قطع الأشجار بالدار البيضاء ل”تشويط” رؤوس الأضاحي يكشف عن خلل في الوعي وجهل في القوانين
rawi
الجمعة 21 يونيو 2024 - 15:21 l عدد الزيارات : 56982
عبد الرحيم الراوي
في مشهد يبعث على الأسف الشديد، وضعت شجرة ممددة على جنب الطريق بزنقة المعتز الواقعة بحي بلفدير، إلى جانب شجرتين يبدو عليهما آثار العنف وكأن المعتدين حاولوا إقلاعهما لكن لم يتوفقوا.
هذا ما حصل يوم الإثنين 17 يونيو 2024 في صباح عيد الأضحى، حين أقدم شبان على قطع شجرة والإضرار بشجرتين أخريين وذلك من أجل “تشويط” رؤوس الأضاحي، أمام استياء السكان الذين لم يبلغوا السلطات بدعوى أن المناسبة لا تسمح إلحاق الضرر بشباب متهور قام بجرم عن جهل بدافع الحاجة إلى بعض النقود.
هؤلاء الشباب لم يضعوا في حسبانهم ما يمكن أن يترتب عن أفعالهم من إجراءات قانونية قد تجرهم إلى ردهات المحاكم، ذلك أن عمليات قطع واقتلاع الأشجار سواء بالمدن أوفي أماكن أخرى تخضع لمقتضيات ظهير 30 يونيو عام 1916، المنظم لهذه العمليات حيث أن كل عملية اقتلاع أو قطع تستلزم الحصول على رخصة مسلمة من طرف السلطات، وإلا ستترتب عنها عقوبات قضائية تصل إلى السجن والغرامة المالية.
وإن كان المبرر الذي جاء على لسان بعض السكان غير مقنع، إلا أن جزءا من حديثهم كان يتوافق مع الواقع وليس العاطفة، ويطرح عدة أسئلة حول الجهل بالقوانين والمقتضايات التي تحمي الأشجار والمساحات الخضراء، وهي بطبيعة الحال تدخل ضمن مهام المجتمع المدني خاصة بعض الجمعيات والمنظمات المعنية بالحفاظ على البيئة، من خلال تأطير الشباب وتوعيته بأهمية التوازن الإيكولوجي والبيئي الذي تقوم به الأشجار، وإبراز دور وظيفتها الطبيعية داخل وخارج المدن، والابتعاد عن الشعارات الفارغة التي تهدف فقط للحصول على الدعم من المال العام.
وفي السياق ذاته لا يمكن بأي حال من الأحوال استثناء مسؤولية الجهات الوصية عن التربية والتعليم، بصفتها المؤسسة المعنية بكل ما يتعلق ببناء الفكر والعقل البشري، في الأخذ بعين الاعتبار ما يقع يوميا من أحداث وظواهر اجتماعية سيئة جلها مرتبط بمسألة التعليم والتربية.
لهذا أصبح من الواجب غلى هذه الجهات تطوير مناهجها والقيام بمسؤولياتها باستعمال أليات التتبع والمراقبة في هذا الجانب، حتى تصبح المؤسسات التعليمية قادرة على إنتاج الوعي الاجتماعي، الذي بدونه لا يمكن لأحد أن يتحدث عن أي مشروع تنموي كيفما كانت طبيعته.