rawi
الإثنين 24 يونيو 2024 - 11:18 l عدد الزيارات : 32714
عبد الرحيم الراوي
لم تمر سوى ثلاثة أشهر على حريق استوديو الأهرام للتصوير السينمائي في القاهرة، وهو أحد أعرق استوديوهات السينما في مصر والعالم العربي الذي تم تأسيسه قبل 80 عاما، حتى التهمت ألسنة النيران مساء يوم الجمعة 21 يونيو، أروقة المتحف السينمائي بوارززات، حيث لم يتبقى منها سوى أعمدة البناية المؤلفة من أربعة طوابق.
ففي لحظة خاطفة لم يعد هناك أي أثر لملصقات أشهر الأفلام التي تم تصويرها في ورزازات، ولا غرفة التعذيب، ولا محكمة الجن ولا غرفة أسيا الفرعونية، ولا قوارب سينمائية استعملت في التصوير ببحيرة المنطقة، ولا صور نجوم هوليود الذين اشتغلوا بالمغرب.. كل تلك التحف تحولت من كنز سينمائي ثمين إلى حطام ورماد.
هذه الحادثة التي تعتبر الأولى من نوعها في تاريخ السينما الوطنية، ستكون لها بدون شك، تداعيات على الجانب الاقتصادي والسياحي سواء بمدينة ورززات أوعلى المستوى الوطني، إذ أن المغرب يعتبر الوجهة المفضلة لدى أكبر المخرجين والمنتجين السينمائيين في العالم، لأسباب تتعلق بالاستقرار السياسي والموقع الجغرافي، وكذلك الدعم المالي للإنتاجات بالمغرب والذي يمثل %20 من الاستثمار (تخفيض الرسوم الجمركية).. وهو ما يتيح إمكانية دعم المهرجانات السينمائية الوطنية والانتاجات المحلية بثلثين من مداخيل تلك الاستثمارات.
ومهما كانت الأسباب والنتائج التي سيسفر عنها التحقيق الجنائي الذي فتحته النيابة العامة فور وقوع الحريق وتحديد المسؤوليات، يبقى الحادث الذي تعرض له المتحف السينمائي بورززات أمرا مؤسفا، اعتبره العديد من الفاعلين في المجال الفني والثقافي والإعلامي كارثة وطنية تستدعي التفكير في إعادة بناء هذه المنشأة وتطوير نظامها الوقائي من الحوادث حتى لا يتكرر نفس السيناريو، خاصة وأنها تشكل جزءا من الموروث السينمائي والثقافي المحلي الذي يساهم في تعزيز مكانة المملكة قاريا ودوليا، دون إغفال دور المتحف الفعال في تنشيط الحركة السياحية بمنطقة ورززات.
أما من الناحية الاجتماعية، فقد كان يستفيد العديد من المواطنين من ذلك النشاط السينمائي بورززات، حيث كان يوفر فرص الشغل لتحسين الأوضاع المعيشية لأبناء المنطقة.
جدير بالذكر أن متحف السينما قد تم افتتاحه في عام 2007 ، ويقع في استوديو سابق لشركة إنتاج أفلام إيطالية اشتغلت فيه منذ 1981. يعرض المتحف مجموعة من ديكور الأفلام القديمة والمعدات السينمائية..
كما يعتبر متحف السينما بمدينة ورزازات من أهم فضاءات الترفيه بالمدينة، يتوافد إليه عدد من الزوار في مختلف بقاع العالم.