انهيار الأساطير المؤسسة لأطروحة ” انهيار ” اليسار

rami الإثنين 8 يوليو 2024 - 15:37 l عدد الزيارات : 32266

عبد السلام المساوي

بعيدا عن جدل التبريرات الانهزامية والمواقف العدمية التي تجتر أطروحة ” احتضار ” اليسار ،بما هو خيار تقدمي ، ومسار مجتمعي ، نهضوي مرتبط بمطالب وتطلعات الفئات الشعبية الواسعة الى الديموقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية ؛ فان معضلة اليسار كامنة أساسا في أزمة اليساريين ذاتهم الذين انعزلوا عن ديناميات الحركية المجتمعية ، واختزلوا الانتماء اليساري في ترديد الشعار واصدار ” الفتاوى ” اليسارية ، بدل النهوض الفعلي ، العملي ، بمشروعه المجتمعي ، بمقوماته المترابطة عضويا ؛ الفكرية والجماهيرية والنضالية .
ما عاد أحد يجادل في أن اليسار بجميع خياراته وتموقعاته ، اذا ما تركنا خطابات التمجيد النابعة حكما من الحاجة المستديمة ” للصنمية التنظيمية ” ، ليس أمامه الا الدفاع عن الوجود في حده الأدنى . وهذا الواقع المتدني في حده الأقصى ، والذي أحد تمظهراته التحديات الانتخابية ، يستوجب طرح السؤال الصادم ، والذي يتم الهروب منه : الى متى سيستمر هذا الحال الدفاعي المتدني الأقصى ، أمام هول فقدان الثقة العدمي في كل المؤسسات ( حزبية ودولتية ) لدى جمهور الشارع اليوم وغدا ، وامام مجاهيله الكبرى !
ولو ان الجميع اجاب أحزابا ومناضلين ، عن هذا السؤال ، وبصدق مع الذات ، وبلا مكابرة ولا استخفاف بالاخر ، وخصوصا بلا رتابة ذهنية مطمئنة لنفسها ، لا تستشعر هول ما نحن أمامه من مجاهيل ، فاننا سنصل لا محالة الى الجواب الوحيد القادر على اخراج اليسار من دوامة انحباساته ، وذلك بالشروع في ترتيب مبادرة نهضوية توحيدية كبرى ، غير معتادة ، تقوم على أساس :
مراجعة نقدية تركيبية للتاريخ النضالي المشترك لليسار ، بمكاسبه وخساراته ، ومع وضع كل مواقفه المتناقضة في زمنيتها المجتمعية النسبية .
وعلى هيكلة تحافظ على تفاعل تنوع الرأي فيها ، أي مع الوعي الضروري بترتيب الخلافات الراهنة بقدر أهميتها واولوياتها مع الحاجيات الاجتماعية في الساحة الجماهيرية .
وبالتلازم مع الوعي الضروري أيضا بأن المهمة المركزية في الزمن المنظور على الأقل ، ولا سواها ، هي اعادة بناء قواعد اليسار الاجتماعية والجماهيرية ، أولا واخيرا .
والقاعدة الحاكمة في جميع ما سبق ، ان من لا يستطيع كسب الاغلبية داخل الهيكلة الموحدة المفترضة ، فهو عاجز بالأحرى على أن يكسب لأطروحته الأغلبية الشعبية .
فكثير من الصبر والتأني اذن ، استخلاصا من تسرعات جرت في الماضي ، ومن أجل بناء هذا المشروع النهضوي الوحدوي الكبير ، الذي وحده يمكن ان يستشعر الجماهير بتغير نوعي لدى اليسار ، ووحده يساعد على تنمية الثقة فيها ….من هنا نفهم دينامية المصالحة ، الوحدة والانفتاح التي انخرط فيها الاتحاد الاشتراكي ….
ازاء ما ألم بمكونات الحقل الحزبي ببلادنا من وهن وتراخ في الاضطلاع بواجباتها الدستورية ، وفي القيام الفعال بمهامها السياسية والنضالية ، فان بلادنا امست في أمس الحاجة الى ارساء قطب سياسي ، حزبي ، جماهيري ، حداثي ، تقدمي ، قادر على تجسير الفجوة المتفاقمة بين الطبقة السياسية ، الحزبية المنكفئة ، والقوى الشعبية المتحفزة ، من جهة اولى ، وعلى تأمين التجاوب الفعال مع الحاجات الأساسية والترقبات المشروعة للشعب من جهة ثانية ، وعلى استشراف أفق جديد ، وابتكار مقاربات مستجدة ، ومناهج مستحدثة للتأطير السياسي للمجتمع ، وتعبئة قواه الحية ، لمواصلة مسيرة التغيير والتحديث والتنمية من جهة ثالثة .

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image