ضربة مقص كادت أن تضيع هدف المتعة السينمائية بمهرجان تطوان
rawi
الأحد 12 مايو 2024 - 11:59 l عدد الزيارات : 29783
عبد الرحيم الراوي
انتهى مهرجان تطوان لسينما البحر الأبيض المتوسط الأسبوع الماضي، وراح كل واحد إلى حال سبيله وهو يحمل بدون شك، ذكريات أيام سينفيلية بامتياز، مازال صداها يتردد داخل وخارج أسوار المدينة البيضاء الساحرة بجمالها المعماري الأخاذ وطبيعة جبالها الخضراء. أيام من العروض السينمائية والندوات الثقافية واللقاءات الفكرية والورشات التقنية والأدبية بالإضافة إلى فقرات أخرى موازية، كانت تحتضنها سينما أفينيدا وإسبانيول والمركز الثقافي الفرنسي، جعلت من المهرجان سفينة تتجول بركابها في أعالي البحر.. ترسو من حين لآخر على سواحل الدول المشاركة وهي إسبانيا، فرنسا، إيطاليا، اليونان، فلسطين، تركيا، والمغرب، لتعرف بسينما وثقافة هذه الدول المتوسطية. خلال هذه الدورة، كان لزاما علينا أن نسجل ما اقترفه مقص المركز السينمائي المغربي في حق الفيلمين الإيطالي والإسباني، حيث لم يكن يتردد في بتر مشاهد اعتبرها المركز “مخلة بالحياء”. توقيفات أحرجت المنظمين والفاعلين السينمائيين أمام ضيوفهم المحليين والأجانب، أما لجنة التحكيم فكانت تضطر لمشاهدة تفاصيل الشريط الأصلي، حتى تتمكن من إنجاز مهمتها التحكيمية، مما أثار موجة من الاستياء والغضب لدى الحاضرين الذين استنكروا بشدة ضربة المقص القاسية التي كانت تفسد عليهم متعة العرض السينمائي، وتعيدهم إلى زمن الرقابة.
وفي هذا السياق، أشار رئيس لجنة النقد الأستاذ رشيد نعيم في كلمة الاختتام أن “مقص الرقابة الآتي من المركز السينمائي المغربي شوه العديد من الأفلام وجعلها ناقصة أو غير مفهومة بتاتا وخلق انطباعا سيئا لدى ضيوف مهرجان تطوان العريق من مغاربة وعرب وأجانب حول مدى هامش حرية التعبير والإبداع الفني والسينمائي”. فمثل هذا السلوك لا يمس فقط بسمعة مهرجان تطوان التي سهرت جمعية “أصدقاء السينما” على بنائها بعشق وبمسؤولية وبنكران الذات، بل بسمعة المغرب الذي يسعى جاهدا إلى خلق آليات تساهم في ترسيخ ثقافة التسامح والانفتاح على الغير، والسينما هي جزء لا يتجزأ من هذه الآليات التي يعول عليها كثيرا في تكريس هذا التوجه باعتباره أداة فعالة في الدفاع بالصورة والصوت عن القيم الإنسانية والخصوصيات للمجتمع المغربي.
كما كان لزاما علينا كمتتبعين للشأن السينمائي تقدير المجهودات التي تبذلها إدارة المهرجان التي يستحق أعضاؤها كل التنويه على حسن التنظيم والتدبير، وكذلك على إصرارهم في مواصلة الطريق التي أفنوا فيها أكثر من ثلاثة عقود بهدف خلق إشعاع ثقافي بمدينة الحمامة البيضاء.