المحامون الاتحاديون يتصدون لمشروع قانون المسطرة المدنية…
yousra
الخميس 11 يوليو 2024 - 11:01 l عدد الزيارات : 57717
أكد قطاع المحامين الاتحاديين خلال ندوة نظمها يوم الأربعاء 10 يوليوز، بالدارالبيضاء، حول “مدى احترام مشروع قانون المسطرة المدنية للشرعية الدستورية”، على ضرورة احترام حق التقاضي والحق في المحاكمة العادلة وتكريس مبدأ المساواة عبر تمكين جميع المواطنين من الوصول إلى العدالة على اختلاف إمكانياتهم وتوفير الموارد البشرية والمادية اللازمة لتسهيل المساعدة القضائية للمتقاضين، والوقوف عند مكامن الخلل التي تشوب المشروع المعروض على البرلمان والتي تتناقض مع جوهر وروح الدستور المغربي، مطالبين المشرع الأخذ بالتعديلات المقترحة من طرف هيئات المحامين.
كوثر جلال.. هنالك خلل جوهري في عجلة التشريع ويجب أن تكون النصوص القانونية منسجمة…
وكشفت الندوة التي سيرها المحامي إبراهيم الراشيدي، عن مجموعة من التحفظات اتجاه عدد من النقاط التي يتضمنها مشروع قانون المسطرة المدنية، حيث انتقدت المحامية بهيئة الدارالبيضاء “كوثر جلال”، الإجهاز على عشرات السنين من الاجتهاد القضائي عبر ارتجالية المشرع في هذا التغيير الجذري الذي سيصاحبه فقدان الثقة في ضمان الحقوق، مؤكدة على أن هنالك خلل جوهري في عجلة التشريع على اعتبار أنه لا يمكن تغيير الفلسفة التشريعية كل بضع سنوات، ما يستوجب الوقوف عند مكامن الخلل والانتباه إليها، وأن تكون النصوص القانونية منسجمة، قبل أن تأتي على ذكر مجموعة من الأمور من قبيل مساطر التنفيذ الجبري التي قد تصبح معركة أشدة قسوة وأن عدم تتنفيذ مقرر قضائي سينعكس سلبا على ثقة المواطنين والمستثمرين.
عزيز روبيح.. مشروع قانون المسطرة المدنية عنوانه “تضييق وتقليص دور المحامين في مجال العدالة وانتقاص من حقوق المواطنين”…
وقد أجمعت هيئات المحامين على أن التغيير الجذري والفجائي لهذا المشروع يكرس نوعا من الارتجالية في طرح التشريعات، حيث شدد نقيب هيئة المحامين بالرباط، “عزيز روبيح”، على أن المشرع والسياسي يجب أن يستحضر روح دستور 2011 وجوهره وسياقه الذي جاء بمنعطف كبير وهو استقلال السلطة القضائية، مشيرا إلى أن هذا المشروع السالف الذكر يمكن أن يعنون ب”مشروع تضييق وتقليص دور المحامين في مجال العدالة”، مستنتجا أن المشرع بمشروع المسطرة المدنية كأنه يقول أن كل المشاكل سببها المحامي، مؤكدا على أن هذا المشروع ملقح بسم قاتل لحقوق الدفاع والمتقاضي، قائلا :”فبقدر ما ينتقص من حقوق المحامي بقدر ما ينتقص من حقوق المواطن”، ليضيف متسائلا :”هل نحن محتاجون لثورة تشريعية كما يحلو للبعض أن يطلق عليها ؟، وهل نريد بهذه الثورة القطيعة مع الماضي والوقوف ضد الحقوق؟ ومن هو المقصود بهذه الثورة؟.. إن الدول التي تحترم نفسها لا يمكن أن تقود تغييرا جذريا لتقليص مؤسسة العدالة وليست لديهم فجائية في تغيير هذه القوانين، وعلى السياسي أن يتحمل مسؤوليته، إذ ما معنى أن يتحمل المواطن كل تبعات سيرورة تاريخ من سوء تدبير إداري وقضائي، فالمشروع لا يحترم تاريخ القضاء عندما يهدم كل الاجتهادات القضائية في مجموعة من النقط.. الدستور يتحدث عن المساواة لهذا فالمشروع مخالف للدستور”، ليتابع مؤكدا “ما نحتكم إليه هو الدستور والخطابات الملكية وتاريخ المحاماة وأدبياتها.. لقد ساهمنا في تطوير المؤسسات وبناء ما نحن عليه الآن ونخاف اليوم أن نطبع مع الاستسلام ونحن معتادون على النضال”.
