المحامون يرفضون مشروع قانون المسطرة المدنية ويؤكدون على أن ضمان الولوج المستنير للعدالة هو حق من حقوق المواطن المتقاضي…

yousra الثلاثاء 23 يوليو 2024 - 00:47 l عدد الزيارات : 38139

عقد مكتب جمعية هيئات المحامين بالمغرب مساء اليوم الإثنين 22 يوليوز، ندوة صحفية حول مشروع قانون المسطرة المدنية، الذي صادقت عليه لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب الجمعة، ويرتقب عرضه في جلسة عمومية للمصادقة غدا الثلاثاء، من أجل إطلاع الرأي العام على سير المنظومة التشريعية بالمغرب والتعبير عن ما يحسه المحامون والمحاميات من استياء بسبب هذا المشروع الذي تؤكد الجمعية على أنه يتضمن تراجعات خطيرة تمس بدستور المملكة وما ورد في تقرير النموذج التنموي وبما ورد ويرد بالبناء القانوني في المغرب، ومن أجل التأكيد على حاجة المحاماة إلى استقلال حقيقي وفعلي وتسليط الضوء على أزمة التشريع.

وكشفت الجمعية على أنها رغم اشتغالها على هذا الموضوع في صمت عبر عقد اجتماعات ولقاءات وأيام دراسية مع مختلف الفرقاء والمعنيين لطرح مقترحات وتعديلات ليست فئوية أو مصلحية وذاتية وإنما موضوعية تهم بالدرجة الأولى العدالة والمواطن المتقاضي وأيضا المحامي والمحامية بالمغرب، إلا  أن كل هذا الكد والعمل الذي دام لشهور لم يفض إلى النتيجة المرجوة، مشيرة إلى أنها تفاجئة بالطريقة والكيفية التي مر بها هذا المشروع يوم الجمعة الماضي بحيث تمت مناقشة التعديلات، ما دفعها إلى عقد اجتماع حول نقطة فريدة حول موضوع مشروع المسطرة المدنية.

وشدد رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب النقيب “الحسين الزياني” على أن هذا مشروع يمس بمبدأ المساواة والحق في التقاضي وما كرسه دستور المملكة من حقوق مكتسبة والتي لا يمكن التراجع عنها، مشيرا إلى أن ضمان الولوج المستنير للعدالة هو حق من حقوق المواطن المتقاضي متسائلا عن كيفية ولوج المتقاضي إلى العدالة وهو لا يعرف القوانين ولا تعاقدها أو تفريعاتها، موضحا أنه تم التأكيد للحكومة وفي قلب المؤسسة التشريعية على أن المحاميات والمحاميين مستعدين للنيابة عن جميع المواطنات والمواطنين الذين ليست لهم إمكانيات مادية للتقاضي.

وتطرق النقيب إلى عدد من النقط التي تجسد تراجعا في الحقوق كتسقيف الحق في الطعن، والطعن بالإلغاء أمام رئيس المحكمة الابتدائية، وكيف أنه لايمكن للمتقاضدي أن يطعن في حكم غير معلل رغم أن الطعن بالنقض هو طعن أساسي من حق المواطن أن يستفيد من وظيفة محكمة الطعن كمحكمة قانون والمشروع ينص على أن كل القضايا التي تقل قيمتها عن مائة ألف درهم لا يمكن الطعن فيها، وأيضا مسألة التنفيذ التي تعد معضلة كبيرة، وغيرها من التعديلات التي لا تخدم مصلحة المواطن.

واعتبر رئيس الجمعية أن هذا المشروع سينعكس سلبا على قطاع الاستثمار، مشيرا إلى أنه وارتباطا بالسياق العام ومصلحة الوطن وما انفتح عليه المغرب من أوراش كبرى على مستوى المشاريع كيف للشركات أن تستثمر في المغرب دون ضمانات تشريعية حيث أن مشروع قانون المسطرة المدنية يجهض هذا الحق، متسائلا هل هذا ما سيخدم مصلحة المواطن والعدالة، قائلا :” لم يكن واجبا على مشروع القانون أن يحمي مصالح معينة ضد أخرى وخاصة أن دستور المملكة يؤكد على أن الأشخاص متساوون أمام القانون، الحقوق المكتسبة لا يمكن المساس بها وهذا خلاف ما أتى به مشروع قانون المسطرة المدنية وهو القانون الذي يُعد عمود فقري للتقاضي والذي ينظم الطريقة وكيفية اللجوء إلى العدالة وتدبيرها وتنفيذها.. اشتغلنا بمنهجية حوارية ترافعية هادئة واليوم نتسائل عن مدى استيعاب السياسات العمومية بالبلاد للسياسة العامة للبلاد، اليوم نحن نعاني من أزمة التشريع والمحاماة مكون أساسي من مكونات العدالة فاعلة ومواطنة”.

