا لإغلاق عملي خلال 30 يوما، وإلا فسوف يطردوني بالقوة”.
ومنذ ذلك الحين، غادر موسى سويتو، حيث عمل بجد لأكثر من خمس سنوات لبناء حياة لنفسه ولزوجته وطفليه.
وقد واجه العديد من الأشخاص الآخرين من أصول أجنبية مثل هذه الحوادث في جنوب إفريقيا، التي كان ينظر إليها ذات يوم على أنها رمز للحرية والفرص في القارة.
والآن تتصاعد التوترات مع توجه البلاد نحو انتخابات عامة حاسمة.
وقال حسن لوغارت، رئيس اتحاد الإعلام الشعبي، وهي مجموعة دفاع تهتم بحقوق المجتمع المحلي “بدون تدابير ملموسة، قد تكون الموجة التالية من الهجمات المعادية للأجانب أسوأ مما شهدناه في السنوات السابقة”.
والحقيقة أن هذا التوظيف لكراهية الأجانب سوف يكون له بالتأكيد عواقب وخيمة من خلال خلق مناخ من الخوف وانعدام الثقة داخل مجتمع جنوب إفريقيا، وبالتالي تقويض أسس الديمقراطية والتعايش السلمي.