من يتذكر اليوم خارطة الطريق 2022-2026 من أجل مدرسة عمومية ذات جودة؟ سؤال يبدو ضروريا كلما خرجت وزارة التربية الوطنية لتعرض أرقاما عن التكوين أو البرامج أو المسارات، دون أن تقدم للمغاربة الجواب الأهم: هل تحسنت المدرسة العمومية فعلا؟ وهل لمس التلاميذ والأسر أثرا واضحا لهذا الإصلاح داخل الأقسام؟
لقد أعاد اللقاء الوطني حول تجويد التكوين الأساس للأستاذات والأساتذة، المنعقد بالرباط، طرح سؤال جوهري حول مآل خارطة الطريق 2022-2026، ليس فقط من زاوية ما تحقق في تكوين المدرسين، بل من زاوية الأثر الفعلي لهذا الإصلاح على واقع المدرسة العمومية، ومستوى التحصيل، وثقة الأسر.
فاللقاء قدم معطيات رقمية مهمة بشأن برنامج سلك الإجازة في التربية، من بينها بلوغ عدد الطلبة المسجلين 52 ألف طالب وطالبة، واعتماد مسار تكويني يمتد على خمس سنوات، وتسجيل زيادة في عدد الخريجين بنسبة 123 في المائة، فضلا عن تضاعف حظوظ نجاح حاملي الإجازة في التربية في مباريات الولوج إلى المراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين، بنسب تتراوح بين أربع وست مرات مقارنة بحاملي الشواهد الجامعية الأخرى.
غير أن هذه الأرقام، على أهميتها، تظل مرتبطة بمدخل واحد من مداخل الإصلاح، هو تكوين المدرسين وانتقاؤهم. وهي، بهذا المعنى، لا تقدم جوابا كافيا عن السؤال الأكبر: هل أصبحت المدرسة العمومية المغربية فعلا مدرسة ذات جودة، كما وعدت بذلك خارطة الطريق 2022-2026؟
كان منتظرا، في لقاء من هذا النوع، ألا يكتفي المسؤولون بتقديم حصيلة مسار التكوين، بل أن يضعوا أمام الرأي العام نتائج واضحة حول أثر خارطة الطريق على التحصيل الدراسي، ومستوى التعلمات الأساسية، ونسب الهدر المدرسي، والفوارق المجالية والاجتماعية، ومدى تقلص الهوة بين التعليم العمومي والتعليم الخصوصي.
فجودة المدرسة لا تقاس بعدد الطلبة المسجلين في مسالك التربية، ولا بنسبة ارتفاع الخريجين، ولا بحظوظ النجاح في المباريات. إنها تقاس بما يكتسبه التلميذ داخل القسم، وبقدرته على القراءة والفهم والحساب والتعبير، وبمدى قدرة المدرسة العمومية على استعادة دورها كرافعة للإنصاف وتكافؤ الفرص.
ومن هذه الزاوية، يصبح السؤال مشروعا: هل نجحت خارطة الطريق 2022-2026 في تحقيق وعدها الأساسي، أم أنها ما تزال تقدم مؤشرات جزئية عن مسارات التكوين بدل تقديم حصيلة شاملة عن جودة المدرسة العمومية؟
إن التركيز على تكوين الأستاذ يظل مدخلا ضروريا لأي إصلاح تربوي، لكنه لا يكفي وحده للحكم على نجاح السياسة التعليمية. فالأستاذ يحتاج إلى تكوين جيد، لكنه يحتاج أيضا إلى ظروف عمل مناسبة، وأقسام غير مكتظة، ومناهج واضحة، وإدارة تربوية فعالة، وتجهيزات ملائمة، ونظام تقييم منصف، ومحيط اجتماعي داعم.
لذلك، فإن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن فقط في الإعلان عن تقدم برنامج تكوين المدرسين، بل في تقديم جواب صريح للمغاربة: ما الذي تغير فعلا في المدرسة العمومية منذ إطلاق خارطة الطريق؟ وهل أصبح التلميذ المغربي يتعلم بشكل أفضل؟ وهل استعادت الأسر الثقة في المدرسة العمومية، أم أن القطاع الخاص ما زال يستفيد من تراجع هذه الثقة؟
تلك هي الأسئلة التي كان ينبغي أن تكون في صلب التقييم، لأن نجاح أي إصلاح تعليمي لا يثبت داخل القاعات الرسمية، بل داخل الأقسام، وفي نتائج التلاميذ، وفي نظرة الأسر إلى المدرسة العمومية.








تعليقات
0