baidi
السبت 22 يونيو 2024 - 11:37 l عدد الزيارات : 59589
أحمد بيضي
بقدر ما تسجله جهة بني ملال خنيفرة من قضايا جنائية غامضة ذات الصلة بمزاعم انتحار أو غرق أو حادث ما، تسجل قضايا موسومة بجرائم قتل أو ادعاءات تعذيب أو تناول سموم، فضلا عن أخرى تستدعي الحاجة إلى تحديد هوية أي متوفى في ظروف مستفهمة، وكلها تدعو إلى الإحالة على مصالح الطب الشرعي، بتعليمات من النيابات العامة المختصة، لتحديدأسباب وملابسات الوفاة أو الفعل، على اعتبار أهمية الطب الشرعي في ضمان تيسير سير العدالة وفي حماية الحقوق وتوفير شروط المحاكمة العادلة وعدم الإفلات من العقاب، غير أن وضعية هذا النوع من الطب على المستوى الجهوي ما تزال تعاني ندرة المتخصصين.
وأمام ذلك، تشكو جهة بني ملال خنيفرة مثلا من ندرة المتخصصين في الطب الشرعي، اللهم طبيبة واحدة ووحيدة بالمركز الاستشفائي الجهوي لبني ملال، تقول بأنها تعاني المضايقات والاستفزازات والعراقيل المفتعلة، مع ما يساهم فيه الوضع من تعطيل عملية التشريح، رغم دخول القانون رقم 77.17، المتعلق بتنظيم ممارسة مهام الطب الشرعي، حيز التنفيذ منذ 19 مارس 2020، ومصادقة الحكومة، في الخامس من ماي 2022، على مشروع المرسوم رقم 2.22.300 الذي يندرج في إطار اعتماد تدابير تشريعية ومؤسساتية لتعزيز آليات العدالة الجنائية، خاصة ما يرتبط منها بمجال النهوض بقطاع الطب الشرعي.
ومعلوم أن مصلحة الطب الشرعي بالمركز الاستشفائي الجهوي لبني ملال تشمل في خدماتها كل أقاليم الجهة، بني ملال، خنيفرة، أزيلال، خريبكة والفقيه بن صالح، وكلها تعرف ارتفاعا مهولا في عدد الجرائم المميتة والوفيات الغامضة والحوادث المشبوهة التي تفرض إخضاع ضحاياها للتشريح الطبي بمصلحة الطب الشرعي، وليس آخرها قضية الشاب الذي عثر على جثته بوادي أم الربيع، على مستوى منطقة البرج بخنيفرة، خلال ثاني أيام عيد الأضحى، وتم نقل هذه الجثة لمصلحة الطب الشرعي ببني ملال لأجل الكشف عن ملابسات وأسباب الواقعة، قبل إيقاف مشتبه به أو مشتبهين في القضية، ظل وضعهما كما وضع الجثة رهين إشارة عملية التشريح المتعثر.
والمؤكد أن “الطب الشرعي بالمغرب” يحتاج ل “تشريح عام”، إذ يجمع الملاحظون على أن هذا القطاع يشكو من تقادم البنيات التحتية ومعدات العمل غير الكافية أو هي في حالة سيئة، إضافة إلى ضعف الوحدات الاستشفائية الجامعية الخاصة بهذا التخصص، علاوة على كون أغلب الممارسين لمهام الطب الشرعي لا يتوفرون على تكوين تخصصي معترف به في هذا المجال، والذي يحتاج إلى خمس سنوات من التكوين الإضافي بعد دراسة الطب العام، ليكون الخصاص القائم بمثابة مساهمة فعلية في تأخر دفن الموتى وفي تكبيل العدالة وعرقلة إثبات الإدانة، فضلا عما يشكله ذلك من تأثير كبير على الخدمات المنوطة بالمختصين في المجال.
ووفق مصادر متطابقة، فقد فات لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، يوم الاثنين 6 ماي 2024، أن كشف، خلال جلسة عمومية مخصصة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب، عن النقص الحاد في عدد أطباء التشريح في المغرب، ومبررا ذلك بضعف الإقبال على هذا التخصص، فيما أكد وجود مشكلات في التكوين في الوقت الذي تبذل فيه الوزارة جهودا كبيرة، حسب قوله، دون أن يفوته بالتاليالإشارة إلى أن هجرة العديد من الأطباء المختصين في هذا المجال إلى الخارج، ساهمت في تفاقم مشكلة النقص القائم، وأنه يجب العمل على تعزيز جاذبية التخصص الذي يتطلب 5 سنوات من التكوين الإضافي بعد دراسة الطب العام.