وتابع الحسين الزياني متسائلا :”لدينا دولة اجتماعية ولكن هل لدينا حكومة اجتماعية ؟ اليوم نلاحظ أن القضايا الاجتماعية في خطر كمشاكل التعليم، الطب، المحاماة، وغيرها.. واليوم لن نسكت على تمرير مثل هذه القوانين، وسنساهم في النقاش العمومي والدفاع عن قضايا المواطنات والمواطنين والوطن اليوم هناك بناء ديموقراطي لا يمكن أن نتراجع عنه، ومخطئ من يعتقد أن المحامي يدافع عن مصالح فئوية نحن نتفاوض ونسعى لبدائل وتجويد نص القوانين، والمحاماة فاعل أساسي تحتضن قضايا المواطنين، ومخطئ من يعتقد أن المحامين غير منخرطين ولا نقبل تقزيم دور المحاماة إن قوة المحاماة من قوة مؤسساتها فهي رمز الحرية وحقوق الإنسان والدفاع ونرفض أن يتم تفريغ هذه المهنة من محتواها وأدوارها”.

في نفس السياق أضاف المتحدث قائلا :” المغرب اليوم مقدم على أوراش نفتخر بها كتنظيم كأس العالم وميناء الداخلة ومكاتب أجنبية هل الحكومة سعت إلى دعم المحاماة لكي نكون قادرين على المنافسة الأجنبية في إطار العدالة العابرة للحدود والذكاء الاصطناعي؟ ماذا فعلت الحكومة؟ غير أنها قلصت من أدوار المحامين، وتضييق مجال المحامي واعتباره صفرا في مجال العدالة لا يمكن أن نسكت على هذا الأمر وما هذه إلا خطوة أولى تليها خطوات أخرى”.

واستغرب النقيب قائلا :” أن هذا المشروع يمس مالية الدولة عندما تسمح لشخص عادي أن يكون وكيلا في التقاضي هل هو مؤطر أم غير مؤطر عندما تخاطب محامي فأنت تخاطب مؤسسة منظمة قانونيا واذا كنا مؤمنين بأن العدالة هي الأساس فإن إبعاد المحاماة سيؤدي إلى قتل العدالة لأن المحامي هو من سيضمن الولوج المستنير والمتبصر إلى العدالة، نحن مؤسسة نؤمن بالحوار ونقول بوضوح أن هذا المشروع هو عبارة عن قرار سياسي يهدف إلى ما يهدف إليه ونحن واعون بذلك لن نسكت على تمرير مثل هذا القانون لأننا نريد أن ندافع عن مصالح الوطن العليا وليتحمل المسؤولية من يسعى إلى إجهاض المهنة والعدالة فالجمعية عبر تاريخها ناضلت من أجل استقلال القضاء واستثباب حقوق الإنسان والقضايا الكبرى واليوم المحاميات والمحامون يناضلون لوحدهم من أجل قانون أفرغ مهنة المحاماة من محتواها وافرغ حقوق المواطنين من محتواهم”.

وأوضح رئيس الجمعية أن اختيار طريق الحوار لم يكن ضعفا أو استسلام ولكن كان اختيارا واجبا نابعا من قناعات ومبادئ وفكر ورسالة المحاماة مضيفا بالقول :” لأننا نخاطب المؤسسات عندما نقدم المقترحات في إطار الشفافية والمصداقية كنا نشتغل في صمت لأننا كنا ننتظر الاستجابة للمطالب ومواصلة الحوار، وحتى لا نفهم خطأ نحن لسنا ضد التعديل أو تجويد القوانين والقوانين الجديدة، فهذا المشروع الذي مر عليه العديد من الوزراء وجاء في صيغ متعددة لم يحظى بما حظي به من سرعة كما فعل في هذه الحكومة والذي اعتبر أنه يتم في إطار مسلسل تشريعي حكومي هل يراعي خصوصيات البلد وتغيراتها والطبقات الاجتماعية للبلد هذا سؤال مطروح؟”.