سعيد بعزيز.. كل قانون لم يأت بناء على دراسة اجتماعية حقيقية واعتمادا على معطيات دقيقة لا يمكن الإستناد إليه…
من جانبه أكد رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، “سعيد بعزيز”، على أن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية يشتغل ، على مشروع قانون المسطرة المدنية، بتوجيهات من كاتبه الأول إدريس لشكر والمعنيين بالقطاع، مشيرا إلى أن منظومة إصلاح العدالة هي ورش مستمر والقوانين جزء من هذا الورش لكن ليست القوانين التي تأتي بشكل فجائي وفوقي، معتبرا أن هنالك جهات تبرر فشل المنظومة في قطاع من قطاعات العدالة، مبرزا أن هذا المشروع يفتقد للهوية التاريخية التي استمرت منذ سنة 1974، مشددا على أن كل قانون لم يأت بناء على دراسة اجتماعية حقيقية واعتمادا على معطيات دقيقة لا يمكن الإستناد إليه، وأن القوانين يجب أن تأتي بناء على دراسة جدوى، وأوضح المتحدث أن النيابة العامة في هذا المشروع أضحت تمثل “الكل في الكل”، قبل أن يتطرق للضرر الإقتصادي على اعتبار أن المستثمر الأجنبي عندما يريد الاستثمار في أي بلد يرى مدى حمايتها لحقوقه، كما نبه إلى أن الحق لا يقدر بثمن، ما يعني أن كل ما يتعلق بالاختصاص القيمي هو مبالغ فيه.
عبد الكبير طبيح.. كيف سنشجع المستثمر وهو لا يستطيع أن ينفذ حكما؟ نحن نقدم صورة بشعة عن بلدنا في تراجع غير مفهوم…
بدوره نبه عضو مجلس هيئة المحامين بالدار البيضاء،”عبد الكبير طبيح”، إلى أن اختيار هذا الموضوع نابع من راهنيته وللإستماع إلى نبض المواطنين، مؤكدا أن الجميع على دراية بالنقائص التي يعرفها هذا المشروع، قبل أن يتحدث عن المشروع من جانبه السياسي مشيرا إلى أن المغرب دولة اجتماعية تهتم بما هو اجتماعي، وفي نفس الوقت هنالك حكومة لا اجتماعية ليبرالية لا تهتم بالتشغيل أو ارتفاع الأسعار أو الأزمات التي تعرفها العديد من القطاعات، وأنها اختارت الاهتمام بتقليص حقوق المواطنين في الدفاع عن أنفسهم “لتجهز على شيء اسمه العدالة”، واعتبر المتحدث أن المغرب الذي فتح أوراش كبرى، “سيقول للمستثمرين عبر هذا القانون المعروض على البرلمان أنك لن تستطيع أن تنفذ حكما على الدولة أو الجماعة التي تتعاقد معها ، إذن كيف سنشجع المستثمر وهو لا يستطيع أن ينفذ حكما.. نحن نقدم صورة بشعة عن بلدنا في تراجع غير مفهوم ونلاحظ أن في فترة حكومة التناوب المواطن كان حاضرا في قلب التشريع واليوم نجد أنه غائب”، كما تسائل طبيح قائلا:” إلى أي مدى هنالك حماية للمتقاضي؟ هل كل 5 سنوات تأتي حكومة تغير جميع القوانين بالبلاد ؟” مضيفا :” عند قراءة هذا المشروع نجد أن كل إدارة قامت بكتابة ما يحافظ على مصالحها، وعندما تحدث الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي إدريس لشكر عن التغول الحكومي فها هو هذا التغول يظهر لنا اليوم”.