إنخفاض المساحة المزروعة بالحبوب ب 42,5٪ وصمود الأنشطة غير الفلاحية
anwar
الثلاثاء 9 أبريل 2024 - 16:59 l عدد الزيارات : 29039
أفادت المندوبية السامية للتخطيط، أنه من المنتظر أن تشهد الأنشطة الفلاحية انخفاضا بنسبة 3,9٪ خلال الفصل الأول من 2024، حسب التغير السنوي، بعد ارتفاعها بنسبة 6,9٪ خلال نفس الفترة من السنة الماضية. ويعزى هذا التراجع إلى الظروف المناخية غير المواتية التي أثرت على زراعة المحاصيل الخريفية والشتوية.
ويرجح أن تنخفض المساحة المزروعة بالحبوب بنسبة تقدر ب 42,5٪، حسب مذكرة للمندوبية السامية للتخطيط، مقارنة بمتوسط الخمس سنوات، حيث ستقتصر بشكل أساسي على المناطق المواتية في سهل سايس وسهل لوكوس وجزء من سهل الغرب. كما ستؤثر درجات الحرارة المرتفعة التي سجلت في منتصف يناير 2024، إلى جانب العجز في هطول الأمطار الذي بلغ 46,2٪ في نهاية فبراير مقارنة بنفس الفترة من الموسم الطبيعي، على نمو معظم المحاصيل خلال مراحلها الخضرية المبكرة والمتقدمة.
ومن المنتظر أن تساهم عودة الأمطار في شهر مارس، التي ساهمت في تقليص العجز في التساقطات المطرية الى حدود 20,6٪ في متم الستة أشهر الاولى من الموسم الفلاحي، في تحسين مردودية محاصيل الورديات والخضروات الموسمية، لكنها لن تعوض الخسائر المسجلة في المحاصيل المبكرة.
وعلى صعيد الإنتاج الحيواني، أكدت المندوبية، أنه يرتقب أن يتأثر جهد إعادة تكوين القطيع، بعد التراجع الملحوظ الذي سجله خلال الثلاث سنوات الماضية، بالتدهور الذي عرفته المراعي والنقص المطول والشبه عام في هطول الأمطار خلال الخمسة أشهر الأولى من الموسم. في ظل ذلك، يتوقع أن يظل الإنتاج المحلي من اللحوم الحمراء متواضعا وأن تعتمد الإمدادات بشكل أساسي على الواردات من قطيع الأغنام والابقار.
بالمقابل، رجحت المندوبية، أن تتحسن آفاق نمو اللحوم البيضاء نسبيًا في سياق انخفاض أسعار الأعلاف المركبة، تماشياً مع تراجع سعر الذرة الدولي بنسبة 35,5٪ خلال الفصل الأول من 2024، عوض 2,4-٪ قبل عام، حسب التغير السنوي. حيث سيسجل إنتاج لحوم الدواجن ارتفاعا بنسبة 2,5٪، حسب التغير السنوي، خلال الفصل الأول من 2024، مقابل 2,4٪ في نفس الفترة من العام السابق.
ومن المتوقع أن تعرف القيمة المضافة للقطاعات الثانوية نموا بنسبة 6,3٪ خلال الفصل الأول من 2024، مدعومة بتأثير الصناعات الاستخراجية على القطاعات الأخرى. وسترتفع القيمة المضافة للمعادن بنسبة 11,2٪، حسب التغير السنوي، عوض 11,8-٪ خلال نفس الفترة من العام السابق. ويعزى ذلك إلى انتعاش إنتاج الفوسفاط بنسبة 28,3٪، مدفوعاً بزيادة الطلب من الصناعات التحويلية المحلية.
ويرجح أن يؤدي انخفاض مستوى مخزون الأسمدة في بلدان أمريكا الشمالية وقوة الطلب في البرازيل إلى دعم تنامي المبادلات التجارية العالمية للأسمدة، مما سيساهم في ارتفاع صادرات الفوسفاط الخام بنسبة 54,7٪ خلال الفصل الأول من 2024، حسب التغير السنوي.
وبدورها، ستحقق الصناعة التحويلية نموًا بنسبة 6,8٪، حسب التغير السنوي خلال الفصل الأول من 2024. ويعزى هذا النمو، الذي يشمل جزئيًا تأثير إيجابي لقاعدة الاساس، الى دينامية الصناعات الكيماوية ومعدات النقل وأنشطة المطاط والبلاستيك. حيث تميز شهرا يناير وفبراير بارتفاع يقارب الضعف لصادرات الأنابيب والبلاستيك، وزيادة بنسبة 48,6٪ و33,5٪ في مبيعات المواد البلاستيكية والأسمدة على التوالي، على أساس سنوي.
كما سترتفع المبيعات الخارجية في قطاع السيارات والطائرات، وخاصة السيارات السياحية بما يناهز 20,8٪ وقطع غيار الطائرات ب 25,4٪. وعلى العكس من ذلك، سيواصل نشاط الصناعات الغذائية انخفاضه، وإن كان بوثيرة أقل حدة مقارنة بالفترة السابقة (2,2٪)، كما ستحافظ صناعة النسيج على مسارها التنازلي للفصل الثالث على التوالي، بسبب ضعف الديناميكية في مبيعاتها.
ومن المرتقب ان يستعيد نشاط البناء زخمه بنمو أكثر استدامة خلال الفصل الأول من 2024، مسجلاً زيادة بنسبة 3,7٪، عوض 3,4-٪ في الفترة نفسها من العام السابق. وستواكب هذه الديناميكية، التي تحفزها بشكل أساسي الأشغال العمومية وخاصة برامج التحضير لكأس الأمم الأفريقية 2025 وكأس العالم 2030 بالإضافة إلى مبادرات إعادة الإعمار وإعادة التأهيل للمناطق المتضررة من زلزال الحوز، زيادة في استخدام مواد البناء، مع ارتفاع لمبيعات الإسمنت بنسبة 7,5٪. وبالرغم من ذلك، يظل هذا الانتعاش في النشاط هشًا في ضوء التباطؤ المستمر في طلب الأسر، حيث تشير البيانات الى تقلص معدل نمو قروض السكن إلى 1,6+٪ على أساس سنوي في نهاية فبراير 2024، ليصل بذلك إلى أدنى مستوى له منذ ماي 2020.
على مستوى قطاع الخدمات، ينتظر أن يستعيد النشاط مساره للنمو المعتدل الذي كان سائدًا قبل عام 2020، بعد الانتعاش القوي الذي ميز السنوات الثلاث الماضية مع تباين في انشطته. حيث يرجح أن تحافظ خدمات الأعمال على نموها مدعومة بتعافي الأنشطة الصناعية. بالمقابل، ستشهد الخدمات المتعلقة بالأفراد والتجارة نمواً معتدلاً. وفقًا لأحدث بحوث الظرفية القطاعية الذي تنجزها المندوبية، فإن اتجاه الطلب ظل مرتفعًا في الخدمات التجارية غير المالية، لكن الطلبات على مستوى تجارة الجملة تباطأت، مع زيادة اجال الدفع الخاصة بالعملاء والموردين. بشكل عام، ستعرف القيمة المضافة للخدمات نموا يقدر بنسبة 3,1٪ في الفصل الأول من عام 2024، حسب التغير السنوي، عوض5,4+٪ خلال نفس الفترة من العام السابق.