واسترسل النقيب قائلا :”نحن لازلنا من موقعنا نخاطب المؤسسات والعقلاء لازلنا مستعدين للحوار والمشاركة في البناء وخدمة الوطن لكن إذا لم تجد مطالبنا آذانا لن نبقى مكتوفي الأيدي، ومستعدون للانفتاح ونقل مطالبنا لكل الجهات وليتحمل المسؤولية من لا يريد التفاوض، نحن لا نقدم ادعاءات بل مقترحات عملية كنا مستعدين للنقاش حولها، والشكر للفرق البرلمانية التي استوعبت وتعاطفت مع مطالبنا إلا أنكم تعرفون قدرة الأغلبية.. إن هذا المشروع الذي تنكر للبناء والثرات القانوني والذي لم يحافظ على الهوية التاريخية يدفعنا إلى التساؤل من يشرع اليوم في بلادنا؟ من يشرع لمهنة المحاماة ؟ وسنوضح أكثر في القادم من المناسبات”.

واشار المتحدث إلى أن السرعة التي اتى بها هذا المشروع لم والمصادقة عليه بهذا الشكل لم تكن بالأمر المفاجئ، ليضيف بالقول :” لكن كنا ننتظر في الحسبان لأننا أبناء هذا الوطن ومتتبعين ونعرف جيدا ماذا حصل لأن مناقشة النص في لجنة العدل والتشريع حوالي 70 أو 80 مادة في جلسة واحدة لا يعقل خاصة وأنه قانون من أصعب القوانين لا تفهمه الخاصة بل تفهمه خاصة الخاصة هل هكذا نحافظ على الحقوق ونشجع الاستثمار؟ من حقنا أن ننبه الحكومة إلى طريقة وكيفية تدبيرها لهذا المشروع ونحن موحدون نحن اليوم صوت 18 الف محامي ومحامية تشغل حوالي أربع أسر اليوم رفعنا شعار التخليق وبدأنا من بيتنا لكن للأسف هنالك من يتهم المحاماة في المغرب انهم متمردين وأنهم لا ينخرطون بمشرايع الدولة وهذه هي الادعاءات وهذا هو الخطاب الغير متزن والغير معقلن المحاميات والمحامون منخرطون في الإصلاح وهذا ما عبرنا عنه في محطات عديدة ولن نسمح بأن تذبح المحاماة وأن تغتال”.

من جانبه كشف نقيب هيئة المحامين بالرباط، عزيز رويبح، على أن رفض المحاميات والمحامين لمشروع قانون المسطرة المدنية يستند على عدة أسس أحدها أن هذا القانون يكرس فصلا قانونيا وقضائيا بين أبناء الوطن الواحد على أساس موقعهم الاقتصادي والإجتماعي، وأنه يضرب في كل محاولات الإصلاح والتخليق التي تقوم بها سواء السلطة القضائية أو النيابة العامة أو هيئة المحامين كما أنه سيساهم في خلق بيئة لزجة ستنتعش فيها الطفيليات وتؤدي على التشويش على هذا الإصلاح.

وأضاف النقيب قائلا :”اذا كنا نريد أن نحارب الفساد كيف لنا أن نشرع أبواب المحاكم على كل من هب ودب ونحن لا نخجل عندما نتحدث عن الاحتكار من حقنا أن نتحدث عن الاحتكار المشروع المنصوص عليه في القانون نحن نحتكر الدفاع عن القوانين، سلاحنا القانون والأخلاق والأعراف والتقاليد ومعنى ومفهوم العدالة، ولابد أن نتساءل بكل جرأة عن من له المصلحة في إفراغ المحاماة في المغرب اليوم من مضمونها الحقوقي والإنساني من يعتبر اليوم أن المحاماة هي سبب كل ما تعيشه العدالة من بطء ومشاكل ونعتبر هذا استهداف ونقولها بكل جرأة المشكل مشكل سياسي، وعلينا أن نتساءل اليوم من يشرع لنا ؟ هل الحكومة تشرع لنا أم البرلمان يشرع لنا فإذا كان يشرع لنا وكان له التشريع فأقل ما يمكن أن يقال بأنه بعيد كل البعد عن مغرب اليوم”.

تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Google News تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من أنوار بريس على Telegram

مقالات ذات صلة

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

احتفال لاعبي منتخبنا الوطني مع الجمهور بعد نهاية المباراة ❤️

السبت 27 يونيو 2026 - 22:35

وصول بعثة المنتخب المغربي إلى مونتيري المكسيكية استعدادا لمواجهة هولندا في الدور الـ32

السبت 27 يونيو 2026 - 22:13

 طاقم تحكيم مغربي بقيادة جلال جيد لإدارة مباراة ألمانيا وبارغواي

السبت 27 يونيو 2026 - 22:09

بريطانيا تفك لغز سفينة هولندية غرقت وهي محملة بآلاف الدنانير الذهبية المغربية من العهد السعدي

corner image